๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

الفراشة والزهرة قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفراشة والزهرة قصة قصيرة

مُساهمة من طرف ابن السريان في 22/1/2013, 4:22 am

الفراشة والزهرة قصة قصيرة

صباح ربيعي بشمسه الدافئة ونسيمه العليل مما جعلني أخرج لألتقي حبيبتي بين المروج الخضراء المزخرفة بألوان زاهية تفوق كل لوحات العالم فأستقبلني النسيم
بقبلة على وجنتي بكل حب وحنان فدبت السعادة في عروقي وتجدد النشاط فيَّ فسرت في الحقول متأملاً عظمة الخالق فيما خلق أي أنسجام هذا وأي جمال تراه عيني فبينما كنت غارقاً في تأملاتي ,سمعت همسات تأتي من بعيد وقريب أحترت بهذا الصوت يبدو قريباً لكني أشعر أنه بعيد لأن الهمسات كانت ترحل مع هبات النسيم كأنها متواعد مع آخرين ودفعني فضولي لمعرفة مصدر الهمسات وبينَ من تدور , أنها عبارات حب وتبادل شكر بين أثنين فأقتربت بخفة وهدوء لكي لاأقطع هذا الحوار الرائع الممتع هي لحظات قليلة شعرت بقربي منهما لأن الصوت أصبح مسموعاً أكثر فتمهلت في مشيتي لأسترق السمع ربما هذه ليست عادتي لكن الحوار هو من أجبرني وزاد من فضولي لأخالف طبعي وعادتي والعرف الاجتماعي كانت صدمتي كبيرة جداً عندما شاهدت العاشقين المتيمين بحبهما يا للهول ويا للروعة أنهما فراشة وزهرة .
أجل فراشة وزهرة يتبادلان أطراف الحديث بحبٍ بينهما وكل واحدة تشكر الثانية لحبها
وصداقتها وهي سعيدة بها جداً .فجلست بالقرب منها لأسمع أطراف الحديث وأعرف نهاية الحوار . فقالت الفراشة للزهرة أشكري يا صديقتي على كل ما قدمته لي فأجابت الزهرة ماذا قدمت لك يا صديقتي ؟
قالت الفراشة : عندما كنت يرقةً أطعمتيني من أوراقك وبتحولي لشرنقة أحتميت بينها وها أنا فراشة أتغذى من رحيقك الطيب وأنا لم أقدم لك شيئاً .
ضحكت الزهرة وتراقصت تيجانها وعلا صوت ضحكتها في كل أرجاء المرج
فقالت الفراشة بأستغراب : لما تضحكين عليَّ يا أعز الصديقات ؟
أجابت الزهرة : يا صديقتي من قال لك لم أخذ منك ! لقد أخذت أكثر مما أعطيت
فقالت الفراشة : كيف هذا وأنا لم أعطيك شيئاً؟
أجابتها الزهرة : هل تعلمين أنك سبب أستمرار نسلنا فأنت من تساهم في التكاثر بالنباتات وخاصة نحن الزهور وأنت بتحليقك فوقي هذا مما يزيد من جمالي ويمنحني البرودة في وقت الحر عندما تحركين جناحيك الجميلين فتهب علي نسمات باردة لطيفة . ألا يكفي هذا العطاء .
فقالت الفراشة : يا صديقتي الغالية أنت من يرى هذه هي عطايا لأن قلبك نبع حب أما في الحقيقة هي أمر طبيعي لي كل أحلق لابد أن أرفرف بجناحيّ وأنت أعتبرت هذا عطاء فهذا من حبك الكبير لي
أجابتها الزهرة : يا صديقتي ألا يحق لي أن أفكر كما أحب وأجعل من الطبيعي عطاء وأقدره فيك لأن الخالق أعطانا كل ما هو جميل أليس بحب وهبه لنا
هنا أحتارت الفراشة وعم صمت عليهما فخلت بأن الحوارقد أنتهى لكن هي لحظات عاد الحوار فقالت الفراشة . أجل صدقت في قولك ..وهنا أطلقت حسرة قوية
آه لو كان عمرنا أطول لعشنا الحب والصداقة أكثر ..
لقد حيرني سؤال الفراشة وسألت نفسي لما لا يكون عمرها أطول؟؟
لكن جاء الجواب الشافي من الزهرة . يا صديقتي الحبيبة يجب أن نموت لنوهب الحياة لبعدنا ونحن خلقنا للربيع فقط ولا نستطيع البقاء بتحمل حر الصيف وبرودة الشتاء فجعل الخالق عمرنا قصيراً نولد في الربيع ونموت فيه
سألت الفراشة : وكيف نوهب الحياة لغيرنا
قالت الزهرة: إن لم نموت لن يستفيد أحد منا فأنت تأكلك الطيور فتوهبين لها الحياة
وأنا أموت لأوهب الحياة بتحولي إلى بذور والباقي يتحول لسماد بالأرض أو يستفاد منه البشر. فقالت الفراشة حتى الموت يتحول عندك لعطاء يا لك من عظيمة فدهشت بهذه الحكمة التي نطقت بها الزهرة ..
وهنا أجابت الزهرة لكل شيئ في الحياة يحمل وجهان وجه جيد وآخر سيئ فمن يرى فيه الجيد يعيش حياة سعيدة ومن يرى السيئ تتحول حياته لهم وغم وتعاسة
فرفرفت الفراشة فرحة بجناحيها وحلقت عالياً فقالت لن أخاف الموت لأنني أهب الحياة لغيري ولن أختبئ بين الزهور والأوراق بعد اليوم فغمرت السعادة قلب الأثنين وهنا ودّعت الفراشة الزهرة قائلةً لقد حان موعد رحيلي يا أعز الأصدقاء
فقالت الزهرة أرحلي وأمنحي الحياة لغيرك . فطارت الفراشة في سعادة وأختفت
في زرقة السماء وأنا بقيت معلقاً ما بين الفراشة الطائرة والزهرة الحكيمة .آه ما أعظم خالقك يا رب وما أعظم حكمتك في الكون ..فسمعت فجأة صوتاً يناديني
يا حبيب أين أنت لما لا ترد أنا هنا ..
من لحظتها وقفت وأتجهت نحو الصوت الآتي من بعيد أنه صوت حبيبتي فهرعت نحوها بلهف لم يكن كما قبل وبحب لم أشعر به لأنني عرفت الجوانب الجميلة فيها أنها رائعة بحبها وعطائها ولم أعد أتذكر أي شيئ سيئ بها ما أن وصلت لها حتى أخذتها بين ذراعيَّ وطرتُ بها في عالمي فقالت ما بالك وما هذا الحب الجارف
فقلت لها دعينا من كل شيئ هيا لنعش حياتنا بكل سعادتها ومن ثم نوهب الحياة لغيرنا .
فقالت من أين لك هذه الحكمة فقلت لها من الفراشة والزهرة ..
أخوكم ابن السريان

ابن السريان
السوري
السوري

ذكر
عدد الرسائل : 167
العمر : 53
البلد الأم/الإقامة الحالية : سوريا / ألمانيا
الشهادة/العمل : مهندس معماري
تاريخ التسجيل : 17/10/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى