๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
قراءة في  المجموعة القصصية طفولة مزمنة  لناصر الريماوي 600298
إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل
قراءة في  المجموعة القصصية طفولة مزمنة  لناصر الريماوي 980591
العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
قراءة في  المجموعة القصصية طفولة مزمنة  لناصر الريماوي 600298
إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل
قراءة في  المجموعة القصصية طفولة مزمنة  لناصر الريماوي 980591
العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية
๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

قراءة في المجموعة القصصية طفولة مزمنة لناصر الريماوي

اذهب الى الأسفل

قراءة في  المجموعة القصصية طفولة مزمنة  لناصر الريماوي Empty قراءة في المجموعة القصصية طفولة مزمنة لناصر الريماوي

مُساهمة من طرف ماماس 20/9/2009, 3:06 pm

قراءة في المجموعة القصصية
طفولة مزمنة \ لناصر الريماوي




" ماماس " كاتبة امازيغية


ناصر الريماوي عرفته من خلال قراءتي لعدد من نصوصه القصصية، وقد أثار انتباهي أسلوبه المميز فهو مبدع متمكن من أدواته، ومتجدد لا يكرر نفسه، كما أن نصوصه تمتاز بالعمق والمتعة والسلاسة، فلن تجد صعوبة في الاستمتاع بكتاباته، لدرجة الحميمية ، بل تحفزك على الشغف بها، وهذا ما يجعل كتابات ناصر الريماوي في متناول القاريء العادي والمتخصص .

طفولة مزمنة مجموعة قصصية لهذا المبدع الجاد، تتناول نصوصها عوالم خاصة بالطفولة وأزماتها الداخلية، وهذا يظهر من خلال عنوان المجموعة كمدخل للبعد الرمزي والدلالي للنصوص، حيث نكتشف من خلال الحوار الداخلي للطفل مدى معاناته لعالم باهت وغريب "عالم الكبار" إلى جانب عالمه الذي يعتمد على الخيال الإبداعي بحيث نجد عالم الكبار فقد الكثير من هذا الجانب، ومن هذا الحدث تتكون أزمات داخلية \ نفسية، تتفاقم مع المد الشاسع لعالم خاص، وهش، غالبا ما يكون وعي الآباء به غائب تماما، مما يخلق معاناة وأزمات تؤثر على الطفولة، وتتسبّب في انكساراتها الداخلية .


المجموعة يجمعها خط واحد، يطرحه الكاتب بأسلوب شيق وشاق في نفس الوقت فهو لا يقدم عملا مباشرا، لكنك تندهش للحبكة واللغة الشعرية التي تمتاز بالإيحاءات، مما يزيد في إغناء النص، ويحفزك لقراءة النصوص، و متابعة هذا الكاتب الجاد في سعيه للوصول إلى شخصية.. مبدعة.. متفردة !.



في هذه المجموعة يشدك الكاتب إلى طفولتك من خلال استعادة أحزانك الصغيرة القابعة هناك بصمت.. و حسرة .. وعناء، إننا فعلا لم نحاول التعبير عن صرختنا في وجه الكبار، لنقول لهم كفى! فهذه الرغبة تصبح كبيرة كلما كبرنا، فهل كان ناصر الريماوي يعبر في نصوصه عن هذه الرغبة المشتركة ؟.


لقد قادنا لهذه الثورة الصغيرة للدفاع عن عالم مدهش. عن أحلامنا الصغيرة، والكشف عن غربتنا، حين يتعامل هذا العالم مع خيالنا بمزيد من الاستغراب، والإهمال أيضا. نختبئ خلف هذا الحلم، ونحرص أن لا يعتدي على شفافيته عالم يتخبط غالبا في الغربة والجهل والمُوات، وفي نفس الوقت نتذكر كم من المعاناة عجنت وعصفت بوعينا الصغير ؟ .

هذه التجاوزات التي تقع باسم التربية، وباسم الحماية من الأذى، ثمّ التعاويذ التي كانت دائما تحتل أجسادنا، مثل شيطان الآلهة الشريرة، وتنتشر كوابيسها هناك في نومنا وصحونا، ونقاتل من أجل هذه الأخطاء التي لم نرتكبها.

فالآلهة الصغيرة البريئة تحتاج لمزيد من الضوء، كي تعلن ألواح الحقيقة، في صفحة حلم بيضاء من الشمس، ففي هذه المرحلة تكون البداية الحقيقية سواء للتألق أوللإحباط في تكوين الشخصية.


المجموعة تتناول أيضا علاقة الطفولة بالأرض والصراع الإنساني، والتشوه الذي أدمى تاريخ البشرية، كما في "جدار من طين \ وعروق الدالية " و الإشكالية القائمة بين الخيال الشاسع للطفل وبين مُوات هذا الجانب عند الكبار، كما ذكرت سابقا، حيث تتفاقم غربة الطفولة، فجاءت النصوص عبارة عن صرخة احتجاج، فالاحتجاج ظاهرة صحية ضد كل التعسفات التي ظلت تغلي داخلنا بركانا، دون أن نفجرها ذات عناء، كما فعل ناصر الآن، لقد فجر هذا البركان النائم في داخله وداخلنا ، إننا هنا نجرُؤ على الكلام, نبوح بما يثقل كاهلنا الطفولي, إنها صرخة رائعة لاحترام حقوق الطفولة بأن تمارس حرية الخيال، وتأخذ نصيبها من الأمان والرعاية الواعية، وأن تجد صدرا لاستعابها، وعدم الحكم على خيالنا ودهشتنا بالموت، دون الالتفات إلى هذه الجريمة ،هنا تأتي الصرخة قوية ولو على صفحة بيضاء!.


أقول خيالنا ودهشتنا، لأن هذا المبدع نجح في أن يجعلنا ذاك الطفل، لدرجة التماهي مع شخصيته، و هذا ما قصدته بالحميمية، فأصبحنا نحس أننا ذاك الطفل، لأننا فعلا كنا ذات يوم ذلك الطفل .




المجموعة عالم مدهش يشتغل على تعدد البنيات السردية، وتنامي الحدث الجمالي بفنية وقدرة تشهد للمبدع، ثم جانب اللغة وأبعادها السيميائية تعطينا تأويلات عديدة لقراءة النصوص، وهنا يظهر جليا، تعددا في تشكيل البنية واللعب المتداخل للزمن، مما يحمل عنصر المفاجأة والدهشة، والتنقل دون أن يؤثر ذلك في المتن وسلاسة النص، ثم الانفتاح السردي الذي يجعل القاريء جزء من اللعبة الإبداعية، ممّا يميز أسلوب هذا المبدع الحداثي، ثم الحبكة المتقنة، كما تمتاز الصورة الفنية بلغة شعرية تنقل بعمق الومضة والكثافة التي تعتبر من أهم دعائم القصة القصيرة، كي تصل النصوص لهدفها .


طفولة مزمنة تنثر عالما مدهشا ، وفي نفس الوقت تحمل عناء طفوليا، وهو الهدف الأساسي لموضوع المجموعة حيث نرى الطفل ..... يسرد معاناته في مونولوج داخلي، حاول ناصر الريماوي من خلال هذه الأداة، أن يدخلنا إلى عالم ساحر ومزمن, عالم لطفولة مدهشة، وأطياف تشبه أطياف السحرة والعفاريت، لكن السحرة هم الكبار، بكل ما يحملون من خوف وجهل يثقل كاهل الطفولة، ويحوّل عالم الدهشة والحلم إلى عالم كله كوابيس، مليء بالرعب والتمائم والسوداوية كما في قصة " قطار المساء" .

وحين أقول عالما مدهشا، فإنني أتحدث هنا عن الجانب الموازي للمعاناة، والذي
يكتشفه الطفل النائم بداخلنا، حين نقرأ هذه النصوص، ويعبر عنه الكاتب بشكل
يبعث على دهشة أخرى لمستوى النص .


ناصر الريماوي يدخلنا إلى عالم بهذه الكثافة الفنية ، والواقعية ، والإثنان لا ينفصلان ، بل يقدمان صورة فنية عميقة، حتى نصل إلى الهدف المعرفي للنص، وكذلك الرموز التي يتخذها كهاجس نحو الارتقاء إلى معنى هذه الطفولة بكل أزماتها .




وإذا استعرضنا في عجالة هذه النصوص، نجد القصة الأولى :
1 "جدار من طين"

هنا رائحة الماء والطين، تلك الرائحة التي تحمل معاني كثيرة لكل واحد منا، هذه العلاقة الأبدية التي لا ينهيها سوى المثول الأبدي بين ذرات التراب، هنا في هذا النص يحضر كل هذا الحنين بجمل سلسة \ شاعرية , هنا الأرض والبيوت الطينية والمقبرة وريهام البعيدة القريبة من الروح، ثم النافذة الرمز الوحيد الذي يربط البطل بريهام، وما عسى أن تمنح هذه النافذة للحلم، إنها تشبه الكوة التي تعينك على تحمل الحزن والألم في انتظار شيء مّا،

يقول الطفل:
أنا عني لم أصحُ إلا على ليل يقف وراء ستارة النافذة الصغيرة، كان والدي يشير إلى خيط غير موصول من خلال النافذة لكنه مضاء وسط المساحة البعيدة المظلمة،
ثم يهمس في أذني: من تلك الطريق ستأتي ” ريهام ” ذات يوم

ريهام الوجع والانتظار والحلم لكنها عودة بلا محاولة ليظل الإنتظار هو الإنتظار !!

ثم يضيف
سألت والدي ذات ليلة، هل نحن بعيدون جداً عن ” ريهام”… ؟ ظل صامتا

الصمت هو دائما التعبير عن الحسرة فالأرض والعودة ستظلان الأمل المضيء وسط
المساحة البعيدة المظلمة، إنه الحلم والضوء الذي لا ينطفئ، هنا يحضر وعي الطفولة بالأرض ومعنى الأمل في حق العودة الذي ستتوارثه الأجيال القادمة، فهي من سيصنع تاريخا جديدا للأرض ؟؟

ثمّ نجد اللعب بالزمن كبطل يفرض وجوده في قصة تتداخل فيها الرموز بشكل يجعل القاريء يعيد قراءة النص أكثر من مرة، خصوصا هذه الخيبة التي أصابت كبرياء الطفل، وتدفقت وراءها مزاريب من الحزن والألم وكسر الأمل، خصوصا أن الأب غادر معلنا انه لا أمل هناك في الأفق. كما يقول الطفل معللا على خيبته " كيف لطفل أن يميز بين الطين وجدار قديم للمقبرة" الطين هو الطين سواء في بيت قديم أو في جدار قديم للمقبرة، فالجدار في النص هو ذاك الشيء الذي يبتلع الأشياء الجميلة، ولهذا ظلّ الجدار كرمز غامض للموت !! فالموت أيضا شيء غامض، وسيظل جدارا غامضا حتى بالنسبة للكبار ،إنه السؤال الذي يحمل الحقيقة الكبرى ورغم ذلك ظل الكبار كذلك أمامه صغارا. فالطفل حين شاهد الجدار عند الجدول غاب الأب ولم يعد ؟


النهاية جددت شعوري بالعلاقة التي تربطنا بهذا الوجود، الأرض هي البيت هي القبر والحلم أيضا لايوجد فرق ؟ هذا حزن آخر استفزته داخلي هذه القصة، وربما هو جانب كوني في وعي الكاتب، جاء عن قصد فعلاقتنا بالوجود من الطفولة إلى اللحد، جاءت في هذا النص متراكمة بملامح شتى تجدد هذه العلاقة الأبدية ! لذلك رائحة الأرض تنتشر بعبقها والأمل في العودة واسترجاع ريهام يكبر في تلك المساحة البعيدة المظلمة التي يضيئها حلم عودتها .



2 "عروق الدالية"

أحسست وأنا أقرأ هذا النص بالتماهي مع أحاسيس هذا الطفل، وكل هذه العلاقة وهذا الإنتزاع القاسي من المكان! رائحته تفوح بقوة داخل الذاكرة ، وهذا الرحيل عنه ألم يؤسس مأساته في ثقوب الزمن الآتي الذي يؤشر له البطل الصغير، وهي نتيجة طبيعية تزرع مزيدا من الأسئلة لماذا نفقد ملامحنا العميقة ؟ البيت والأرض والناس الذين نحبهم ؟ هنا ينجلي الصراع الإنساني في وعي الطفل من أجل البقاء من أجل البيت (الأرض )رغم الغموض الذي تترجمه أسئلته البريئة.

لكن كل الأمكنة لا تشبهه، وهذا أكيد فكلها تساوي غربة فائقة وتضيق..! ولارا الأنثى ، إنها حلمٌ وأرضٌ وقسوةٌ أخرى تسكن الأعماق وهنا يعبر الطفل بحرقة كبيرة .

( أخذت أدور حول نفسي، في كل إتجاه، أين ذهبتْ؟ وكيف اختفت؟ وحده أبي يعرف، وحده من يستطيع فعل ذلك… لكن لماذا؟ فأنا لم أرتكب ذنباً يستحق هذا العقاب! أحسست برأسي يتدلى على صدري، كان مفزعاً، لم تكن أمي قريبة، فأخذت أصرخ بصوت عالٍ وأنادي على ” لارا” ولما لم يجبني احد … عاودني الإختناق، فبكيتُ بحرقة.)

هنا يطرح ما يريد إيصاله للقارئ بفنية ولغة جميلة ، رغم أن النهاية دائما مزمنة كهذا الواقع الذي يحتلنا، وهذه القصة فيها حزن كبير لعلاقة ( الطفولة )الإنسان بالأرض، والصراع من أجلها، ثم الذكريات وحميمية العلاقات التي تضيع في هذا الخضم من الصراع.

القصة تبدأ بألم طفولي لضياع الأرض حين يصحو الطفل على فضاء آخر كئيب , البيت لم يعد هو البيت، لقد ضاق أكثر بجدار أسدل غمامة قاتمة على صدر الطفل ، وحزن الطفولة كبر أكثر، لتبقى لارا الرمز للأرض والبيت. وتبدو الصورة عميقة في هذا المقطع :

(بكيت بحرقة، حين أطبقت على صدري تلك الدهشة الممزوجة بألم خفي ، كان ذلك في الصباح التالي، فقد ولجت الباب الخارجي للبيت بنزق كعادتي… فلم أجد المصطبة ولا علب الصفيح المملوءة بالرمل الاحمر ونبات “المدّاد” المتسلقة من حولها، لم تكن الأرجوحة أيضاً، ولا ظل الدالية، نظرت حولي في دهشة… بحثت عن ممرنا الوحيد المرصوف ببلاط أبيض والذي يقودني دوماً لبيت ” لارا “… فلم أجده، الفسحة الباقية، كانت ضيقة وفارغة، محاطة بسور مرتفع قليلا، ومرصوفة بالكامل … لكن بلون مستهجن، لم أعرف له إسماً،)

هنا ينقل لنا ناصر الألم الكبير الذي يعانيه الطفل الفلسطيني الذي فقد أشياءه الجميلة ، والجدار كرمز فلسطيني حاضر بقوة في هذا النص ..! فبهذه الحميمية للأرض والبيت والناس يكون الألم عظيما . ثم نسافر معه في دورة الألم والحزن، كأنها قطعة من جسده بُترت للتو، والسؤال يطعن أوصال البراءة، لِمَ نفقد أشياءنا الجميلة؟ .


النص فعلا حملنا لنلامس تلك المنطقة الخاصة للبراءة، والألم حين يبتر سكينتها بمزيد من القلق، ويشوه حلمها بهمجيته !!

(بعد الظهيرة لم تعد ” لارا ” لبناء قلعتها، كانت المكعبات لا تكفي … وعدتها بالمزيد حتى نصل بها إلى القمر ذات يوم … لم تذكرني بوعودي السابقة… لكنها قفزت لدراجتها الهوائية، أشارت لي فقررنا المضي حتى ولجنا عتبة المساء بالتناوب.)

هنا يأتي المساء كرمز للزمن السلبي الذي يشهد على غربة الحلم وعنصر الغياب الذي يشير لهذا الحزن ولكلّ هذا البتر الداخلي، والتداخل بين الظهيرة الزمن الحالي والمساء الزمن الماضي دون ان نلمس أي خلل في السرد ؟؟

الغياب حاضر بشكل فيه معاناة إنسانية عميقة في هذا النص، حيث يعري الحزن
الإنساني، والألم الذي سحق البشرية على مر التاريخ البشري.

(قال والدي… ثم نظر إلي وقال هيا… نصل عند الفجر… أدركتُ نية مبيته بالذهاب لمكان ما ثم العودة، رجوته ان أظل مستيقظا حتى الوصول، فوافق… أحطتُ ما حولي بنظرة عادية قلت لـ” لارا ” أن تنتظر عودتي عند الصباح … لنكمل قلعتنا… لوحتْ لي بيدها… كستها ظلال موسمية)

هنا نجد الرحيل أشد قسوة ، وكنهاية محزنة في هذه القصة، ثم الغياب والحضور الطاغي للارا داخل أعماق الطفل، فالرحيل القصري وجع حاول ناصر أن يصوره بأدوات جميلة ومتمكنة، و حلم الإنسان بالعودة لأرضه يظل "لارا" القمر المضيء في عتمة المنفى ؟؟


3" قطار المساء"

النص يحمل الكثير من الملامح الطفولية في سياق تجريدي يدفعنا لقراءة النص بحذر، حتى نتواصل مع الفكرة ومدلولاتها التي يصوغها لنا الكاتب بسلاسة، القصة تغوص في أعماق الطفل، وتمتح خلاصة المعاناة ، حتى تعطينا صورة ومدلولا لأزمة غاية في التعقيد! الشخوص الخارجية كالأب والأخ ساهمت في تسليط الضوء على معاناة الطفل الداخلية. ثم هذا البون الشاسع الذي يفصل عنصر التواصل بين الطفل ومن حوله ويعبر عن عدم فهم حاجة الطفل والتعامل معها بجهل وأمية عالية, لذلك كان اللجوء للخرافة واحدا من هذه الطرق التي تنمّ عن هذا الجهل، وعدم الفهم السيكولوجي للطفل وحاجته للأمان، مما يزيد من معاناته، يقول الطفل: :/ ثم لا يأتي الصباح هكذا أنتظر بلا طائل!! الصباح هذا التوق للأمان ، والذي يمثله الأب الغائب دائما عن البيت.. فتصبح الأمنية أكثر إلحاحا " لو أنه يحملني إلى حيث يغيب عني شهورا ؟) فالأب الصدر الغائب والأمان الذي لا غنى عنه، ثم الحالات المفتعلة للطفل كي يكون الأب دائم الحضور، فلا شيء يجعله كذلك سوى ما يحصل للطفل, النص تشكيل سريالي، ولوحة استمتعنا بالحركات الفنية التي شكلتها ريشة الكاتب عليها، فكل الرموز أعطت وظيفتها في رسم أبعاد هذه المعاناة ، فالأخ الذي غادر الحياة وترك أزمة في نفسية الطفل، ومحطة القطار، والطيور، والعمى رموز أعطت مدلولها وجاءت كي توضح الجانب الأكثر عمقا لهذه المعاناة، لكن بشكل تجريدي وصورة مكثفة تجعل النص بين أيدينا نصا مميزا .

ناصر جعلنا نقف بذاكرتنا إلى الوراء ونستعيد هذا الجانب الغامض من الطفولة، فهو يملك ذاكرة خصبة لمرحلة الطفولة بكل غموضها وعنائها .


4 "جدار مائل"


في هذا النص، كما علّق الكاتب الجزائري المبدع الشاب طارق لحمادي، في تعليقه حول هذا النص، بأن هناك "سريالية ".وذلك من خلال الرمز لمجموعة النمل التي اتخذها الكاتب لإبراز الأزمة الداخلية للطفل لغياب صديقته رهف، ثم تداخل الواقع بالحلم، لكن ما غاب عنه أنها في نفس الوقت تفاصيل لواقع موجود بكل معاناته، إنها الطفولة بكل ملامحها المنطقية والشاذة، فالخيال الطفولي خيال خصب، حتى في حالات الخوف أو الحزن التي تصيب الأطفال، ربما في حالة الخوف تجد قمة الغرابة فهي سريالية واقعية، لما يعانيه الطفل من شذوذ بين الواقع المرّ والحلم الجميل، خصوصا حين يصطدم بغياب شخص عزيز، فيعيش حالة من الحلم، وينزوي بعالمه الداخلي المدهش، فحين تتراكم هذه الملامح يتناسل خيال الطفل المليء بالشذوذ، بالإبداع، و الدهشة .

أجمل ما شدني لهذا النص، هو اللقطة التي يحسن ناصر التقاطها بعمق تصلك رغم استعمال الرموز، في تقديم أجمل وأدق المعطيات في تكوين هذه الأزمة، لكائن عاجز وخائف من الابتعاد عن البيت مرتع الأمان، والذهاب لأول مرة إلى المدرسة، وقد شكل لدينا الدخول المدرسي جميعا كابوسا حقيقيا!! فكنا نعتبر أنفسنا تحت رحمة الآخرين (الكبار) .


5 " زقاق معتم "

في هذا النص يلتقط علاقة الطفولة بالطبيعة والدهشة الجميلة التي تترجم الإحتفال برموز الطبيعة، وفي الجانب الآخر هناك الهلع الذي يزرعه الكبار في وعي الصغار، مما يفاقم من حجم الخوف . لقد ذكرني هذا النص، بالأيام الأولى لموسم المطر، التي كنا نعيشها بفرح، حيث كنّا نخرج لطلب المطر من السماء. الكبار يقولون أن الله يستجيب لدعاء الصغار الأبرياء ! كنا نضع مغرفة خشبية أسمها (تاغنجا) باللغة الأمازيغية، ونضع عليها نبات الريحان، ثمّ نضعها في عصا ويحملها أحدنا ثمّ نردد( تغنجا يا تغنجا يارْبي تْجيبْ الشْتا ) هنا شعرت بحميمية كبيرة لذكريات مشتركة استعدناها مع ناصر، بالرغم من اختلاف العادات والبعد الجغرافي ، فلقد وفق الكاتب في إيصال هذه الإحساسات الطفولية لنا، بلغة تحمل صورا جميلة، وهذا الرعب الطفولي من صوت الرعد ووميض البرق والشغب أيضا ، كانت فوبيا من نوع خاص، صورها في هذه القصة بمنتهى الإتقان، كنا نلوذ بالكبار من هدير الرعد ووميض البرق ، كي نستمد منهم الأمان، لكننا لا نجني سوى المزيد من الرعب، إننا نرى هنا في هذه المجموعة جوانب متعدد من الدهشة والرعب لهذا الكائن العجيب، الذي يسمى طفلا بريئا ، أنا أحيانا أفكر أن الطفولة الإنسانية هي من أوجد الأساطير .



وأخيرا كل من يتابع كتابات ناصر القصصية يخرج بانطباع. أن هذا القاص الشاب يحمل الكثير من الموهبة ،ويملك أدوات تقنية وفنية، وقدرات إبداعية تجعله في مصاف المبدعين الجادين والمتميزين، و مجموعة طفولة مزمنة من خلال نصوصها شاهد على هذه الموهبة ،فهي تقدم لنا إبداعا متميزا يغوص في عالم خاص وحساس جدا، وهي عمل جميل لموضوع واحد، وهذا ما يعطي للمجموعة ميزتها، خصوصا أن القاص ناصر الريماوي يتميز بأدواته التعبيرية وإبداعه الجاد .

ماماس
ماماس
شاعرة
شاعرة

انثى
عدد الرسائل : 37
البلد الأم/الإقامة الحالية : الأردن / المغرب
الشهادة/العمل : الكتابة
تاريخ التسجيل : 06/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى