๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية 600298
إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل
ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية 980591
العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية 600298
إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل
ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية 980591
العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية
๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية

اذهب الى الأسفل

ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية Empty ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية

مُساهمة من طرف العبيدي جو 9/9/2008, 4:05 pm


ثلاثة رجال الدين... و امرأة عارية

رغم الرعب الذي نمل أعصابه، و تجذّر في كل كيانه، إلا أنه ما يزال يحاول
المستحيل ليجد وسيلة ينقذ بها طائرته من السقوط الرهيب وركابها من الموت
المحتمّ.
استدار صوب مساعدة و تمم قائلاً: كارثة... لقد أصيبت كل شيء بالعطب.
نساء تولول، أطفال تصرخ و تبكي. خوف و ذعر و هلع، و عروس تشد بيدٍ على زند
حبيبها، و ترفُّ الأخرى. ملتاعة، بين يديه، بينما يتدلى رأسها على صدره
ليتحول شهر عسلها، في لحظة، إلى مأتم. و قلب رجل أعمال، سحقته الصدمة، فتوقف
عن الخفقان إلى الأبد.
ثلاثة رجال دين، انصرفوا في معمعة الموت هذه، إلى الصلاة لإله واحد. لكنهم في
نفس الوقت يرددون ثلاثة أسماء. متوسلين أن يصل ملاك الرحمة على وجه السرعة،
لينقذ الجميع من الهلاك، ليصل كل واحد إلى غايته بأمن و سلام، و ليصلوا هم
بدورهم، إلى مؤتمرهم الديني قبل فوات الأوان.
تحطمت الطائرة فوق صخور جبلية في منطقة مجهولة، وتطايرت الأرواح مخلفة
الأجساد حطاما.
ظلام متجمِّد، و برد قارس. وعالم متسربل برهبة الموت. الثلاثة، فقط، أنقذتهم
يد خفية، ووهبتهم حياة جديدة على الأرض، بينما انصرفت أرواح الآخرين إلى عالم
مجهول لا يستطيع سبر أغواره إلا صاحب تلك اليد الخفية، مثلما لا يعرف أحد
سواه سبب بقاء أولئك الثلاثة على قيد الحياة من دون الآخرين. لربما ينوي من
وراء ذلك كله تحقيق غاية لا تدركها البصائر و العقول.
تقدم المطران المسيحي من الشيخ المسلم و من الرابي اليهودي وسألهما باستجداء:
ماذا سنفعل يا أخوتي؟.
أجاب الشيخ وهو يشدد على كل كلمة وكأنه يعطي أمراً: علينا أن نترك المكان على
الفور.نحن في منطقة جبلية، قد نواجه وحوشاً مفترسة.
لف الرابي ثوبه حول جسمه، وتناثرت الكلمات من بين شفتيه بفعل الريح الهوجاء.
وهل نفعل غير هذا؟ ولكن علينا أن نؤدي واجبنا ونصلي على أرواح هؤلاء الموتى
قبل الرحيل.
الليل يتثاءب بكسل، والثلاثة يشقون طريقهم. بصعوبة بالغة، عبر صقيع الظلام.
تعب، وجوع، وعطش. والليل يلف عباءته السوداء على خاصرة نصفه الأخر.
فجأة توقف الكاهن ليرسم على شفتيه ابتسامة حين لمح بصيص ضوء على مسافة بعيدة.
التقت إلى رفيقه وقال: لعلها قرية صغيرة تلك التي تقع تحت أسفل الجبل.
مسح الرابي نظارته وتأمل مشهد القرية ثم استدار نحو الكاهن وقال: ما أرحمك يا
الهي.
بينما الشيخ اقترب منهما وقال: الحمد لله... الحمد لله... إنها لكذلك يا
إخوتي.
هيا إذن لنذهب. قال الكاهن.
مد الرابي يده إلى ساعد الكاهن وتحدث بلهجة يلفها الخوف والحذر: نعم سنذهب
ولكن لنكن حذرين. لا تنسوا إننا في بلد أفريقي، ومن يدري، قد نكون الآن في
مناطق أصحابها من أكلة لحوم البشر. ارتعب الشيخ والتفت إلى رفيقه الكاهن وقد
ملأ فمه مقتطفات من القرآن الكريم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
الرابي: كل شيء ممكن... أنكن حذرين.
الكاهن: كيف...؟
الرابي: ننتظر الفجر ثم نراقب تصرفاتهم.
الشيخ: الفجر...؟ لا يا أخي. قدماي لم تعد تحملاني ومعدتي لم تعد تتحمل
آلامي.
الكاهن: إن من أنقذنا من مخالب الموت، هو نفسه الذي سيرعانا ويسهل طريقنا.
الشيخ: صدقت يا أخي. ليكن إيماننا أقوى من هذا الخوف الذي يضعفنا.
الرابي: ما رأيكما لو يذهب احدنا ويتفحص الأجواء؟
الشيخ: جميل...فكرة حيدة... هيا...هيا اذهب أنت يا رابي.
الرابي: أنا...ولماذا أنا وليس أنت...؟
الشيخ: لأنك صاحب الفكرة.
الرابي: ما شاء الله.. ما شاء الله. هيا إذن فكر أنت... ما رأيك..؟
الشيخ: عفواً يا رابي... أرى انك قد أسأت فهمي.
الرابي: لا يا شيخ... إذا كنت تظن أنني أفكر بنفسي فقط فأنت على خطأ. أريدك
أن تعلم جيداً، إذا كان قدرنا نحن الثلاثة أن نعيش المأساة معاً، فغلينا أن
نفكر سوياً ونعمل سوياً. لعلنا بذلك نصل إلى ما يخلصنا من هذه المأساة
القاسية.
تدخل الكاهن بينهما وقال: رأيي أن نذهب جميعاً ونسلم أمرنا لله.
الرابي: اسمعاني جيداً... في كل الأحوال، علينا أن نتسلح بالصبر، لأننا قد
نجد بشراً تختلف معتقداتهم وعاداتهم عنا. وليكن هدفنا فقط الخروج من هذه
المأساة والوصول إلى وسيلة ترشدنا إلى بلادنا.
الكاهن: إذن، هيا يا أخي، هيا نذهب
الشيخ: لنتوكل على الله.
سمع الثلاثة صوت طفل يبكي. تقدموا من باب بيت من القش. توقفوا للحظات. ثم
اقترب الكاهن. ولما أراد أن ينادي أهل البيت. فاجأته، كما رفيقيه، امرأة في
الثلاثين من العمر، برونزية اللون، ملامحها تثير النفس والجسد. عارية الصدر
والساقين. في عينيها ينشد الجمال بألم وحزن شديدين، وعلى شفتيها يحتضر الظمأ
على صدر الجوع. وفي خصلات شعرها الليلي يتنهد سر الحياة والموت. كأنه بذلك
يلعن لمن يمثلون الإله على الأرض عن غضبه من الإنسان في هذا الزمان.
خبأ الشيخ عينيه في حضنه وهمس لذاته: استغفر الله العظيم.
شد الكاهن على يد الشيخ ليسكته. بينما الرابي أيضا التفت إلى يساره وتمتم بعض
الأقوال من التوراة.
التصقت عينا المرأة بصليب الكاهن وتنهدت من الأعماق وبعد لحظات استدارت نحو
الرابي وتأملت قبعته. ثم اقتربت من الشيخ ولمست جبته. فاشتعلت النار في جسده.
إلا أن الكاهن أنقذه من موقفه الصعب حين سأل المرأة: هل لنا أن ندخل يا
أختاه...؟
المرأة: من انتم..؟
الكاهن: زجال دين. كنا في رحلة لعقد مؤتمر عام للديانات السماوية. ولكن إرادة
الله شاءت أن تسقط طائرتنا فوق أراضيكم. وها نحن بعد مسيرة طويلة في هذا
البرد القارس وهذه الظلمة الدامسة. قد غلبنا الجوع وأتعبنا السير. كل ما
نتمناه أن تقبلينا ضيوفاً حتى يطلع الفجر.
نظرت إليهم وتأملت ملامحهم ثم ابتعدت إلى الخلف تسألهم الدخول: تفضلوا.
سكت الطفل، لكن أناته لم تتوقف رغم مداعبات أمه التي احتضنته وراحت تهزه
يميناً وشمالاً. وتتمنى له الحياة والصحة، كما تتمنى دائماً الحياة لابنها
البكر الذي تكاد عظامه تفلت من جلده، وهو نائم على حصير قذر.
لولا التعب، ولولا الجوع الذي يعصر معدة الشيخ لما بقي لحظة واحدة في مكان
مثل هذا. فما زال يلعن الشيطان، ويستغفر الله. وان كان بين الحين والأخر يسرق
بنظراته مفاتن المرأة ويتمنى في أعماقه، لو كانت زوجته الرابعة.
أما الكاهن ظل يتأمل روعة الخالق من خلال جمالها ليحلق بخياله إلى البحث عن
قول للمسيح يحرم زواج المطارنة فلم يجد له مكاناُ. لا في الإنجيل ولا في أي
كتاب أخر. إلا في قوانين كنيسته التي سنها رجال الدين. بدأ يشك بمقدرتهم
الجنسية. لان الإله نفسه هو الذي قال: أكثروا واملئوا الأرض بنيناً وبنات.
ولان قانون الزواج هو قانون مبارك ومقدس لكل البشر.
وأما الرابي، ولشدة ما سحرته المرأة قال وهو يتحدث إلى نفسه. أواه.. أليست
هذه المرأة واحدة من بنات الأرض الجميلات اللواتي أعجب بهن أبناء الله
وتزوجهن. هل نحن أفضل وأسمى من أبناء السماء.
اقتربت المرأة منهم وأردفت بشفتيها اليابستين وقالت: يؤسفني جداً أن أقول لكم
أني لا املك ما يملأ بطونكم إلا ما احمله في صدري. حليب طفلي. هذا الذي قد
يكفي وقد لا يكفي لوجبتين في اليوم لطفلي، ومع ذلك سأكون مسرورة لو قبلتم
حليبي طعاماً يفيد ولو شيئاً من جوعكم..؟
التفت الرابي إلى الكاهن وسأله: نحن أمام تجربة قاسية يا أخي... قل لي أي شيء
نفعل..؟
رد الكاهن والدهشة ما زالت تداعب نفسه وأعصابه: بل هي تجربة مريرة (يا إلهي
نجنا منها) خلصنا من عذاب نحن اضعف من أن نقاومه أو نتحمله.
تدخل الشيخ وهو يبلع غصته ليقول: مستحيل. مستحيل أن نبقى على هذه الحال.
مستحيل أن نفعل ما تطلب هذه المرأة منا. إنها تسألنا ما يحرمه الله، لتذهب
إلى جيرانها. لتفعل أي شيء، أرجوكما فكرا معي. لم اعد أتحمل هذا الواقع
السخيف. رحماك يا رب.
ابتسمت المرأة بسخرية وسألتهم: ما بكم...؟
الكاهن: لا شيء.. لا شيء يا أختاه. أرجوك.. ليتك تسألين جيرانك عما نحتاج من
طعام.
المرأة: جيراني...؟ أنا أغنى من في هذه القرية.. هل تعلمون كيف ولماذا..؟
لأني الوحيدة التي تحمل حليباً في صدرها.
الكاهن: ولكن....
تقاطعه.. ولكن لماذا..؟ ألا تريدون حليبي...؟
الشيخ: هل جننت يا امرأة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
المرأة: أنت تكفر بنعمة الله يا رجل. أو تظن أن هناك طعام اطهر وأقدس من حليب
آلام..؟
الرابي: يا امرأة.. افهمينا أرجوك.. نحن رجال دين... لا يجوز.. لا يجوز.
المرأة: هل لي أن اعرف لماذا... لا يجوز..؟
الرابي: لأنه لا يجوز أن نرضع من صدرك...افهمينا.. افهمينا يا امرأة.
المرأة: هل تظنون أنفسكم اطهر من هذا الطفل..؟
تدخل الكاهن وسبق الرابي وقال: هذا الطفل ابنك... هو طفل يا أختاه... أما
نحن...
المرأة: قاطعته قائلة: ماذا.. ألستم انتم أيضا عند الله.
الكاهن: أجابها بعد أن تسمر للحظة: نعم.. ولكن ما تطلبين هو مخالفة صريحة ضد
دياناتنا السماوية.
المرأة: وهل للسماء أكثر من دين واحد يا هذا..؟
الكاهن: ولما لا.. ما يهم أننا جميعاً نؤمن بإله واحد.
المرأة: أي اله....؟
تدخل الرابي بحماس وقال: اله الحياة والإنسان.
المرأة: تقصد الذي خلق الإنسان على صورته.
الرابي: صحيح.
المرأة: هل هذا الإله هو هيكل عظمي..؟
الرابي: أنت تكفرين يا امرأة.. ماذا تقولين..؟
المرأة: انظر إلى ذاك الصبي. هل هو صورة من شبه الله.؟
التفت الشيخ بعصبية وقال: هذه إرادة الله الخالق وحكمته...
وتدخل الكاهن ليدعم كلام الشيخ وقال: نعم أختاه... إنها إرادة الله.. إنها
حكمته.
المرأة: لا.. إنها إرادة البشر، إرادتكم انتم.. وحكمتكم انتم.. انظر إلى
صليبك الذهبي: أمثالك بالملايين ممن يحملون صلباناً من الذهب وربما الألماس.
أنت، وأنت وأنت. كلكم يا رجال الدين. كنائسكم. هياكلكم، جوامعكم. كلها صارت
صالات عرض ومعارض. ثروات هائلة تصرفوها على محتوياتها. وكأنها معارض رسم وصور
ومنحوتات وأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا العصر. سياراتكم الفخمة وقصوركم
الأفخم. أملاككم اللامحدود. مراكزكم المرموقة. لقد تحولتم من رجال دين إلى
رجال أعمال وسياسة واقتصاد.
هل هذا هو إلهكم..؟ هل هذا هو دينكم..؟
الكاهن: أختاه.. أختاه.. نحن بحاجة إلى طعام وراحة.. لا إلى محاضرة. أرجوك
أنقذينا.
المرأة: لقد قلت لكم.. صدري لكم وحليبي طعامكم.
الرابي: هل لي أن اعرف من أين لك كل هذا الأيمان وهذه المعرفة..؟
المرأة: هكذا انتم.. تقيسون الأيمان والمعرفة عند الإنسان حسب شكله ومرتبة
عيشه.. الأيمان روح من الله. الأيمان لا يحتاج إلى أشكال ومراتب بشرية. أما
المعرفة. فما أخذتها، إلا من الحياة: ولان الحياة هي أعظم مدرسة في هذه
الدنيا. تعلمك أن تكون إنسانا. بينما مدارس العالم البشري. تعلمك كيف تخترع
رصاصة تقتل بها الإنسان. تعلمك كيف تخطط لإبادة الشعوب. تعلمك كيف تلاكم
الآخرين وتصارعهم. وتعلمك كيف تتلف وترمي ملايين الأطنان من الحليب والخبز
والرز في البحار لأجل الحفاظ على توازن الاقتصاد. بينما ملايين الأطفال
يموتون فقراً وقهراً. أي علم هذا الذي يفسد حياة البشر الاجتماعية ويخلق
النزاعات والعنصرية..؟ أي علم هذا الذي يخترع سيارة ضد الرصاص لتحميكم انتم
ورجال السياسة. أين أيمانكم وأين حب الشعب لكم ولهم ..؟ أي علم هذا الذي
ينور العالم بتكنولوجيا الكمبيوتر لكنه يظلم حياة ابشر بسواده الدامس الذي
يخلق البطالة والبطالة تخلق الإجرام والفساد والسرقات. أين العلم يا بشر إذا
كنا نحن منكم.. نحن البشر الذين نعيش الموت في كل لحظة.
الشيخ: يا امرأة... يا امرأة... أتوسل إليك.. نحن سنموت... ارحمينا.
المرأة: ليلة واحدة... ليلة واحدة قتلتكم من الجوع. فما بالنا نحن...؟
الكاهن: حسناً. حسناً ما تقولين. ولكن دعينا لبعض الوقت نرتاح ونأكل شيئاً..
ثم قولي مل تشائين وسنكون مسرورين لمناقشة كل ما ترغبين.
المرأة: اكرر.. ليس عندي سوى صدري.
الشيخ: يا الله.. يا الله...
الكاهن: التفت إلى الرابي وقال له: هل وجدت لنا حل يا أخي...؟
الرابي: أي حل.. أي حل... أكاد اجن يا عزيزي.
اقتربت المرأة منهم أكثر وأردفت تقول موجهة كلامها إلى الكاهن: أوليس تواضعاً
ومحبة لو علقت على صدرك صليب من خشب بدلاً من هذه الكتلة الذهبية. أوليس
الصليب رمزاً للآلام والتضحية؟ هل هو باعتقادك رمز الثراء والملوكية.
صدقوني لو شعرتم كلكم ببؤسنا وفقرنا كما تشعرون به الآن، لعرفتم حقيقة إلهكم.
أليس المسيح من قال: مرضت فلم تزوروني. جعت فلم تطعموني. عطشت فلم تسقوني.
أليس هو من ركب الحمار في زمن عربات الملوك والقادة.
الكاهن: لكل زمن ظروفه. و نحن رجال الدين لنا سلطان وهبنا إياه الإله لنحلل و
نفك حسب ظروف الحياة و الزمن. فما نحلله على الأرض يكون محلولاً في السماء.
المرأة: و هل للإله زمن معين: أوليس هو البداية و النهاية... أوليس هو
السرمدية يا أخي. أما السلطان الذي تملكونه فهو سلطان ضد الإله... لأنكم
تفعلون غير ما أعطي لكم. لأن سلطان الإله لا يملكه إلا الذي له أيمان على
الأقل مثل حبة الخردل. ولأن الأيمان باله واحد لا يعني التفرقة و التعصب و
التحزب و العنصرية. أي نبي جاء ليفرق بين البشر...؟ لا أحد. هل جاء موسى
خصيصاً لسبط واحد من أسباط اليهود أم جاء لكل البشر. هل المسيح جاء
كاثوليكياً أم أرثوذكسيا أو بروتستانتيا وعشرات المذاهب الأخرى... هل جاء
لهذا أم جاء لكل البشر .. و محمد هل جاء سنياً أم شيعياً أم... أم... أم...
لا يا أخوة كلهم جاءوا لنشر المحبة و السلام بين جميع البشر دون تفريق.
افهموا ألهكم.. أفهموا أنبياؤكم لتفهموا الإنسان يا بشر.
تدخل الشيخ و سألها بعصبية حادة: هل لك أن تفسري لنا ماذا يعني وقوفك أمامنا
عارية و تتحدثين عن الإله و أنبيائه...؟
المرأة: وهل كانت حواء يوم خلقها الله ترتدي فستاناً من باريس أو حجاباً من
واشنطن أو لندن أو أورشليم أو مكة.
الشيخ: ولهذا حرمها الله من الجنة و حرم معها رجلها آدم حين اقترفا الخطيئة
الكبرى.
المرأة: لكنه عاد ومسح تلك الخطيئة وحررها وقدسها ثانية حين زرع في أحشائها
أبنه الذي خلص العالم كله.
الشيخ: أنت كافرة... كافرة يا امرأة.
الكاهن: لقد تجاوزت حدود الأيمان والدين يا امرأة.
الرابي: وتريدينا يا امرأة أن نرضع من صدرك هذا الذي يحمل في أعماقه الكفر
والإلحاد..؟
المرأة: لا الإله ولا الحياة ولا نظام الكون سيرضون عنكم ~إلى أبد الآبدين أن
لم تفهموا من أنتم كإنسان ومن هو ألهكم. أن لم تنقذوا أطفال البشرية من
المجاعات و الموت. إن لم تتحدوا جميعا باله واحد. الذي يمنح الكل المحبة و
السلام. أذهبوا يا من تدعون أن ديانتكم سماوية.. أذهبوا وابحثوا عن الأديان
الأخرى التي تؤمن بإلهكم ولا تؤمنون انتم بها. أن ما أدراه بوذا للبشر من
الخير والمحبة والسلام أنا على يقين لم يتمكن واحد فيكم يا رجال الدين من
زرعه بين الناس. كفى.. كفى سخرية بأنفسكم وبإلهكم وبالإنسان. كل البشر هم
أبناء الإله". كل من يفعل الخير ويحب الناس ويزرع السلام هو أبن الإله.
يهودياً كان أم مسيحياً أم مسلماً أم بوذياً أم أي دين آخر. ليس كل من يلد في
بيت يهودي فهو يهودياً أو مسيحي فهو مسيحياً أو مسلم فهو مسلماً.. الوعي هو
أيمان الإنسان. لنكن جميعاً يهوداً أو مسيحيين ومسلمين... لنكن كلنا أبناء
الله لا عبيده كما تدعون.
كفاكم عبثاً بالإنسان. كفاكم أنتم ورجال السياسة والتجارة التلاعب بمصير
الشعوب... حولوا هياكلكم ومساجدكم وكنائسكم إلى بيوت لفقراء الأرض. حولوا
أموالكم وممتلكاتكم إلى جامعات تعلم المحبة والخير. وترفع شأن الإنسان وتهبه
الحياة الحرة الكريمة.
صدقوني، أن لم تفعلوا هذا سيأتي اليوم الذي ستعيش فيه البشرية كلها في رعب
وخوف وجوع وعطش. ستعيش البشرية في ألم أشد من الألم الذي صلب من أجل الإنسان.
أنه ألم رهيب ومرير لدرجة أن المخلص تمنى لو لم يذقه حين قال (أيلي... أيلي
لما تركتني).
توقفت المرأة عن الكلام وأدهشها بكاء الثلاثة... سألت نفسها: يا الهي هل
يبكون من تأثير كلامي أم يبكون من تأثير جوعهم...؟.
اقتربت من الرابي ببطىء... قربت ثديها من فمه. أغمض هو عينيه وعاد في لحظة
إلى الماضي. مدت المرأة يدها إلى الكاهن وحملت يده في راحتها وقربته بهدوء
إلى ثديها الآخر. فعاد هو الآخر إلى لحظات عمره الأولى. أما الشيخ ركع على
الأرض وصلى ثم مسح وجهه براحتيه وهو يستغفر الله.
سحبت المرأة جسدها واقتربت من الشيخ لتترك الكاهن والرابي في نشوة عارمة من
الطهارة والقدسية. وضعت ثديها الأيسر في فم الشيخ وعصرته بيديها الدافئتين
فعاش الشيخ لحظات ولادة جديدة... ونسى حاضره ليعيش أيضاً ذكرى طفولته.
التفت إلى الكاهن والرابي. ابتسم وصدق وقال: الله اكبر: لقد اختلفت صورتهما
في عيوني. إني اشعر أنهما اقرب إلي من نفسي. ثم عاد ونظر في عيون المرأة
وقال: ما أجملك أماه..؟ قطرة واحدة من صدرك لهي ألذ من أشهى المأكولات في
الدنيا.
رفعت المرأة رأسها إلى الفضاء وتمتمت بعاطفة شجية. رباه... ها قد عاد هؤلاء
الرجال ليولدوا من جديد... فهل يحق لهم دخول مملكتك ...؟ أمنحهم حبك وأجعلهم
أخوة لأنهم قد صاروا أخوة لأطفالي... بكى الجميع وبكيت أنا أيضاً لأملأ
وسادتي من دموعي. فكانت السبب في يقظتي من حلم ألهي.

***
عن كتاب(نحن الإنسان/ جان هومه)
بتصرف

ملاحظة:
في عام 1997 تحولت القصة الى فيلم قصير بالانكليزية وعرض في مهرجان باثرست السينمائي – استراليا ونال جائزة الاخراج من ضمن 320 فيلم
العبيدي جو
العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4084
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى