๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

أمور لا تصدق لكنها حقيقية (قصة من الواقع )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أمور لا تصدق لكنها حقيقية (قصة من الواقع )

مُساهمة من طرف ابن السريان في 25/10/2012, 6:30 pm

كان لي صديق يدرس في روسيا في مدينة موسكو وهو أبن المختار أفريم حنا
أبن قرية تل جهان على الحدود السورية التركية وهي تابعة للقامشلي
المهم كان في السنة الثالثة كما أتذكر ومن تاريخ خروجه من سورية لم يزور الوطن
ولم يسمع كلمة سريانية وذات مرة قيل له هناك أمرأة ركبيرة بالسن تعيش على بعد 700 كم عنا في مدينة صغيرة لكنها تتكلم السريانية كما يتوقعون فقرر اللقاء بها وفي عطلة الدراسة قطع تذكرة في القطار وسافر لمقابلة تلك المرأة عمرها قارب الثمانين
لم يعر أي أهتمام أو يكترث لمشقة السفر لعشقه سماع لغته الحبيبة من فرد مقيم هنا وهذا
أمر مستحيل كيف يوجد شخص في روسيا يتكلم السريانية وبعد ساعات طويلة وصل أخيراً
إلى تلك المدينة وأعطى العنوان لسائق التكسي فأوصله لمنطقة متطرفة من المدينة وقال له
هذا هو المنزل ولا يوجد غيره هنا فأعطى أجرته وأسرع متلهفاً لمقابلة السيدة العجوز
فقرع الباب فنادت عليه بالروسي من أنت قال لها أنا جئت لأقابلك لأنني سمعت أنك تتكلمين
السريانية فقالت له بالسريانية أهلا وسهلاً بك تفضل هنا لم يصدق أذنه وما سمعه ففتحت الباب ودخل وتتحدث معه بالسريانية الطورانية أي العامية بطلاقة كأنها في موطنه فقامت بأحضار الشاي وجلست تحادثه بلهفة وقالت منذ أكثر من 40 سنة لم أحدث أحد بلغتي
هنا قال لها ولكن كيف حافظتي على لغتك بهذا الشكل قالت له أنا كل يوم قبل النوم كنت أحاور نفسي على المرآة لكي لا أنساها ولكن قل لي من أين أنت قال لها أنا من القامشلي
قالت أصلك من القامشلي قال لا أنا من قرية بقربها فقالت له أي قرية قال قرية تل جهان
هنا ذرفت دموعها ولم تتمالك نفسها وبدأت في البكاء فسألها لماذ تبكين يا جدة قالت هي آخر
ما شاهدته في سورية وكان ذلك بعد الحرب العالمية الثانية حوالي 1945 عندما تم ترحيل الكثير من السريان والأرمن إلى روسيا وأنا كنت معهم قل لي أنت أبن مين في القرية
قال لها أنا أبن المختار قالت المختارأفريم كيف حاله وحال أمك أجابها لقد رحل عن الدنيا
منذ زمن كنت فيه صغيراً من حوالي 20 سنة فقالت الله يرحمه وهنا كان السؤال من أين تعرفين أهلي قالت ألم يكن في بيتكم شجرة توت بقرب البئر قال صحيح لكن يبست وجف ماء البئر وردم وأنت يا جدة ما الذي جاء بك لقريتنا هل كنت منها قالت لا لقد نزلنا مع القوافل لقريتكم هرباً من السيفو وعشت في بيتكم بالقرية لأكثر من سنتين وتلك الأيام محفورة في عقلي وقلبي لن أنساها مدى العمر وهنا قالت ياه كم هي الدنيا صغيرة من كان يعتقد بان ألتقي شخص بعد هذا العمر ويحدثني بلغتي الحبيبة ويحمل معه رائحة الأحبة وبدأت في تقبيلي قبلات شعرت بانها تحمل كل الحب والشوق والحنان وأمضى صديقي يومه كاملاً برفقتها ولم يشعر بالوقت وكاد أن يفوته القطار لكنه مجبر للعودة لم يعلم بان لقائها سيكون بهذه الحرارة لكان أمضى معها وقتاً أكثر لكن الظروف حكمته لأنه طالب
ويجب العودة لأن حالته المادية لا تتحمل عبئ شراء تذكرة أخرى فقرر العودة وقلبه يعتصر لفراقها وشعر كأنها جدته وتحمل هي بدورها رائحة والده الذي لم يعرفه فكان يرى صورة والده فيها وهي تحدثه عنه وعن خصاله الحميدة وكيف فتح لها داره وكم كان كريماً معها ومع الكثيرين وفي الحقيقة الله يرحمه كان مضرب المثل في قريته والقرى المجاورة
لقد ودعها وقلبه يعتصر حزناً ألماً بعد أن قالت له إذا عدت لقريتك ووطنك أبلغهم حبي وأشواقي وكم أتمنى أن أدفن فيها بعد مماتي لكن هيهات المسافات كبيرة وشاسعة والحلم
يبقى حلم والأمال تبقى آمال .ودعها كلاهما كان يبكي كفراق الأحبة .
هذه هي الغرابة في اللقاء وربما البعض لا يصدقها لكنها حقيقة وواقع
أحببت أن أنقلها لكم من ذكريات الماضي لي مع صديقي .بركة الرب معكم

ابن السريان
السوري
السوري

ذكر
عدد الرسائل : 167
العمر : 53
البلد الأم/الإقامة الحالية : سوريا / ألمانيا
الشهادة/العمل : مهندس معماري
تاريخ التسجيل : 17/10/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمور لا تصدق لكنها حقيقية (قصة من الواقع )

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 2/11/2012, 6:52 pm

يعصف بنا الحنين وتباغتنا الذكريات، تترك فينا الغصة وترحل...
ونحن نقضي العمر نتحسر على ما مضى
المنفي يغمض عينيه وهو يحلم بكل هذه الاشياء التي غادرته..
وقد يسعى إليها إلى أن يرى يوماً جزءاً منها يمرّ من أمامه كشريط ممزوج بين الواقع والحلم

نص يبعث قشعريرة حنين تمر بين مسامات الروح
وقصة مؤثرة فيها الحنين للاصل والمكان واللغة..

لا حرمنا الله من نبض قلمك وعذوبة حرفك
دمت بحفظ الله
محبتي
جو

_________________

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
العبيدي جو
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمور لا تصدق لكنها حقيقية (قصة من الواقع )

مُساهمة من طرف ابن السريان في 2/11/2012, 7:06 pm

سلام الرب معك
أخي الحبيب جو
ما أروع أن أجد الأعجاب بما خطه قلمي
والأروع كان ردكم وأجزم كان أكثر مما استحق
وأعتبر وسام أفتخر به ويحملني مسؤولية أكبر
لكن بوجودك أستمد القوة ومن الرب الألهام
لم أتوقع يوماً بان يخط قلمي هذه الكلمات
ولم أتوقع بان الشوق والحنين يفتح منابع في ذاكرتي
الشوق والحنين هما وقود الألهام وأمل الحياة
بركة الرب معك

ابن السريان
السوري
السوري

ذكر
عدد الرسائل : 167
العمر : 53
البلد الأم/الإقامة الحالية : سوريا / ألمانيا
الشهادة/العمل : مهندس معماري
تاريخ التسجيل : 17/10/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى