๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
الروائية والصحافية بيانكا ماضيّة تحاور الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف 600298
إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل
الروائية والصحافية بيانكا ماضيّة تحاور الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف 980591
العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
الروائية والصحافية بيانكا ماضيّة تحاور الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف 600298
إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل
الروائية والصحافية بيانكا ماضيّة تحاور الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف 980591
العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية
๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الروائية والصحافية بيانكا ماضيّة تحاور الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف

اذهب الى الأسفل

الروائية والصحافية بيانكا ماضيّة تحاور الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف Empty الروائية والصحافية بيانكا ماضيّة تحاور الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف

مُساهمة من طرف صبري يوسف 31/7/2011, 7:08 pm

حوار مع الشَّاعر والأديب السُّوري صبري يوسف
بيانكا ماضيّة
الشاعر السوري صبري يوسف المقيم في استوكهولم منذ العام 1990 تراه دائماً في قصائده وفي كل ما يكتب مشتعلاً بوهج الحرف واحتراقه، ينثر حروفه في القصائد ليقول لنا إن هناك تذكراً حيوياً لكل ما يعبر الذاكرة، يمسد الحروف برقّة يد حَنون، ليجعلها تأتلق في ابتهاجها وطوفانها، فإذا هي تتصاعد لهباً من رماد الحياة، قوية وعنيفة، وشفافة ورقيقة في آن معاً، فتأخذ المتلقي نحو عوالم سحرية، فيها الطبيعة متناثرة كالياسمين في ابيضاضه، وفيها العشق والحب والحياة، فلا يشير إلى القبح إلا ليجعل الجميل ناتئاً وحاضراً بكل تجلياته .
يكتب وفي نفسه التواقة إلى السلام عذابات واحتراقات تجعله يغمس قلمه بمدادها، فتكون الكلمات قاسية، بينما الأكثر رقة هي المعاني المغلفة بتواشيح الحروف ..
يفتش صبري يوسف عن كل شيء، فالكتابة بالنسبة إليه محرضٌ عظيم لدهشة الذات، مسٌّ يكتسح النفس، يمهل لغته وسيع الوقت، ليبعث مايعتمل في نفسه بحكمة بالغة ... ينتحل الوميض الساهم في ظلمة الليل، غائماً ومتوحداً مع ما ينتاب الروح من فرح وحزن، من قلق وطمأنينة، من يأس وسعادة، يشعل بهجة قلبه لتتحول حروفه إلى كائن يتكلم، فكل ما يستهويه في الكتابة هو قدرة الروح على تحقيق برق الطاقة التعبيرية المحتلة لنفسه، ليترجم جنوحاً على البياض، هدفه أولاً وأخيراً الإنسان أينما وجد .
هو خرّيج جامعة دمشق، قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية ـ شعبة علم الاجتماع عام 1987.
* اشتغل في سلكِ التعليم 13 عاماً، في إعداديات وثانويات المالكيّة، ثمَّ عبر المسافات بعد أن قدَّم استقالته من التعليم، واضعاً في الاعتبار عبور البحار والضباب، مضحّياً بالأهل والأصدقاء ومسقط الرأس بحثاً عن أبجدياتٍ جديدة للإبداع.
* أصدر مجموعته القصصية الأولى: "احتراق حافّات الروح" عام 1997 في ستوكهولم.
* أسّس دار نشر خاصّة في ستوكهولم عام 1998، وأصدرَ الدواوين التالية:
ـ "روحي شراعٌ مسافر"، شعر، بالعربيّة والسويدية ـ ستوكهولم 98 (ترجمة الكاتب نفسه).
ـ "حصار الأطفال .. قباحات آخر زمان!" ـ شعر ـ ستوكهولم 1999
ـ "ذاكرتي مفروشة بالبكاء" ـ قصائد ـ ستوكهولم 2000
ـ "السلام أعمق من البحار" ـ شعر ـ ستوكهولم 2000
ـ "طقوس فرحي"، قصائد ـ بالعربيّة والسويديّة ـ ستوكهولم 2000 (ترجمة الكاتب نفسه).
ـ "الإنسان ـ الأرض، جنون الصولجان" ـ شعر ـ ستوكهولم 2000
* لديه مجموعة قصصية مخطوطة، تتناول مواضيع كوميدية ساخرة، في طريقها إلى النور.
* يعمل على نصّ مفتوح ، "أنشودة الحياة"، قصيدة شعرية ذات نَفَس ملحمي، طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كل جزء (مئة صفحة) بمثابة ديوان مستقل، يتناول فيها قضايا إنسانية وحياتيّة عديدة، مركِّزاً على علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان كمحور لبناء هذا النصّ.
* تمّ تحويل الجزء الأوّل من أنشودة الحياة إلى سيناريو لفيلم سينمائي طويل من قبل المخرج والسيناريست اليمني حميد عقبي وقدّم السيناريو كأحد محاور رسالة الماجستير في باريس.
* عمل مديراً لبرنامج "بطاقات ثقافيّة" في الفضائيّة السريانية، صورويو TV في القسم العربيّ وقدّم عدّة لقاءات عبر برنامجه مع كتّاب وشعراء وفنانين ومؤرّخين حتى غاية عام 2004.
* تمّ إختياره مع مجموعة من الشعراء والشاعرات للمساهمة في إصدار أنطولوجيا شعرية باللغة السويديّة حول السلام.
* يكتب القصّة القصيرة، قصيدة النثر، المقال، ولديه اهتمام في الترجمة والدراسات التحليلية والبحوث الاجتماعية والرسم!.. وينشر نتاجاته في بعض الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية.
وفي هذا الحوار الذي أجريناه معه كان لنا وقفة مع الغربة وبداية القصائد، مع الفرح والحزن في نفسه، مع التوحد في الكتابة، ومع قضايا أخرى تجلَّت في هذا الحوار :

- كثيراً ما يمنحك التواصل مع الآخرين لذَّة الإمساك ببدايات القصائد، هل لأنَّ الغربة والوحدة عاملان أساسيان في كتابتك الشِّعر؟
= هذا السُّؤال ذو شقّين، كلُّ شقٍّ له خصوصيته، وللإجابة عن الشقِّ الأوَّل من السُّؤال، اسمحي لي أن أخالفك بالانطباع الذي تشكَّلَ لديكِ من خلال صياغته حول ولادة القصيدة، فليس من الضروري أن يمنحني التواصل مع الآخرين لذةَ الإمساك ببداياتِ القصيدة أو عدم التماس مع خيط القصيدة، هذا أولاً.
ثانياً، لا تولد عندي القصيدة من خلال التواصل الحميمي والودي والعشقي والإنساني فقط مع الآخرين، بل غالباً ما تولد من خلال الاستفزاز المرير الذي أتلقاه من خلالِ ممارسات ومواقف وسلوك الآخرين، وهذا يحفِّزني ويحرِّضني على كتابةِ نصٍّ يناهض قباحاتهم وممارساتهم الشنيعة كما في حالات الحروب التي أراها تتفشَّى في دنيا هذا الزَّمان، فهذه المماحكة التناحرية بيني وبين الآخر، الهاجم على بني جنسه كإنسان، يؤلمني ولا يمنحني سوى الغيظ والتحدِّي لاعوجاجاته وانغماسه في عالم الشرِّ والهوان والحروب، لكن مع هذا أنا من دعاة السَّلام والحوار والوئام بين البشر، بحيث أن يحقِّق هذا الوئام العدالة والمساواة بين الأطراف كافَّة.
وأمَّا بالنسبة لما يمنحني متعة ولذة من خلال تواصلي مع الآخرين، فأحياناً يحرِّضني على الكتابة ذاك التواصل وأحياناً أكتفي بتحقيق متعة التواصل، لأن حالات الفرح والمحبة والعشق هي غالباً ما نعيشها ونتمتَّع بها، فممكن أن أترجمها شعراً وممكن أن أحقِّقها فرحاً حياتياً مُعاشاً وتظل هذه الحالات في القلب إلى أن تخرج إلى بهجة القصائد، لكن الحزن والأسى والأنين، الذي أصادفه في الحياة سواء عبر التواصل أو من خلال مشاهداتي لما أراه في الحياة، هو الذي يخلق بي حافزاً على الكتابة، وكأني عبر الكتابة أريد أن أبدِّدُ الخلخلات المشينة التي أراها تتفاقم يوماً بعدَ يوم. وحول موضوع فيما إذا كانت الغربة والوحدة عاملين أساسيين في كتابتي الشعر، فالجواب نعم من حيث اغترابي، ولكن لدي تحفُّظ على مسألة الوحدانية، فليس من الضروري أنَّ كل من يعتزل أو يعيش الوحدة يكتب شعراً أو تساهم الوحدة عنده في كتابة الشعر، وإنما الشاعر المبدع بشكل عام يحتاج الوحدة والعزلة والهدوء كي يكتب القصيدة، هنا تساهم العزلة في ترجمة مشاعر الشاعر، ولهذا أرى أن العزلة تأتي كتحصيل حاصل لحاجة المبدع!
لقد منحتني الغربة صفاءً ذهنياً، وتحرراً كاملاً من مقصَّات الرقيب القابع في داخلي، حيث أخرجْتُهُ بعد مرانٍ طويل، كما أنني وضعت حدّاً لسواطير الرقيب الداخلي والخارجي، لأنه تبيّن لي أنَّ الرقيب بكل أنواعه عدو لدود لحفاوة الشِّعر والحرف والإبداع، لهذا رميته خلف ظهري، حيث منحتني الغربة طاقة اشتعالية عميقة، جعلتني أتطهّرَ من الكثير من المنغِّصاتِ العالقة بين أجنحتي، الغربة محرقة رائعة لتصفية شوائب الحياة، جعلتني أن أكونَ صارماً مع نفسي، متوازناً مع نصّي، وعادلاً مع الآخر.

- من يقرأ شعرك يجد فرحاً عارماً إلى حدِّ الرقص على أنغام الحروف، أين موضع الحزن في نفسك وفي شعرك؟ أم أنَّ الحزن تحوَّل لديك إلى حالة بحث دائم عن الفرح من خلال القصيدة؟
= أجل، كتبتُ الكثير من القصائد من وحي الفرح والموسيقى والتأمل، من وحي تواصلي مع الطَّبيعة والحياة، وأشعر في قرارة نفسي أنَّ الرقص أشبه ما يكون بقصيدة شعرية، أو حالته معبَّقة بتحليقات شعرية عبر تجلِّيات بهجة الرُّوح والجسد معاً، لهذا عندما أكتب نصِّي الشعري، أحلِّقُ في ربوع الفرح، تنتابني حالة انتعاشية عارمة، فأترجم مشاعري بطريقة عفوية انسيابية وكأنني أرقص مع الحرف خلال عبوري مع عوالم تجليات القصيدة، وهنا أودُّ الوقوف عند حالة الرقص والتماهي مع إيقاع الفرح وحبور الجسد والرُّوح لحظة الرَّقص، حيث تنتابني ـ بشكل شخصي ـ حالة فرحية انتشائية كأني أكتب شعراً عبر تماوجات الجسد وهو يهفو إلى احتضان زرقة السَّماء على إيقاع الأغاني، حالة طيرانية تغمرني، كأني في حلم لذيذ، تشبه تلك الحالة تجلِّيات ولادة القصيدة، الشعر هو الفرح، هو شهيق نقي ينبعث من أعماق الرّوح، يصبُّ في مآقي الأزهار.
وأمّا موضوع الحزن، فله مساحة طيبة في شعري، يتمايل بألمٍ عميق فوقَ خمائل القصائد! ألم تقرئي دواويني: الإنسان ـ الأرض، جنون الصولجان، السَّلام أعمق من البحار، ذاكرتي مفروشة بالبكاء، حصار الأطفال، قباحات آخر زمان، وقصيدة أميركا حضارةُ نارٍ وكبريت! وعشرات القصائد التي تموج بالحزن؟! ولكن حتى الحزن أرسمه عبر حرفي بطريقة انسيابية، ولكن تخرُّ دمعتي فوق حرفي وأنا غائصٌ في أعماقِ غربتي في الحياة!
لا لم ولن يتحوّلَ الحزن إلى بحثٍ عن الفرح، لأن للحزن خصوصيته في خلق فضاءات شعرية، وللفرح خصوصيته أيضاً، فأغترف من مروج الفرح وبحار الحزن خيوطَ القصائد!

قلت في إحدى قصائدك (أريدُ أنْ أتوغَّلَ / في ذواتِ الآخرين/ أريدُ أن أكحِّلَ وجهَ الدُّنيا بالفرحِ/ أريدُ أنْ أعانقَ ذاتي المنشطرة / عناقاً عميقاً) هل الذات المنشطرة هي سبب كلّ هذا التوق إلى التوغل في ذوات الآخرين؟
= لا، الذات المنشطرة ليست السبب في توقي وتوغلي في ذوات الآخرين، لأنني أعتبر الآخرين بمثابة ذاتي، ولهذا أصوِّرهم وكأنهم ذاتي المنشطرة أو المنبعثة منّي بصيغةٍ ما، وفي حقيقة الأمر ما كتبته هو مجرد حالة شعورية حميمية لشدّة تواصلي مع الآخر، ولشدِّة حميميَّتي ونزوعي نحو شيوعِ المحبة والسَّلام والوئام بين البشر، لهذا لدي الرّغبة العميقة أن أعانق الإنسان أينما كان، لأنني أرى أنَّ بعض القادة وخاصة القادة الكبار منهم يركِّزون على قضايا زائلة لا تخدم الإنسان ولا تخدم البشرية ولا تخدم الطبيعة ولا تخدم أي طرف بشكل عميق بقدر ما تهدف مصالح آنية سياسية اقتصادية ولا تصب في اخلاقيات الإنسان الخلاق، لهذا تَريني أميل إلى التركيز على هذا الجانب الهامّ، راغباً أن أكحِّل فعلاً وجه الدنيا بالفرح، لأنني أرى وجه الدنيا معفراً بأنيابِ الحروبِ والكوارثِ وجنون الصولجان، فلِمَ لا يسعى المبدع إلى زراعة وردة على وجنة الصّباح!

- حين تكتب القصيدة، هل تتوحَّد مع ذاتك في الكتابة، أم مع توهُّج الحرف؟
= أتوحَّد مع الفكرة والهواجس التي تراودني، وأترجم ما يعتريني من مشاعر وأحاسيس بدون أية رتوش، وتصبح الفكرة والمشاعر التي أترجمها محور عوالمي وتحليقاتي، وهي بالتأكيد نابعة من ذاتي السحيقة، وأشعر لحظة ولادة الفكرة كأنني مختطف إلى عوالم مجهولة صافية نقية بعيدة عن ضجيج الواقع، يطاوعني حرفي، فينساب كخرير الماء في بهجة تدفُّقاتي، ألتقط خيوط الأفكار، أكتبها كمن يقطف الورود على عجل، لئلا تفلت مني بعض الصور، لا أستطيع الإمساك بتدفُّقات الحالات الشعورية التي تتهاطل علي، ألتقطُ ما يمكن التقاطه، وفيما بعد أعود وأعالج حميمية التحليقات، غالباً ما تكون المعالجة في حيثيات اللغة، أو إضافات خفيفة تولد لحظة الإعادة، لحظة التجلِّيات فيها نشوة عارمة ومتعة لاتضاهيها متعة، لا أشعر بالزمن ـ الوقت!، يتوقف عندي الزمن، هدوء تام يخيِّم على وحدتي، لا أسمع الضجيج المتاخم لصومعتي ولا رنين الهاتف، ولا أردُّ على أحدٍ وأغلق هواتفي، أشعر بحاجة عميقة للغوص في دهاليز النصّ الذي أكتبه، للشعر عوالمه وتدفُّقاته، وللمقال والقصّة عوالمهما، لكل جنس أدبي خصوصية في ولادته، أكتب قصائدي، نصوصي وأغلب قصصي منذ سنوات على الحاسوب مباشرة، لا أستخدم الورقة والقلم، ولكن عندما أكون خارج المنزل وتراودني فكرة ما، هاجس ما يناسب أن يكون مشروعاً لقصة أو قصيدة أكتب رؤوس أقلام ثم أكتبها على الحاسوب بعد حين، وأحياناً أترك الفكرة التي كتبتها في أرشيفي لشهور وسنين إلى أن يحين موعد قطافها ومعالجتها، الكتابة حاجة حياتية، هي شهيقي في الحياة، ولا أستطيع العيش بدون الكتابة والقراءة، الإبداع هدفي في الحياة، لو أحذف الكتابة من كينونتي، تصبح الحياة صفراويّة خاوية غير جديرة بالعيش، حياتي مرهونة بالكتابة، أفضِّل الكتابة على أيِّ طموحٍ آخر، لا أهداف كبيرة لي في الحياة سوى الكتابة، الرسم، تجليات الفكر، الإبداع بكل ألوانه ومرافئه ودلالاتِ معانيه!

- هذا النَّفَس الطويل في كتابة القصائد وخاصة في ملحمتك الشعرية (أنشودة الحياة) إلامَ مردّه؟
= نَفَسي الطويل مردّه الأنين الطويل، الحزن الطويل، الآهات المتماهية مع أحزان الغيوم، حتى الغيوم تبدو لي حزينة وداكنة من غبار الحروب والمآسي المتفاقمة في أركان المعمورة.
نَفَسي طويل، لأنَّ جنوح نصّي في الكتابة ذا نَفَس روائي، يجنح نحو الاسترسال في البوح، أعشق الشعر عشقاً عميقاً، الجملة الشعرية، الصورة الجديدة، التحليقات الجامحة تسلب عوالمي، تمتِّعني لحظات الولوج في متاهات شعرية وابتكار صور بكر غير مطروقة، أتوه وكأنني في عوالم شعرية سردية قصصية روائية، لكنها ولدت بإيقاع شعري، لهذا أجدني أميل كثيراً في الآونة الأخيرة للولوج والخوض في عالم القص الروائي، ولكن الوقت يحاصرني، لأنني أشتغل على نصٍّ مفتوح، أطلقتُ عليه عنوان: أنشودة الحياة، لأنه من رحيق الحياة، والحياة هي أنشودة، قد تكون حزينة أو بهيجة، فأكتب نصي من وحي مماحكاتي في الحياة، مضيفاً إليها عوالم تحليقاتي، لا أشعر بالشبع من الكتابة، الكتابة هي توقي العميق إلى معانقة شهقة الشَّمس، هي قبلة الصَّباح لوجه الثرى، هي صديقتي الأزلية، هي هدفى الأسمى في الحياة، هي الحياة بعينها، لهذا أطلقت على نصّي المفتوح، أنشودة الحياة!

- في قصائدك المتعدِّدة، ثمة نص شعري واحد لم تبتعد عن تكويناته اللغوية والرؤيوية والصورية، متى يخرج الشاعر صبري يوسف من دائرة هذا النصّ؟
= ربّما يخيل للقارئ للوهلة الأولى انطباع كهذا، ولكن لو عبرتِ عميقاً وبدقة في حيثيات بناء النص ككل ستجدين خلاف هذا الانطباع، وهناك الكثير من القصائد لم أضمّها بعد إلى الأنشودة، تدور عوالمها حول الأزاهير والطبيعة والصحارى والبراري وعوالم الطيور والكائنات البرية والبحرية وعوالم السماء والماءِ، قد تتشابه مفرداتي وكيفية بنائي، هذا أسلوبي على أية حال ولكن التكوينات اللغوية والصور والفضاءات والتحليقات الشعرية تختلف من نصٍّ إلى آخر، وإن وجدت تقارباً في كيفية بناء عوالم القصائد فلأن كاتبها واحد هو صبري يوسف!
أشتغل على كلِّ قصيدة أضمنها للأنشودة على حدة، تنساب عوالم القصيدة أمامي وكأنني في رحلة عناقية مع فضاءات النصّ، كتبتُ عن الحرب والسلام والفرح والشوق والحنين والطفولة والطبيعة والأزاهير والبحار وعن العشق والمرأة والحلم والطفولة والغربة، ... ولكل نصٍّ من هذه النصوص، عوالمه وخصوصياته وتجلياته غير المرتبطة بقصائد أخرى، ولكني أحاول جاهداً أن أوائم بينَ عوالم النصوص في أثناء ضمِّها إلى أجزاء الأنشودة وهدفي من الاستمرار بكتابة هذا النصّ بهذه الطريقة المفتوحة هو أن الحياة عبارة عن قصيدة مفتوحة لا تكتمل حتى باكتمال عمرنا وربما يأتي غيرنا ويكتب ما تبقى من القصيدة بطريقته وسيتابع آخرون يكتبون ويكتبون على مرِّ الأجيال لاستكمال النص المفتوح إلى ما لا نهاية، لأن القصيدة هي مشاعر جياشة لا تنتهى حتى بانتهاء حياتنا لأنها نسمة عشق متراقصة في بهجة السماء على مدى الحياة!

- تكتب القصيدة والقصة والمقال، في أي الأنواع الأدبية يحقق الكاتب يوسف ذاته التوَّاقة إلى الحرية، وهل فكَّرت يوماً بكتابة الرواية؟
= أجد ذاتي غائصاً في محراب الحرية عبر الشعر، بينما في القصة والمقال أجدني محاصراً في حيثيات بناء القصة وعوالمها وبدايتها ونهايتها مع أنني أميل حتى في القصة القصيرة إلى أن أترك النص مفتوحاً عبر إقفال القصة ولكن القصة تحتاج إلى القفلة والنهاية المقنعة لي على الأقل وأيضاً للقارئ، وأجدني مقيداً أيضاً في أثناء كتابة المقال، مقيداً من حيث عرض بعض الأفكار وبعض النقاط التي أنوي إدراجها في سياق المقال، وتقيدي لا يعني أنني غير حرّ بتقديم ما أريده في المقال ولكنه يعني أنه غير انسيابي مثل الشعر، بينما الشعر فيه حرية مفتوحة وانسيابية جامحة، تتناسب مع تجليات الخيال، ولهذا لا تنتهي القصيدة عندما أوقِّع في نهايتها لأنها تولد متدفقةً على هلالات الشَّفق!
نعم فكرتُ، بل كتبت رواية في بداية الثمانينيات لكني أحرقتها مع كل القصائد التي كتبتها في تلك المرحلة، أحرقت الرواية المخطوطة، لأنني عندما كنتُ أقرؤها بعد أن أعدت صياغتها وكتابتها أربع مرات، كنتُ أجدها ضعيفة، هشّة في بنائها وسردها ولغتها وحوارها، ولم ترُقْ لي إطلاقاً ففضلتُ أن أحرقها لئلا تلطخ بداياتي بالفشل، خاصة أنني كنت في بداية مشواري الأدبي، واعتبرتها مع القصائد والقصص الأخرى التي أحرقتها بمثابة التدريب على الكتابة، إضافة إلى أنني ما كنتُ أشعر أنني آخذ امتدادي بحرية في كتابة ما يختلج في ذهني، من رؤى وأفكار، لهذا قرَّرت أن أعبر البحار بحثاً عن أبجديات جديدة للإبداع، حيث وجدت في غربتي المفتوحة على أجنحة الحرية باباً مفتوحاً على وهج الحرف، فبدأت أكتب نصوصي بعيداً عن مقصَّات الرَّقيب والحسيب، ويستهويني كثيراً بعد تجربة ثلاثة عقود من الزَّمن في الكتابة، أن أكتب رواية، بعد أن شعرتُ أنَّ أدواتي الفنّية قد نضجت رويداً رويداً واقتربت أكثر نحو عوالم الرواية، وبعد أن أينعتْ وتصلَّبت أجنحتي في محطَّات الغربة والحياة، وبعد أن أطلعت على تجارب عديدة، وبعد أن جرّني الحنين إلى العبور في متاهات عوالم القص والسرد، ناثراً رؤاي وأفكاري وجموحي في فضاءات بهجة السرد، بعد أن أنجز مشروعي الشعري الذي يصبُّ فوق أغصان الرواية، من حيث النَّفَس الطويل والسرد والتحليقات المتدفقة كمياه نهر دجلة في أوج اهتياجه!
نعم، أفكر الآن بكتابة عمل روائي، ولدي أكثر من مشروع روائي، الأفكار لكلِّ نصٍّ روائي جاهزة ولكن الوقت المخصَّص لخوض هذه التجرية ما يزال يقع في ظلالِ المستقبل القريب، وآمل أن يكون هذا القريب قريباً جداً، ويتوقف الوقت بحسب إنجازي لمشروعي الشعري لأنني الآن شبه متفرغ للنص الشعري، حيث أخطط لأن أنشر الأجزاء العشرة الأولى من أنشودة الحياة دفعة واحدة وعبر مجلد واحد، (كل جزء مئة صفحة من القطع المتوسط)! وحالما أنجزه، سألتفت إلى معالم العبور في مرافئ الرواية!

- قلت في استفتاء نشر في أحد المواقع الإلكترونية : "الشِّعر هو الغدُ الآتي المسربل بالقرنفلِ" برأيك هل باستطاعة الشِّعر في عصرنا هذا أن يبشر بغدٍ مسربل بالقرنفل كما تقول؟
= نعم باستطاعة الشِّعر (والفن والموسيقى والإبداع) أن يبشِّرَ بغدٍ مسربلٍ بالقرنفل لأنه ينبع من أريج القرنفل، ولأنه يعكس حالة تفاؤلية فرحية عشقية تأمُّلية، ويقدِّمها للإنسان، فهو الطريق المتوّج بالفرح، أليست الأغاني والموسيقى والرقص مرتكزة على حفاوة الشِّعر وايقاع الشِّعر وبحبوحة الشِّعر، الشِّعر هو خلاصنا من أنين الحياة، وأرى أنَّ الشُّعراء أكثر عطاءً في الحياة من قادةِ هذا الزمان، من ساسة هذا الزمان، لأنهم يركزون على نقاوة الحياة، على بهجة الطبيعة وتآخي الإنسان مع أخيه الإنسان ومع الحياة، الشعراء ضد الحروب السقيمة التي ينبشها ويصيغها قادة مهووسون بالحروب والمال والجشاعة، ضاربين مشاعر العشاق والمحبِّين والطُّفولة والكهولة بعرض الحياة.
مَنْ قادَ العالم إلى بوَّابات الجحيم غير السَّاسة الذين يطرحون أنفسهم قادة الكون؟! مَن أوصلَ الكون إلى هذه الكوارث والحروب التي نراها تدمي جبينَ البشر؟! من أودى بالبلاد الفقيرة إلى جوعٍ مفتوح على مدى الرِّمال والصَّحارى؟! بينما نرى الشُّعراء يكحِّلون وجه الحياة بالفرح والأمل والورد. برأيي لو قاد الشُّعراء العالم لكنَّا وكان العالم بألفِ خيرٍ وخير، لهذا أشكِّكُ بقدرة ساسة آخر زمان، وأشكِّكُ بالكثير ممَّا يقدِّمونه لأنه يصبُّ في سراديبٍ داكنة مظلمة بعيدة كل البعد عن حاجات الطفولة والشباب والعشاق والشيوخ، برأيي يحتاج كل قائد إلى الكثير من الشعراء كمستشارين نيّرين، لربَّما يخففون من خلال استشاراتهم قليلاً أو كثيراً من شرارات الحروب المتأججة في صدورهم، متى سيدرك الإنسان أنه مجرد ضيف عابر على خارطةِ الوجود، فلماذا لا يقدِّم أبهى ما لديه لهذا الوجود قبل أن يعبر في دكنة اللَّيل البهيم؟! مَنْ يفرش الحياة بالقرنفل أكثر من الشُّعراء؟!
نعم الشِّعر هو باقة قرنفل نقدِّمُها لأطفال هذا العالم كي يبتسموا لغدٍ مشرق مكلًَّل بالفرح والسَّلام والوئام بين البشر كلَّ البشر، تلكَ هي المسألة، فهل وصلَ المرسال؟!


أجرَتِ الحوار، عبر الشبكة العنكبوتية، الكاتبة والصحافية بيانكا ماضيّة
صبري يوسف
صبري يوسف
كاتب-شاعر-فنان
كاتب-شاعر-فنان

ذكر
عدد الرسائل : 107
البلد الأم/الإقامة الحالية : السويد
الهوايات : الكتابة والفن
تاريخ التسجيل : 07/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى