๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

من التاريخ الثقافي القديم لبلاد آرام والجزيرة السورية (ثقافة السريان) / جورج عبيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من التاريخ الثقافي القديم لبلاد آرام والجزيرة السورية (ثقافة السريان) / جورج عبيد

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 29/9/2008, 2:59 am

من التاريخ الثقافي للسريان في بلاد الشام والجزيرة السورية (ثقافة آرام)

لبلاد بيت نهرين والجزيرة السورية «محافظة الحسكة الحالية» في أعالي الرافدين, مقام مرموق في تاريخ الثقافة..
فقد كانت خلال فترة طويلة مركز نشاط فكري كبير، حيث زهت فيها الثقافتان: السريانية والعربية...
وأنجبت مجموعة مختارة من علماء السريان والعرب... والسريان هم في الأصل الآراميون...

وبين الشعبين العربي والآرامي صلات قربى وثيقة،
تظهر واضحة في الأوصاف العرقية والخصائص النفسية والعقائد الدينية، والبنية الإجتماعية،
وكلاهما من الشعوب السامية التي كان موطنها اليمن وجزيرة العرب.

وبين اللغتين العربية والآرامية وجوه شبه كبيرة في حروف الهجاء,
وصياغة اللفظ واشتقاق الأفعال من الثلاثي وتصريفها, ووجود زمنين للفعل هما:
الماضي والمضارع وكذلك في الضمائر الشخصية وأسماء العدد, وطائفة كبيرة من المفردات.

كان الآراميون قبائل رحالة تنتقل شمالي الجزيرة العربية، ثم استقرت تدريجياً في مناطق الفرات الأوسط ،
وأسست فيها الممالك والإمارات، وامتد سلطانها إلى البقاع المجاورة، ومن تلك الإمارات:
1- «آرام نهرين» بين الفرات والخابور
2- «فدان آرام»، وقاعدتها مدينة حرّان وكانت دون الأولى اتساعاً،
3- امارة ثالثة عند ينابيع الخابور قرب بلدة «ريش عينا» وهي رأس العين الحالية في الموقع المعروف باسم «تل حَلـَف»,
وقد اكتشفته، ونقب فيه الأثري الألماني البارون «فون أوبنهايم» سنة 1911 و 1927

- وفي سوريا الداخلية أقام الآراميون دولة لهم في «صوبة» بمنطقة البقاع اللبناني ومركزها «عنجر»
جنوب شرق مدينة زحلة،

- واتخذت السيادة الآرامية ركيزة قوية لها في دمشق، وصارت هذه المدينة قاعدة لمملكة عظيمة اتسعت حدودها،
فبلغت الفرات شمالاً، واليرموك جنوباً، وقارعت مراراً الغزاة الآشوريين ، وذادتهم عن البلاد السورية،
كما ردّت الطامعين الصاعدين من الجنوب،
وبقيت الحال كذلك حتى سنة 732 ق . م ، حين دهمتها غزوة آشورية ساحقة بقيادة «تغلات فلاسر» الثالث،
واستولت على مدن آرام الواحدة بعد الأخرى ، ثم أقامت الحصار على العاصمة «دمشق»، الى أن افتتحتها،
فقتل ملكها، وعدد كبير من سكانها، وقطعت أشجار غوطتها، وهي مصدر جمالها وثروتها،
وبسقوط «دمشق» إنهار آخر حصن للعزة الآرامية في بلاد الشرق .

عرف الآراميون منذ القديم بالنشاط والحذق والميل إلى التجارة، وقد نشروا لسانهم في البلاد التي نزلوها،
واتصلوا بأهلها، وما لبثت اللغة الآرامية أن سادت منطقة واسعة الأرجاء،
تمتد من شواطئ المتوسط وآسيا الصغرى حتى إيران، وتنتهي جنوباً عند جزيرة العرب والخليج الفارسي ،
وكانت هي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح.

وفي عهد الملك الفارسي «داريوس» الكبير جُعلت الآرامية اللغة الرسمية بين مقاطعات الإمبراطورية الفارسية،
وبقيت حتى فتوحات الإسكندر اللغة المتداولة في إمبراطورية، تمتد من الهند حتى الحبشة...
ويقول الدكتور «فيليب حتي» إنّ هذا الفوز الذي حققته لغة لا تدعمها سلطة حاكمة من أهلها، ليس له مثيل في التاريخ،
وبقيت الحال كذلك قروناً عديدة حتى أخذت اللغة العربية تحل محلها تدريجياً بعد الفتح العربي.

انقسمت اللغة الآرامية بفعل الزمن واتساع المناطق التي تتكلم بها إلى مجموعتين أي لهجتين: الغربية والشرقية.

وبعد اعتناق الآراميين الساميين الديانة المسيحية آثروا تسمية أنفسهم بالسريان تجنباً لاسمهم القديم لمدلوله الوثني،
أما لفظة «سريان»، والتي معناها سوريون أي سكان سوريا، فيقال أنها أطلقت أيام حكم اليونانيين،
فكل آرامي وثني تنصر سُمّي «سوري» أو سُرياني «سورياني»
وكان اليونانيون آنذاك يطلقون اسم سوريا على البقاع الممتدة من شواطئ المتوسط حتى تخوم الدولة الفارسية
بما فيها نينوى.

أما كلمة الساميين ومصطلح الـ «سامية» الذي أطلقه « شلوتزر» السويسري الألماني (1781 م)
على الآراميين وأبناء عمومتهم,
تعني الشاميين أي أبناء سام «شام» بن نوح, - حيث رآها تسمية سهلة ومناسبة -
فمن «سام / شام» و«السامية», أتت تسمية «بلاد شام» أوبلاد الشام .

وظهرت تباشير الحياة الفكرية عند السريان بعد ركونهم إلى الحياة الحضرية واتصالهم بالشعوب المجاورة،
وقد نشأ الأدب السرياني أولاً في بلاد الجزيرة بعد دخولها في الدين المسيحي، واحتفظ بالطابع الديني،
وكان أغلب الباحثين والكتّاب السريان من رجال الدين ، ومن علماء اللاهوت ،
ويقول «روبنس دوكال»، وهو من ذوي الإطلاع الواسع على الأدب السرياني :
إنّ علماء السريان الذين انصرفوا إلى دراسة الفلسفة والعلوم والطب، كانوا من رجال الدين
وإنّ الأطباء السريان الذين اشتهروا في بلاط الخلفاء العباسيين، كانوا من المتبحرين في علوم الدين.

وبلغ هذا الأدب أوج أزدهاره في القرن السادس الميلادي ، وفيه ظهرت مؤلفاتهم التاريخية،
وقد دونوا فيها الأحداث التي كانت تقع بالعراق والجزيرة وسوريا ومصر،
ومنها الحروب التي كانت تدور بين الفرس والروم ،
وخصوا بعض كتبهم بالأزمات الصعبة التي اعترضت الكنيسة السريانية ,
وبالمظالم التي كانت تنزلها السلطات البيزنطية الحاكمة بأتباعها،
وتناولت بعض هذه المؤلفات علاقات الدولة العباسية بالإمبراطورية البيزنطية،
وما كان يقوم بينهما من منافسات ومنازعات ومن خصومات وحروب.

أمّا الشعر السرياني ، فقد نشأ في ظلال الكنائس والأديرة، وغذّاه الشعور الديني الجديد، وكان لا يزال في حدته وعنفوانه،
وكان شعراؤهم من رجال الدين كذلك، وكانت أغراض هذا الشعر تمجيد الخالق (عز وجل) وبيان نعمه الكثيرة على مخلوقاته
والإشادة بحقائق الدين وبمناقب السيد يسوع المسيح ووالدته مريم العذراء,
وبالذين ناضلوا عن العقيدة، واستشهدوا في سبيلها...
وحثوا في أشعارهم على التقوى والصلاح والزهد في الدنيا، وكان للوعظ والحكم نصيب كبير من منظوماتهم.

وفي مطلع القرن التاسع أخضع السريان شعرهم لأحكام القافية أخذاً عن العرب، وكانوا قد درسوا العربية،
وأجادها الكثيرون منهم، وأحدثوا في نثرهم طريقة السجع على غرار العربية كذلك، وكان شعرهم هنا يرتل في الكنائس،
فيزيد حفلاتهم الدينية هيبة وجلالاً .

كان السريان يجيدون لغتهم بحكم فطرة لسانهم وطبقوا قواعده عليها،
وأول نحوي سرياني في نظر الكثيرين « مارا حودمه » مطران تكريت، وقد وضع كتابه على أصول النحو اليوناني،
وإن الطابع اليوناني ليظهر واضحاً في اللغة السريانية وعلومها وآثارها، كما يظهر أثرالسريانية في المؤلفات العربية
الباحثة في الفلسفة والعلوم والرياضيات.

واتسع أفق الثقافة، فأقبل السريان على دراسة اللغة اليونانية للاطلاع على مؤلفات اليونان وللتبسط في الفلسفة والعلوم
والتعميق في الأبحاث اللاهوتية، والفلسفة واللاهوت هما الجناحان اللذان اعتمدهما الفكر الإنساني للانطلاق
في رحاب الوجود, مستجلياً أسراره وخفاياه.
ونمت الدراسات اليونانية في المدارس والأديرة الكثيرة المنتشرة في أنحاء الجزيرة وغيرها، ونقلوا الكثير من مصنفات اليونان، وأهمها مؤلفات «أرسطو» و«أيساغوجي بروفيروس» في المنطق ورسائل كثيرة لـ«سقراط» و«فيثاغوراس» وغيرهما.

وأنجب السريان عدداً كبيراً من الأطباء، كان لهم أثر ظاهر في تقدم هذه الصناعة الجليلة،
وقد نقلوا عن اليونانية كتب «بقراط» و«جالينوس» و«د يستوريدس»، وكان لهم الفضل في ترجمة هذه المؤلفات إلى العربية،
وعني السريان بذلك بعلم الفلك، وحرروه باكراً من أوهام التنجيم، ومن فلكييهم «سرجيس الراس عيني»،
وترك رسالة في تأثير القمر وأخرى في حركة الشمس، ووضع «ساويرا سابوخت» أبحاثاً كثيرة في الفلك،
ومن أهمها كتاب في صور البروج.
ولابن العبري كتاب اسمه « الصعود العقلي »، وقد أودعه مجمل ما توصل إليه هذا العلم في عصره،
ومن باحثيهم في الجغرافيا «داود بن رابان»، وسمّى بحثه «حدود الأقاليم واختلاف الليل والنهار»
و لـ «موسى بن كيفا» مؤلف حوى بعض الخرائط على طريقتهم في تلك الأيام .

وهذه النهضة الفكرية الشاملة رافقها قيام مدارس ومؤسسات ثقافية كبيرة..
أشهرها مدارس «الرها» و«نصيبين» و«رأس العين» و«قنسرين».

وقد كان من نتيجة تنازل الرومان للفرس عن مدينة نصيبين /363 م / أن هجرتها الطبقة المثقفة الثرية،
واستقر أكثر أفرادها في مدينة الرها «أورفا اليوم»، وأسسوا مدرستها التي ما لبثت أن اشتهرت، وصارت مقصد الطلاب
من شتى الأقطار، وعرفت بدراساتها اليونانية إلى جانب علوم الدين والفلسفة، وبقيت «الرها» حقبة طويلة مركز إشعاع فكري،
فسميت بحق «أثينا العالم الآرامي»، وقد أغلقت مدرستها نهائياً سنة 489م بأمرالإمبراطور البيزنطي «زينون»،
وذهب أساتذتها إلى نصيبين، وأقاموا فيها مدرسة صارت بعد مدرسة «الرها» مركز الثقافة السريانية اليونانية،
وذهب بعضهم إلى مدرسة «حرّان»، وكانت هذه المدينة في حوزة الفرس، وكانت السريانية لغة التدريس فيها،
وعرفت سريانية الحرانيين بالفصاحة والنقاء، أمّا دير«قنسرين» فكان في المدينة المعروفة بهذا الاسم،
وكان موقعها على ضفة الفرات مقابل بلدة جرابلس الحالية « شمالي سوريا».

وفي هذا الجو العلمي نشأت طائفة كبيرة من رجال الفكر والأدب، نأتي الآن على ذكر أشهرهم:

- فمن أوائلهم «برديصان الرهاوي»، وكان وثنياً، ثم تنصر، واشتغل بالفلسفة والفلك، وكان شاعراً موهوباً،
وأحدث أوزاناً جديدة في الشعر، وكان واسع الاطلاع على علوم الكلدان واليونان عارفاً بمختلف الديانات والفلسفات،
وكان يقول: إنّ النفس البشرية « لا تولد، ولا تموت، وإنما تتخذ الجسد مقاماً وآلة لفترة من الزمن ».

- ومنهم «مارأفرام» الغني عن التعريف، أصله من «نصيبين»، وقد نزح إلى «الرها»، وكان من مؤسسي مدرستها،
ومن كبار أساتذتها، وهو أعظم شعراء السريان، وواحد من كبار كتابهم، وقد ترك إنتاجاً أدبياً ضخماً،
يكاد لا يصدق لاتساعه وتنوّعه، وأحدث في العروض السرياني البحر السباعي المعروف بـ «الأفرامي»، نسبة إليه،
واشتهر بتقواه ورصانته وزهده في الدنيا وميله إلى عمل الخير، وكان إلى هذا كله موسيقياً بارعاً،
وقد لحّن مقطوعات كثيرة من شعره، كان يرتلها مع جوقته في الإحتفالات الدينية،
ولا تزال عماد الموسيقى الدينية في الكنائس السريانية والمارونية حتى يومنا هذا، وقد تخطت هذه الأنغام «الأفرامية»
جدران الكنائس، ولا تزال أصداؤها العذبة، تترد حتى اليوم فيما يترنم به الناس، ويطربهم في ربوع حلب والجزيرة والعراق.
أمّا مؤلفات هذا العلامة، فقد أحرزت شهرة واسعة، ونقلت إلى كثير من اللغات القديمة والحديثة.

- ومن مشاهيرهم «ثيوفيل الرهاوي»، وكان فلكياً بارعاً وذا حظوة لدى الخليفة «المهدي» في بغداد، وقد وضع مؤلفاً في التاريخ،
وتناول ملحمتي هوميروس الشهيرتين : «الإلياذة» و«الأوديسة»، فنقلمها إلى السريانية، ومن دواعي الأسف أن تكون هذه الذخائر قد فقدت جميعاً خلا مقطوعات منها، وردت في بعض المؤلفات،
وقد أتم هذا العالم السرياني ترجمة الإلياذة حوالي سنة 765، فيكون السريان قد سبقوا العرب إلى هذه التحفة الشعرية بأكثر من ألف ومائة سنة (سليمان البستاني نشر ترجمته للإلياذة سنة 1905).

- ويعد «مار يعقوب السروجي» واحداً من كبار الشعراء السريان، وقد جعل موضوع أشعاره أحداث العهد القديم والعهد الجديد،
فجاءت غاية في براعة الخيال وحسن الصياغة وعفوية السرد,
واشتهر بطول النفس حتى إنّ بعض قصائده بلغت ثلاثة آلاف بيت، وهو واضع البحر الاثني عشري المعروف
«السروجي» نسبة إليه، وأصله من منطقة«سروج»، وكان أسقفاً لمدينة «بطنان»، وتوفي سنة 521.

- أمّا «مار فيلكسينوس المنبجي» مطران «منبج» الواقعة بين الفرات وحلب ، فقد وضع مؤلفات كثيرة في اللاهوت وتفسير الكتاب، واشتهر بدفاعه الشديد عن مذهب الطبيعة الواحدة، ويعده السريان في طليعة كتـّابهم.

- ومن نوابغهم في القرن السابع «ماريعقوب الرهاوي»، وقد تلقى العلم في دير«قنسرين»، ثم سافر إلى الإسكندرية
للتعمق باليونانية والفلسفة، وقد ترك مؤلفات جليلة في اللاهوت والفلسفة والتاريخ، وكان متفوقاً في علوم اللغة وأصول المفردات ومن مصنفاته:« قاموس المصطلحات الفلسفية».

- أمّا «جرجس» أسقف العرب، فقد أكمل علومه في دير «قنسرين» ثم سيم سنة /686 /م أسقفاً لبني تنوخ وطي وعقيل،
فعرف بأسقف العرب، وكان من الراسخين في علوم الدين والفلسفة والفلك، وله رسائل في بعض المعضلات الفلكية،
وقد اشتهر بترجمة كتاب «الأورغانون» لأرسطو، وهو مجموعة مؤلفاته في المنطق،
واطلع المستشرق الافرنسي«رينان» على هذه الترجمة، فوصفها بأنها خير ما وقف عليه من مؤلفات السريان الفلسفية.

- واشتهر من أبناء رأس العين «سرجيس الرأسعيني»، وقد أكمل عمل أسلافه في المنطق،
فنقل إلى السريانية كتاب«الايساغوجي» ومقولات أرسطو،
وله مؤلفات أخرى منها: « أسباب العالم حسب مبادئ أرسطو »، وتميزت ترجماته بالأمانة والوضوح،
وكان «سرجيس» رئيساً لأطباء رأس العين، وترجم بعض مؤلفات «جالينوس» الطبية، ومنها« صناعة الطب »
و«خواص الأدوية» و« الأدوية البسيطة » وألحق كلا منها بقائمة، تتضمن أسماء النباتات الواردة فيها، ومقابلها بالسريانية،
وكان «سرجيس» من المشتغلين بالفلك، كما أشرنا .

- ونختم كلامنا عن علماء السريان في الجزيرة بالمؤرخ المعروف الشهير«غريغوريوس أبي الفرج»
المعروف بـ «ا بن العبري»، وهو أعظمهم (وإن كان الأخير زمانه)،
وكان مولده في مدينة «ملطيا» على الفرات سنة 1226م , تلقى العلم في أنطاكية،
وسيم أسقفاً لبلدة «جوبوس» ثم لمدينة حلب، وولي فيما بعد بمناصب دينية كبيرة في الجزيرة والعراق،
وكثرت في أيامه الكوارث والحروب، ومنها غزوات المغول المدمرة، فكان دائم الرحلة والتنقل في تلك الربوع مؤاسياً ومرشداً،
وقد أحاط «ابن العبري» بجميع فروع المعرفة في عصره، وخلف تراثاً علمياً ضخماً،
فألف في اللاهوت والفلسفة والتاريخ والنحو والطب والرياضيات والفلك ، ولم يغفل الظواهر الجوية والحيوان والنبات،
وبرع في نظم الشعر، له «التاريخ الكنسي» في مجلدين و«تاريخ الزمان منذ الخليفة إلى سنة 1285»،
وقد دوّن فيه تاريخ العالم ، واستعان في وضعه بمؤلفات سريانية وعربية وفارسية، وقف عليها في مكتبة «مراغه أذربيجان»،
وله بالعربية « تاريخ مختصر الدول »، وقد كتبه إجابة لطلب بعض أمراء «مراغه» اقتباساً من تاريخه السالف الذكر،
وتوفي في «مراغه» سنة1286 .

* * *

أتينا في هذا المقال على وصف موجز للحياة الفكرية عند الآراميين التي زهت في بلاد الشام وأعالي الرافدين ،
وكانت ثمرة جهود طويلة متعاقبة، استمرت نحو تسعة قرون.
على أنّ الأحداث المروّعة التي عصفت ببلاد الشرق في القرن الثالث عشر وما بعده ،
قضت على كل ما أبدعه الإنسان فيها من ثقافة وفن ومن حضارة وعمران،
وكان من أعظم تلك الأحداث، وأبعدها أثراً غارات المغول، وما رافقها من خراب ودمار
ثم وقوع البلاد في قبضة العثمانيين، وما تبعه من كوارث وويلات كان آخرها الإنتداب الفرنسي

وبغزوات المغول وسيطرة العثمانيين خيّم على أقطار الشرق ليل دامس، واستولى عليها جمود قاتل،
فصارت إلى حال هي أقرب إلى الغيبوبة والخدر منها إلى اليقظة الواعية الشاعرة بالألم.

وأخيراً جاءت النهضة الحديثة، قاضية على مخلفات التواكل والإستسلام، معيدة الثقة بالنفس وبالمصير،
فراح الشعب يقيم إستقلاله وحريته على أسس ثابتة ودعائم ركينة .


جورج عبيد
26-9-2008
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- من التاريخ الثقافي القديم في أعالي الرافدين - اسكندر داوود .
- مجلة العمران ـ العدد 41 ـ 42 ـ السنة 1972.

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العبيدي جو
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من التاريخ الثقافي القديم لبلاد آرام والجزيرة السورية (ثقافة السريان) / جورج عبيد

مُساهمة من طرف الدكتور بشير متي الطورلي في 27/9/2011, 9:44 pm

يعتبر مار يعقوب الرهاوي النحوي البارز بين النحويين القدامى وقد ترك مجموعة كبيرة من الكتب وهو الذي جمع الحركات السريان في جملة سريانية ܒܿܢܺܚܘܼ ܬܸܿܚܹܝܢ ܐܘܿܪܗܳܝ ܐܸܡܰܢ وترجمتها ( لتحيا براحة الرها أمُنُّا) أي أنَ الحركات حسب مار يعقوب الرهاوي سبع وليس خمساً كما هو مستعمل اليوم لدى السريان المغربة ، كما ترك لنا كتابا في العلوم الطبيعية والجغرافية حسب معطيات ذلك الزمان ( ألأيام الستة) ترجمه الى العربية نيافة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون مطران الموصل كما جمع الطقوس في الكنيسة السريانية ألأرذوكسية .

شاعر السريان
الدكتور بشير الطورلي
rose-c1

_________________

الدكتور بشير متي الطورلي
شاعر السريان

الدكتور بشير متي الطورلي
ضيف شرف
ضيف شرف

ذكر
عدد الرسائل : 51
العمر : 67
البلد الأم/الإقامة الحالية : العراق/ الولايات المتحدة
الشهادة/العمل : دكتور صيدلي / أستاذ اللغة السريانية
الهوايات : الشعر السرياني قرضاً وقراءةً وقواعد اللغة السريانية وآدابهما تحليلاً ودراسة
تاريخ التسجيل : 27/09/2011

http://bashir.toma49@gmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من التاريخ الثقافي القديم لبلاد آرام والجزيرة السورية (ثقافة السريان) / جورج عبيد

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 13/10/2011, 7:27 pm

الدكتور بشير
كم يسعدني مروكم الكريم على مواضيعي
بهذه الاضافة الكريمة
تلك المواضيع التي اعددتها بمجهود ودقة
لتفي بالغرض وتفيد بالمعلومة
ودي وورودي
جو

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العبيدي جو
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى