๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

الجزيرة السورية بعيون الكاتبة البريطانية الشهيرة أجاثا كريستي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزيرة السورية بعيون الكاتبة البريطانية الشهيرة أجاثا كريستي

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 20/12/2008, 7:31 am


الجزيرة السورية بعيون الكاتبة البريطانية الشهيرة أجاثا كريستي


أجاثا كريستي تحدّثنا عن نهر الجقجق "الاسطورة" وعن ليالي نهر الخابور، توصف لنا قرى الحسكة والقامشلي وتخبرنا عن المناسف والقهوة العربيّة التي تقدّم في الجزيرة السوريّة، والكثير الكثير....

كل ما كنت أعرفه عن الكاتبة الشهيرة أجاثا كريستي أنها روائية بريطانية اختصت بالروايات البوليسية كما أتيحت لي فرصة الاطلاع على بعض رواياتها عندما كنت أهوى هذا النوع من الأدب في بداية الشباب.
ولأن هذا كل ما كنت أعرفه عنها، فقد كانت مفاجأتي كبيرة عندما علمت أن هذه الكاتبة سبق لها أن زارت سورية عدة مرات في الثلاثينيات، قاصدة محافظة الحسكة مسقط رأسي.. وكانت كل زيارة تدوم أكثر من ثلاثة أشهر مرافقة لزوجها عالم الآثار البروفيسور ماكس مالاوان، الذي نقب عن الآثار في مواقع عديدة من الجزيرة السورية وتوصل إلى مكتشفات على قدر كبير من الأهمية.


وهذا يعني أن الكاتبة قضت وقتاً طويلاً في ربوع محافظة الحسكة، كان كافياً لتشكيل انطباعات حقيقية عنها، أفرغتها الكاتبة بين دفتي كتاب شائق وضعت له عنواناً جميلاً هو «هكذا أحيا» أو «هكذا أعيش».. ورغم الملاحظات العديدة على هذا الكتاب شكلاً ومضموناً، فإنه يمكن اعتباره كتاباً جيداً بصورة عامة من أدب الرحلات.. وأجمل ما فيه أنه يحمل وصفاً دقيقاً بأسلوب أدبي رائع لكل ما في محافظة الحسكة، من مدن وأرياف ورجال ونساء وعادات وتقاليد وطبيعة وطعام وشراب.. ‏

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


فكيف كانت محافظة الحسكة أو الجزيرة السورية بعيون أجاثا كريستي؟.. ‏

‏ بعد أن يصل القطار الذي يقل أجاثا وزوجها ماكس إلى اسطنبول في تركيا، ويرتاحون لبعض الوقت، يتابع القطار مسيره في رحلة ممتعة بمحاذاة ساحل بحر مرمرة المتعرج الذي تتبعثر على صفحته جزر كثيرة، تبدو فاتنة وخلابة في الضباب الذي يلفها.. الأمر الذي يجعلها- أي أجاثا- تبدأ برسم صورة في مخيلتها للجزيرة السورية، المنطقة التي تشد الرحال الآن صوبها للمرة الأولى، فتقول: «إن الجزيرة حلم من الأحلام ويجب أن تظل كذلك، ففوق تلك الجزيرة توجد الرمال البيضاء، وبيت عبقري الفتون، وربما كان مشيداً بين الشروق والغروب.. هنالك توجد أشجار التفاح والأغاني والذهب.. وبينما كنت سابحة في هذه التأملات، سألني ماكس عما كنت أفكر فيه، فقلت له ببساطة: إنني أفكر في الفردوس.. قال ماكس: انتظري حتى تشاهدي «الجغجغ» فقلت له: أهو جميل جداً، فقال ماكس: ليس لدي علم بذلك ولكنه- دون ريب- مكان ممتع من هذا العالم..». ‏

‏ وتبدأ الكاتبة رحلتها داخل منطقة الجزيرة من حيث ينتهي الخابور ويصب في الفرات عند البصيرة التي علق عليها ماكس آمالاً جسيمة، لكنها خيبت له رجاءه لأنها لا تحوي سوى الآثار الرومانية، في حين أن اهتمامهم ينصب على الألف الثاني ق.م، وينحصر في عهد الحثيين على أمل اكتشاف السلالة العسكرية الميتانية التي لا يعرف عنها سوى النزر اليسير، ولا يعرف شيئاً عن ازدهارها، كما أن عاصمتها واشوكاني بحاجة إلى التعرف إليها ومعرفة المزيد عن تلك السلالة التي فرضت هيمنتها على المنطقة وتم التزاوج بينها وبين الأسرة الملكية الفرعونية.. ومن خلال هذا الحديث نعرف هدف زيارة أجاثا وزوجها ماكس إلى المنطقة، وهو التنقيب الأثري.. ولأن البصيرة كانت مخيبة لآمالهما، فقد توجها إلى الضفة اليسرى لنهر الخابور مستخدمين في سيرهم الناحية الشمالية، وتقول: «كنت أشاهد الخابور أول مرة عندما كنت في البصيرة، وكان ماكس يكثر من ذكره ويردده على مسامعي، ورغم كل ذلك لم يكن الخابور يعني لي شيئاً وقال لي ماكس: ‏

ـ الخابور هو المكان المنشود حيث تتبعثر في أنحائه مئات التلال، فإذا لم نعثر على ضالتنا هناك، فسوف نعثر عليها لدى نهر الجغجغ؟‏

قلت له وأنا أسمع بهذا الاسم لأول وهلة: ‏

ـ ماذا؟ هل قلت الجغجغ؟ ‏

بدا لي أن هذا الاسم يبعث على التأمل والتخيلات، وأردف ماكس: لا بأس عليك، فلعلك لم تسمعي بهذا الاسم، كثيرون غيرك لم يسمعوا به..». ‏

وتضيف أن زوجها ماكس كان يردد على مسامعها فيما مضى اسم سورية كثيراً، ذاك الاسم المشوب لديها بالقدسية، فتسأله: أهي فلسطين؟ فتزداد التغضنات على وجهه.. وبعد ذلك يصعدون إلى «تل سوار» على ضفة الخابور اليسرى، القمر يطل عليهم من السماء، وفي الأسفل نهر الخابور المتعرج على هيئة حرف S في انحناءة هائلة، وأنسام الليل العليلة تلفحهم من بعد حر الهاجرة.. وتقول الكاتبة: «كان منظر الطبيعة يخلبني ويأسر مشاعري».. ثم يصلون إلى تل عجاجة وهو تل هائل وكبير وذو أهمية. ‏

وتتحدث أجاثا كريستي في أكثر من مكان من كتابها عن تل حلف «ص28 ـ 39 ـ 40 ـ 41» هذه القرية الوادعة الواقعة على منابع الخابور في منطقة رأس العين، وكان لها شأن كبير ومكانة هامة على مختلف الصعد منذ الألف الخامس ق.م. ‏

اجاتا في تل حلف
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


وتقول أجاثا لماكس: إنني لم أكن قد سمعت باسم الخابور سابقاً.. فيقول لها مذهولاً ومندهشاً: ألا تذكرين تل حلف؟ إنه التل الذي يربض على ضفاف الخابور. وإذ ذاك يخفض ماكس صوته وهو يتحدث بإسهاب عن تلك الرقعة الزاخرة بالجرار القديمة التي يعود تاريخها إلى عهد ما قبل تاريخ الكتابة.. ‏

وتؤكد أجاثا: «ولا مناص من القول إنني لو لم أتزوج ماكس لما سمعت باسم تل حلف» ويتوجهون إلى الضفة اليمنى لنهر الخابور إلى تل حلف، ثم يزورون تل رمان وتل جمعة.. لهذه التلال جميعها في هذه المنطقة سمة مميزة ومختلفة عن تلك التلال التي تقع في الشمال.. فاللقى العائدة للألفين الثاني والثالث متوافرة ها هنا، والآثار الرومانية نادرة والأواني الفخارية المطلية المشغولة باليد العائدة إلى عصور ما قبل التاريخ متوافرة أيضاً، وربما هتف ماكس بابتهاج: هذا هو المكان المنشود.. وتصف زيارتهم إلى تل حلف قائلة: «كان لزيارتنا إلى تل حلف بهجة في ذاكرتي خلال تلك السنوات، ولم أكن أصدق أنه سيأتي عليّ يوم أستطيع أن أزور فيه هذه البقعة فعلاً، إنها رقعة ساحرة وفاتنة، وهذا نهر الخابور يحيط بسفح التل ويلتف حوله..». ‏

ثم تعود بها الذاكرة إلى الأيام التي زاروا فيها البارون أوبنهايم في برلين وهو مكتشف تل حلف، وأخذهم إلى متحفه الخاص «متحف تل حلف» الذي يضم أهم المكتشفات الأثرية في هذا التل...


وتتحدث الكاتبة أيضاً بشيء من التفصيل عن التلّين اللذين قام زوجها ماكس بالتنقيب فيها، وهما تل براك وتل حطين (شاغر بازار).. وتصف تل براك بأنه تل عريض وشاسع عليه آثار وأخاديد تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وحتى العهد الآشوري، يقع على مسافة فرسخين من الجغجغ، حيث تبعثرت هناك قرى كثيرة.. وبين الحسكة وبين التل مسافة تقطعها السيارة في غضون ساعة ما يسهل عليهم ((أي المجموعة)) الحصول على حاجاتهم الضرورية ووسائل أخرى للراحة. أما عن تل حطين فتقول أجاثا: «يستطيع المرء أن يكوّن لنفسه فكرة عن تل حطين الذي وجد منذ خمسة آلاف سنة، ولا بد من أنه كان مركزاً هاماً، تمر به القوافل الكثيرة ويربط بين حرّان وحَلَف، ومنه تنطلق القوافل عبر جبل سنجار، إلى العراق ودجلة ونينوى القديمة، لقد كان مركزاً في شبكة مواصلات كبيرة للتجارة..»... وتضيف قائلة: «أحياناً كنا نحس بآثار لمسات شخصية، تلك اللمسات التي يضعها الخزاف على قاعدة إناء خزفي ونحس بها في أشياء أخرى، كأن نعثر على مخبأ في جدار وضع فيه وعاء صغير يحتوي على أقراط وحلي من الذهب كانت مهر فتاة، وعثرنا على قطعة نقدية سكت عام 1600 وعليها اسم كراونيل نورمبرغ في رمز إسلامي ما يوضح أن علاقة ما كانت قائمة بين هذه المنطقة وأوروبا. وفي عهد يعود إلى ما قبل خمسة آلاف عام تقريباً عثرنا على هياكل وأوان فخارية، ويخيل لي أن الأواني المزخرفة بتلك النقوش البديعة قد صنعت يدوياً.. أما الهياكل فكنا نلمس فيها صرعات غريبة من صرعات ذلك العصر، فالهياكل لها صدور ضخمة ومزخرفة ومتنافرة القسمات، ومع ذلك توحي لك بالمتعة وتبعث على التسلية». ‏ وتصف أجاثا بعض مدن وبلدات محافظة الحسكة، إذ تقول: «في غد سنصل إلى مدينة الحسكة المرتبطة بالخابور والجغجغ، وهي أهم مدينة في هذه الرقعة من العالم، ها هنا سأشاهد الأسطورة: نهر الجغجغ الموعود..». وتؤكد أنها كانت على غاية من التأثر والاهتياج وكان وصولهم إلى الحسكة كامل الإثارة، ففيها بعض الشوارع وعدة حوانيت ومكتب للبريد. وتشير إلى أنه في شمال الحسكة قرى صغيرة، ظهرت فيها إمارات الزراعة، فقد بدأت الحياة تدب فيها بعد أن ركدت. ‏ وننطلق من الحسكة إلى القامشلي، المدينة الواقعة على الحدود السورية- التركية: سالكين الطريق العام باتجاه الشمال الشرقي، هذا الطريق الذي يمر مسافة ما بين الخابور والجغجغ، وأخيراً يتحد بالجغجغ في القامشلي، حيث تقول أجاثا إنهم ذهبوا في البداية إلى «حانوت هاروت» وبكلمة أدق إلى مؤسسة م.ياناكوس، وبعد أن ابتعنا حوائجنا من مؤسسة يانوك كالفاكهة المعلبة وقوارير الخمر وحزم المعكرونة وقدور المربى من خوخ وتفاح، كما اشترينا أطعمة شهية أخرى، ذهبنا إلى مكتب البريد، ثم ذهبنا إلى المصرف».. ‏ وتضيف أجاثا: «وبعد شراء بعض الحاجيات الضرورية من أسواق القامشلي اتخذنا الطريق إلى عامودا، إنه الطريق المهم، ويمكن القول إنه طريق حقيقي بديل من الطرق الترابية، وهو يسير بموازاة السكك الحديدية في الطرف الآخر ضمن الحدود التركية، وليس بالإمكان القول إن عامودا مدينة جذابة ولا سبيل إلى مقارنتها بالقامشلي..». ‏ وتصف أجاثا أبناء المنطقة بأنهم أناس يتمتعون بالذكاء والقوة والكرم، وتقول «الناس هنا بسطاء يباشرون الحياة عن كثب ولا يميلون إلى تعقيد الأمور..». وتتساءل كيف يتسنى للعمال أن يؤدوا رقصات معقدة ساعات طويلة من الليل وعليهم أن يكونوا فوق التل في الساعة الخامسة صباحاً..؟ وهناك سؤال آخر حيّرها هو كيف يستطيع الرجال الآتون من القرى البعيدة ومن مسافة ثلاثة كيلومترات أو خمسة عشر كيلومتراً، أن يصلوا إلى التل لدى الدقائق الأولى من شروق الشمس كل يوم، لا يتأخرون ولا يتقدمون.. وليس في حوزتهم ساعات أو أية أجهزة للتوقيت..؟ ومما يثير دهشتها أن ترى العمال لدى انتهاء العمل قبل غروب الشمس بنصف ساعة وهم يقذفون سلالهم ويطوّحون بها في الجو ثم يتلقفونها، يضحكون، ويتنكبون معاولهم يركضون.. يجرون بفرح إلى مسافة عشرة كيلومترات، ولم يرتاحوا في اليوم كله من عناء العمل إلا ساعة واحدة.. ورغم أن هؤلاء العمال كانوا يعانون من نقص في التغذية، إلا أنهم كانوا يعملون بطريقة توحي لك أن غذاءهم مترف وتغمرهم النشوة والجذل، رغم أن عملهم كان يعتمد على الجهد العضلي المرهق. ‏ وذات مرة دعاهم شيخ المنطقة الذي نصب خيامه بالقرب من الجغجغ إلى وليمة احتفالية وتقول واصفة كرمه: «رحب بنا الشيخ ترحيباً حاراً واستقبلنا ببالغ التبجيل والاحترام تحت خبائه الطليق..»، وبعد أن ارتشفوا القهوة المرة «ظهر ثلاثة رجال يحملون دسيعة (صحن كبير جداً) مثقلة بالرز وعليها قطع كثيرة من لحم الضأن، والطعام برمته تفوح منه رائحة التوابل ونكهة شهية وتتصاعد منه الأبخرة، وبمزيد من الاحترام دعينا لتناول الطعام، كان بين أيدينا رقاقات من الخبز العربي اللذيذ، وبوساطة هذه الرقاقات، وبأناملنا تناولنا الطعام، من الصحن الهائل»، وبعد الانتهاء من تناول الطعام قُدمت لهم القهوة العربية والحلو، ثم تبادلوا أحاديث مهذبة مع الشيخ، وبعد ذلك شكروه على كرم ضيافته وودعوه. ‏ وتتوقف أجاثا عند بعض الشرائح الاجتماعية الموجودة في محافظة الحسكة، واصفة طباعهم وعاداتهم حيناً، ومحاولة الغور إلى داخل نفوسهم لتحليل شخصياتهم حيناً آخر... ‏ وتختزن أجاثا في داخلها مشاعر جميلة لتوديع سورية، وعندما يسألها زوجها ماكس عما تفكر فيه؟ تقول: «إنني أتذكر الآن عامودا، والنجار الذي صنع لي كرسياً، ووضع المغسلة أمام الباب، وأتذكر الحصان الجميل بأرجله الرشيقة، والقط المقرف، وماك بوجهه الضئيل، والشيخ الجليل بهيئته المهيبة ولحيته المخضبة بالحناء.. وأتذكر تلاً صغيراً غُطي سطحهُ بأزهار الأذريون الذهبي حيث تناولنا عليه طعامنا في يوم من أيام العطل.. أغلقت أجفاني، أستطيع أن أستنشق من حولي روائح الزهور العابقة وشذا الأرض الخصبة..». ‏ وتقول لماكس: «إني أفكر.. تلك هي أروع حياة يمكن للمرء أن يحياها».



اجاتا في مدينة اور
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


خليل اقطيني
ehasakeh.sy

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العبيدي جو
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى