๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

من التاريخ الثقافي العربي القديم للجزيرة السورية / جورج عبيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من التاريخ الثقافي العربي القديم للجزيرة السورية / جورج عبيد

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 29/9/2008, 2:56 am

من التاريخ الثقافي العربي القديم للجزيرة السورية

«الثقافة العربية في الجزيرة السورية»


وجدت الثقافة العربية كأختها السريانية منطلقاً رحباً في بلاد الجزيرة، وأنجبت مدرسة حرّان في العهد العربي
نخبة مختارة من الرياضيين والفلكيين والفلاسفة والأطباء والمترجمين ذلك أن الديانة الصابئية، وقوامها عبادة الكواكب،
أوجدت فيهم ميلاً أصيلاً إلى الأبحاث الفلكية والرياضية، وإلى ذلك فقد كان هؤلاء الصابئة ورثة الثقافة الكلدانية.

ويجيء في طليعة هؤلاء العلماء الفلكي الشهير بـ «البتاني»، واسمه الكامل أبو عبد الله محمد بن جابر سنان البُتاني،
وأصله من قرية «بُتان» بنواحي «حرّان»، وتلقى العلم في مدرسة «حرّان»، وأقام مدة فيها،
ثم استقر في مدينة الرقة على الفرات، وأخذ يزاول الأرصاد الفلكية، وبقي يبحث، ويؤلف طيلة أيام حياته،
ثم سافر إلى بغداد لبعض شؤونه، وأدركته المنية فيما هو عائد منها إلى الرقة سنة 929 م.
وضع البتاني مؤلفات كثيرة، وصل إلينا منها كتاب « الزيج »، وقد أودعه خلاصة أرصاده وتحقيقاته،
وكان له أثر بالغ في تقدم علم الفك وعلم المثلثات الكروية، ونال هذا الكتاب شهرة واسعة في العصر الوسيط ، ونُقل إلى اللاتينية،
وأمر«الفونس» العاشر ملك «قشطلونة» بنقله من العربية إلى الإسبانية، ومن آثار«البُتاني» العلمية أنه حسب بدقة كبيرة
مقدار الانحراف في دائرة البروج، ومدة السنة الشمسية وطوال الفصول الأربعة، وأثبت بطلان نظرية «بطليموس»
الذي كان يقول بتساوي المسافة بين الأرض والشمس طيلة أيام السنة، وأصلح الحسابات المتعلقة بحركات القمروالسيّارات،
ودقق حسابات الكسوف والخسوف، وأثبت بالبرهان الرياضي إمكان وقوع الكسوف الحلقي.
ونذكر هنا أن المجامع العلمية في باريس ولندن واستكهولم، كانت أقامت سنة 1929م بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة هذا العالم ندوات علمية، أشاد فيها الخطباء بالبتاني ، وبما أحرزه علم الفلك من تقدم على يديه، وما زال علماء الغرب يعدونه واحداً من مؤسسي علم الفلك الرياضي، ويحلونه في صف كبار الباحثين في جميع العصور،

وكان «ثابت بن قرة» أحد الأعلام الذين أخرجتهم مدرسة «حرّان»، واشتهر بالطب والهندسة والفلك والفلسفة،
جاء بغداد في عهد الخليفة «المعتضد»، وكان له فضل في تنشيط حركة الترجمة، وقد عني هو وتلاميذه بنقل طائفة من أهم المصنفات اليونانية، ومن بينها كتب «بطليموس»، و«أرخميدس»، وسار ولده «سنان بن ثابت» على خطوات أبيه،
كان طبيب الخليفتين «المقتدر» و«القاهر»، ثم جاء ولدا «سنان» «ثابت وإبراهيم»، فتابعا أعمال أبيهما وجدهما
في ميادين البحث والتأليف والترجمة.

ونذكر من علماء حرّان «الحجاج بن يوسف بن مطر» المترجم الأول لهندسة «أقليدس» ولكتاب «المجسطي في الفلك»
لـ «بطليموس» وكلاهما من أعظم آثار اليونان العلمية، ولفظة «مجسطي» يونانية معناها «الأكبر»،
وقد سمّاه أبناء عصره كذلك تنويهاً بقدره،

وينسب إلى مدرسة «حرّان» كذلك «هلال المحسن أبو جعفر الخازن» من مشاهير علماء الفلك والرياضيات.

وننتقل الآن من «حرّان» إلى جزيرة «ابن عَمرو»، هي من أقدم مدن الجزيرة على الضفة اليمنى من دجلة شمالي الموصل،
وهي اليوم داخل الأراضي التركية على مقربة من الحدود السورية, قد اشتهرت هذه المدينة فيما مضى بثقافتها العربية،
وكفاها فخراً أنّها الموطن الذي أنجب أبناء الأثير الثلاثة من كبار علماء العربية، ومن مشاهير كتابها،
- وأولهم مجد الدين أبو السعادات المبارك ابن محمد ولد سنة 1149م، وتوفي في الموصل سنة 1210م،
تقلب في مناصب رفيعة، وخلف مصنفات جليلة في علوم القرآن والسنة والنحو.
- وثانيهما عز الدين أبو الحسن علي بن محمد الشهير بإبن الأثير صاحب كتاب « الكامل في التاريخ »،
ويقع في خمسة عشر مجلداً، وقد دوّن فيه الأحداث العالمية من الخليفة حتى سنة 1131م ،
وقد عرف هذا المؤرخ بالنزاهة وسداد الرأي وجودة الأسلوب،
ويعد مؤلفه هذا من أمهات المصادر لتاريخ الشرق في العصر الوسيط ، ولابن الأثير كذلك « تاريخ الأتابكة » حكام الموصل
وكتاب « أسد الغابة في تاريخ الصحابة »، وقد أتى فيه على ذكر سبعة آلاف وخمسماية من الرجال الذين عاصروا النبي الكريم،
واختصر كتاب الأنساب للسمعاني، وسمّاه« اللباب »،
- أمّا ثالث الإخوة، فهو ضياء الدين أبو الفتح نصرالله، وهو من كبار اللغويين والكتاب، وتولى الوزارة غير مرة، غير أنه كان مفرطاً في الاعتداد بنفسه والاستهانة بالغير، فكثرمن حوله الخصوم والأعداء، له « المثل الساير في أدب الكاتب والشاعر»،
وهو حجة في صناعة الإنشاء، وله أيضاً كتاب «الوشي المرقوم في حل المنظوم»، وقد توفي في سنة 1239م .

* * *

أتينا في هذا المقال على وصف موجز جداً للحياة الفكرية العربية التي نشطت و زهت في الجزيرة السورية وأعالي الرافدين ،
والتي كانت ثمرة جهود متعاقبة، استمرت نحو ثلاثة قرون,
زامنت وعاصرت نهايات الحضارة السريانية هناك فكانت لها بمثابة تواصل واستمرار.

على أنّ الأحداث المروّعة التي عصفت ببلاد الشرق في القرن الثالث عشر وما بعده ،
قضت على كل ما أبدعه الإنسان فيها من ثقافة وفن ومن حضارة وعمران،
وكان من أعظم تلك الأحداث، وأبعدها أثراً غارات المغول، وما رافقها من خراب ودمار
ثم وقوع البلاد في قبضة العثمانيين، وما تبعه من كوارث وويلات كان آخرها الإنتداب الفرنسي

وبغزوات المغول وسيطرة العثمانيين خيّم على أقطار الشرق ليل دامس، واستولى عليها جمود قاتل،
فصارت إلى حال هي أقرب إلى الغيبوبة والخدر منها إلى اليقظة الواعية الشاعرة بالألم.

وأخيراً جاءت النهضة العربية الحديثة، فقضت على مخلفات التواكل والإستسلام،
وأعادت للأمة ثقتها بنفسها وبمصيرها، فراحت تقيم استقلالها وحريتها على أسس ثابتة ودعائم ركينة .


جورج عبيد
26-9-2008
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- من التاريخ الثقافي القديم في أعالي الرافدين - اسكندر داوود .
- مجلة العمران ـ العدد 41 ـ 42 ـ السنة 1972.

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العبيدي جو
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى