๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

دراسة اجتماعية للريف في الحسكة / مهران سلمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة اجتماعية للريف في الحسكة / مهران سلمان

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 7/12/2008, 7:03 am

دراسة اجتماعية للريف في الحسكة:
بقلم: مهران سلمان



إن أهمية الريف في محافظة الحسكة بالغة الأثر في حياة سكانها لأنه، وهو الذي يضم القسم الأكبر من السكان جعل من مدنها مدناًزراعية قبل كل شيء . ومعنى ذلك أن ثروة هذه المنطقة تتوقف على الفلاح في الأساس إن المنتوجات الزراعية هي التي تملأ الأسواق , كما أن الفلاح هو الذي يستهلك معظم المنتوجات الصناعية مباشرة أو غير مباشرة . فمن الضروري أن نوجه انتباهنا شطر الفلاح والأرض لكي نستثمر ثروة المحافظة الدائمة الحقيقية . إن الريف في محافظة الحسكة يشكو من العزلة عن مراكز الحركة والنشاط في البلاد، ويفتقر إلى تعميم الوسائل الصحية التي من شأنها مكافحة الأمراض والأوبئة , ويحتاج إلى إنشاء شبكة مواصلات، تربط القرى بالمدن , وهو في أمس الحاجة إلى نشر التعليم فيه وذلك بفتح المدارس على اختلاف أنواعها.وبعبارة موجزة إن المشكلة الريفية هي مشكلة رفع مستوى الحياة في القرية من جميع نواحيها بحيث نقضي على الفواصل التي تفرق بين المجتمع المدني وبين المجتمع الريفي بتحسين أحوال المعيشة في القرية من جهة، وإقامة التوازن العادل بين مستوى المعيشة في المدينة ومستواه في القرية من جهة ثانية . لقد ظل القطاع الزراعي مهملاًطيلة عهود ما قبل ثورة الثامن من آذار عام 1963 لأن السلطات السياسية ا لحاكمة آنذاك، والتي كان الإقطاع دعامتها الكبرى غير مؤمنة بأهمية هذا القطاع والدور الذي يلعبه في تدعيم اقتصادنا . لقد كان المجتمع الريفي في هذه المحا فظة حتى صدور أول قانون للإصلاح الزراعي مجتمعاًزراعياً، تسود فيه النظم الإقطاعية التي تخلفت عن النظام العشائري، فقد كا ن هناك طبقة من الشيوخ وملاكي الأراضي تملك القسم الأكبر من الأراضي الزراعية التي تدر عليهم أرباحاً وفيرة في كل سنة، ولاسيما بعد استخدام الآلات الزراعية بينما بقيت الأكثرية الساحقة من الفلاحين تعيش في حالة بؤس وشقاء وتقـنع بشظف العيش. ومع بزوغ فجر ثورة الثا من من آذار عام 1963 وبعد ا نحسار المد الرجعي المتسلط واستلام السلطة من قبل جماهير الشعب ممثلة في حزب الطبقة الكادحة حزب البعث العربي الاشتراكي فقد أولى هذا الحزب المشكلة الريفية أهمية خاصة، وجاءت مقرراته في سائر مؤتمراته متوخية طبقة الفلاحين . هذه الطبقة التي تشكل الغالبية العظمى المسحوقة من جماهير هذا القطر, وألح بشكل خاص على تنظيم هذه الطبقة وتفجير طاقاتها, وتعبئة إمكانياتها للقضاء على الانتماءات المرضية من عشائرية وطا ئفية وإقليمية وللقضاء على الاتكالية والفردية وحب الذات . بالاعتماد على التوعية والتثقيف. كما أكد على أن المنطلق الاشتراكي في تحقيق الثورة الزراعية يهدف إلى خلق علاقات اجتماعية اشتراكية في الريف . لذا فإن المزارع الجماعية هي التي يجب أن تكون القاعدة في التطبيق لأن هذا المزارع هي وحدها الإطار الاشتراكي في الريف وأن نظام المزارع الجماعية المسيرة ذاتياً من قبل الفلاحين يخلق ظروفاً ملائمة لممارسة الديمقراطية. ومن هذا المنطلق تم إنشاء ثمان وستين جمعية تعاونية زراعية موزعة على أربع مناطق هي: المالكية ـ القامشلي ـ رأس العين ـ الحسكة . استفادت من الأراضي المستولى عليها بعد أن تم توزيعها توزيعاً نهائياً. كما قام ا تحاد الفلاحين بالمحافظة بإنشاء الجمعيات الفلاحين والروابط في كافة أنحاء المحافظة بغية توعية الفلاحين سياسيا واجتماعيا, وبهدف تحسين أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية. ورغم كل الجهود المبذولة، فلا تزال المشكلة الريفية في هذه المحافظة أهم مشكلة تتطلب الحل العاجل نظرا لشمولها معظم السكان في المحافظة، ولكي تكون الصورة واضحة جلية، لابد أن نعرّج على الريف لنلقي نظرة سريعة على القرى والأسر والعلاقات الاجتماعية :

1- القرى:

القرى في هذه المحافظة كما في غيرها هي الوحدات الابتدائية للتجمعات البشرية، حددت مواقعها عوامل كثيرة نذكر منها:
1- أما كن المياه المتيسرة سواء كانت نهراً أم وادياً أم بئراً .
2- كانت القرى تبنى، وتنتشر في الأماكن التي تسيرت فيها الأراضي الصالحة للزراعة.
3- الأمن وهذا ما حدا بالقرويين إلى بناء قراهم على التلول، ولما كانت التلول عبارة عن مرتفعا ت بسيطة، يسهل تسلقها، اضطر السكان إلى إن يلصقوا بيوتهم، بعضها ببعض، وأن يجعلوا الشوراع والأزقة غير مستقيمة بل كلها منعطفا ت واعوجاجات ليسهل الدفاع عنها . إننا إذا استثنينا قرى الآشوريين الكائنة على ضفاف نهر ا لخابور، نجد أن أكثر قرى المحافظة يكاد يخلو من المزارع المنفردة المحاطة بالأشجار أو الحدائق، ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة الأرض وقلة المياه، ولذا فإ ن المساكن تبنى متلاصقة حول النبع أو البئر أو الوادي. والقرى تنشأ كيفما أتفق من غير إشراف أو تحديد أو تنظيم لشوارعها ومنازلها. بل إن كل فرد يبني بيته كيفما يشاء وفي أي مكان في القرية، فهي عبارة عن مجموعة من البيوت غير متجا نسة خالية من أي أثر للتنظيم أو التجميل، وليس فيها شوارع منظمة، بل بكل ما يها دروب ملتوية ضيقة، وفي أكثر القرى لا تستطيع السيارات الدخول إليها نظرا لتعرج شوارعها وضيقها، وهي تتشابه إلى حد بعيد في منازلها وفي الأشخاص الذين يسكنونها، وهذه الوحدة تتجلى في الأعمال واللباس أيضاً، فجميع الفلاحين يمتهنون الزراعة أو تربية الماشية، ولا تعرف القرى من المحافظة إلا نادراً مهناً أخرى، كما في بقية المحافظات، وهي محرومة حتى من أبسط مقومات ا لحياة الحديثة، إذ لا نجد في أغلبها مستوصفاً أو شعبة بريد أو كهرباء ... إلخ، ونعتقد أن عملية تجميع القرى أصبحت ضرورة ملحة، لكي تتمكن الدولة من توفير المؤسسات الضرورية أو المرافق العامة كالكهرباء أو الماء .. إلخ، أما عدد القرى في هذه المحافظة فهو كبير جداً إذا قيس بعدد السكان، ولا يمكن إعطاء رقم ثابت ودقيق لعددها، لأن عددها في تغير مستمر، لأن بقاء السكان في قراهم منوط بجودة المواسم أو سوئها إذ سرعان ما تنشأ القرية وبمثل هذه السرعة تزول، وإن زيارة خاطفة لمنطقة كجنوب الرد تؤكد ما قلناه إذ ستقع عين الزائر ولا سيما في مواسم القحط وانحباس المطر على عدد كبير من القرى، هجرها سكانها، وبقيت خرائب تذروها الرياح، أما سكان القرية الواحدة فهم الغالب من عشيرة واحدة، و القروي لا يعرف التضا من خارج نطاق أسرته، إلاّ مع قبيلته أو قريته، ويظهر هذا التضامن عندما يحد ث ما بتهدد مجتمع القرية كخطف امرأة أو سرقة قطعان من الماشية أو وقوع خلاف مع الجوار حول الرعي، فسرعان ما يتكتل الجميع .


2- البيت:

البيت في الريف بيت بسيط، يرتد إلى أقصى حدود البساطة، فهو ملجأ يحتمي فيه السكان من البرد والعواصف في الشتاء ومكان تحفظ فيه المواشي ومستودع توضع فيه الحبوب، فهو قد بني ليتلاءم مع هذه المستلزمات، وهي نفسها تحكمت في تصا ميم البيوت التي تعكس حياة السكان المادية والاجتماعية، وتتلاءم مع إمكا نياتهم الفـنية، وهي تتشابه إلى حد بعيد في كل مكان من ريف المحافظة، فجمعيها تقريباً مبني من الطين، ولا تختلف عن بعضها بعضاً إلا في ارتفاع سقوفها أو في مساحة با حاتها، وهذه ضرورية جداً لإيواء الماشية وحفظها، والفلاح يبني بيته في الواقع بنفسه وبوسائله الخا صة المحدودة التي يستطيع الحصول عليها من قريته، ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى الملاكين الكبا ر أو شيوخ القبائل الذين بنوا بيوتهم أو قصورهم كما يسمونها هنا من الأسمنت المسلح و ذلك قبل أن يستولى على أرا ضيهم، ويزاح كابوسهم عن كاهل الفلاحين، ومبدأ الغرفة هو المبدأ السائد، أما المؤونة من القمح والشعير والتبن، فتحفظ في حفرة معدة لهذه الغاية في البا حة، كما أن اسطحة البيوت لا تقتصر على أن تكون أغطية فحسب، بل هي أيضاً إحدى عناصر الفعالية الهامة، فعليها يجفف الفلاحون الخضار والمحا صيل، وعليها يفرشون البرغل، ويكدسون مؤونة الحطب، وينامون عليها في ليالي فصل الصيف عندما تشتد الحرارة، أمّا الغرفة فهي مستطيلة الشكل، طولها يتراوح بين4 ـ 5 أمتار، وعرضها 3 ـ 4 أمتار، ولا تعدد الغرف في الريف إلا عند أعيان القرويين، لا سيما المختار إذ يحوي منزل المختار على غرفة واسعة ومهواة تعد لاستقبال الضيوف استقبالاً لائقاً، تسمى(المضافة) تؤثث ببسط سميكة من الصوف(لباد)، وبعدد من الفرش والمخدات، وفي زاوية من هذه الغرفة يوجد موقد لتهيئة القهوة المرة. أمّا المتاع القروي فيتشابه، ويتميز ببساطته، وهو يقتصر عند الغالبية العظمى على ما هو ضروري من أدوات الطبخ كالطناجروالصحون والفرش والبسط .... إلخ [/color]



3- اللباس:
تميز نموذجان من اللباس لدى السكان في المحافظة:
1- النموذج العصري
2- النموذج التقليدي
إنّ النوع الأول شائع في المدن وهو يتألف من سترة وبنطلون وربطة عنق كما هي ا لحال لدى السكان في المدن الأخرى، أمّا النوع الثاني(التقليدي)، وهو الشائع في الريف يتألف من ثوب طويل فضفاض أبيض اللون، يتطا ول من الكتفين حتى القدمين له أكمام طويلة ومفتوح من الأعلى ويسمى الثوب، وفوق هذا الثوب يلبس الفلاح ثوباً آخر، يدعى الزبون، وهو في الغالب أبيض اللون أيضاً، وقد يكون ملوناً، أمّا البدوي فيربط جسمه بزنار من الصوف الأحمر أوالأبيض عريض بعض الشيء، وقد يبطن الزنا ر ببطانة ذات فتحة، لتشكل مع الزنار محفظة يضع فيها قطع العملة التي يملكها أمّا إذا ارتفع مستوى الفلاح المادي، فإ نه يرتدي فوق الثوب سترة صغيرة من الجوخ تكون في الغالب قصيرة دون طوق، ذا ت أكمام طويلة وواسعة، تدعى(الدامر)، ويلتحف القرويون جميعهم بعباءة في الصيف، وبفروة ثقيلة مبطنة بجلد الغنم في الشتاء، أمّا الأحذ ية فتكون غالباً من الكاوتشوك في الشتاء، ومن الجلد على شكل نعل خفيف، يسمى(الكلاش) يلبسه الفلاح في فصل الصيف، ويضع القروي على رأسه الكفية(الحطة)، وهي قطعة كبيرة من الحرير أو القطن بيضاء أو ملونة، تتدلى على القفا والكتفين، وتحيط بالوجه، وتثبت على الرأس بالعقال الأسود من الصوف أو شعر الماعزن وزي الرأس هذا لباس جيد يقاوم الريح في الشتاء والشمس في الصيف. أمّا القرويات فيلبسن ثوباً طويلاً أزرق غامقاً، وهو في الغالب طويل بحيث تجره القروية وراء ها إذا مشت، وقد يلبس فوقه ثوباً آخر ملون ومزركش يسمى القفطان، ولا تعرف القرويات الحجاب إلا أنهن يضعن على رؤوسهن ملفعاً يشد بعصابة حول الرأس، تعقد من ا لخلف، وينتعلن الجزمة أو الزربول، ومنذ مدة بدأ الفلاحون لا سيما الشباب منهم بارتداء النوع الأول من اللبا س ( العصري) لأنه ييسر لهم الحركة وحرية العمل .

يتبع

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العبيدي جو
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 7/12/2008, 7:03 am

تابع


4- الأسرة الريفية:

تسود الحياة الريفية أولوية الأسرة، ولا شك أن الأسرة تشكل في جميع البلاد وفي جميع الحضارات الأساس البيولوجي للتجمعات البشرية، إلاّ أننا نجد ما ينازعها في الحياة المدنية، أما في ا لحياة الريفية، فتسود الأسرة وحدها تقريباً، ولا وجود للنزعة الفردية، ولا يعرف الناس ظاهرة الفرد المنعزل والراشد، ولا وجود إلا في العائلة وفي سبيلها، إنّ الفلاح في محافظة الحسكة، لا يعيش من أجل نفسه، فهو يركز جميع قواه العا طفية والفكرية على عائلته الخاصة، وهذه سمة نجدها بارزة لدى الفلاحين نصف الحضريين، ونقصد بهم العشائر التي تمتهن الزراعة رغم احتفاظها بعادتها العشائرية، ثم إنّ عالم الفلاح بسيط ومحدود، فالأسرة هي كل شيء بالنسبة له، والقانون الوحيد الذي يخضع له هو أنه أخذ ا لحياة عن غيره، وعليه بدوره أن يعطيها لغيره، والأسرة في ريفنا أسرة أبوية، يتمتع الأب فيها بالسلطة المطلقة، فهو السيد الأوحد، وأولاده حتى المتزوجون منهم يعملون تحت إشرافه، ويخضعون لسلطته، هم وزوجاتهم وأولادهم، ويعيشون تحت سقف وا حد، ويستثمرون الأرض بشكل مشترك، وفي مثل هذه الأسرة، لا أهمية إلا للرجل،أمّا المرأة فلا تحصل على السلطة إلا مع الزمن، وما دامت زوجة شابة، فهي خاضعة لرغبات زوجها ورغبا ت حماتها بآن واحد، ولا يتوطد مركزها في الأسرة إلا عندما تصبح أماً. أم أبناء ذكور خاصة، وإذا خانها الحظ، ولم تنجب أبناء ذكوراً، فسرعان ما يتزوج القروي بأخرى أملاً في أن تلد له زوجته الجديدة ابناً ذكراً، بحفظ اسم الأسرة، ويقيها شر الزوال، وتسمى الفلاحات بشكل عام باسم أبنائهن البكور مثال ذلك: أم علي أم محمد إلخ، وهذا يكشف لنا دور المرأة الأساسي في المنزل القروي، وهذا الدور هو أن تضع أولاداً تستمر بهم السلالة العائلية، وإذا كان دور الأم الاجتماعي يأتي بعد أبنائها، فهؤلاء يعاملونها بكثير من الاحترام، وعددهم يضمن لها مركز الشرف في المنزل العائلي.


5- الزواج :
إن الزواج يتم عادة في الريف في سن مبكرة جداً البنات غالباً ( 12 ـ 13 ـ 14 )سنة، ويتم زواج الذكور في سن تتراوح بين (4 1 ـ 17) وكان من العار على المرء وعلى أسرته أن يبقى الرجل عازباً حتى العشرين من عمره .ولذلك فإن مثل هذه الزيجا ت لا يمكن أن تقوم على الاختيار الحر، ولا يتم الزواج دون مهر، إذ يجب أن بدفع الخاطب مبلغاً من المال أو قطيعاً من الماشية أو الاثنين معاً، ويختلف هذا المهر تبعاً لمنزلة ا لخطيبة الاجتماعية، وكان هذا المهر يشكل ثروة حقيقية عند الملاكين الكبار أو شيوخ القبائل، ولأب العروس الحق في أن يحتفظ بالمهر لنفسه، أو يصرفه على تجهيز العروس، والخاطبان يعرفا ن أحدهما الآخر ، إذ لاحجاب في الريف، وغالباً ما لعبا في طفولتهما معاً في الحقول أو في شوارع القرية وتلاقيا مراراً قرب العين أو البئر، وللزواج عادا ت وتقاليد يحافظ عليها الفلاح بشدة، ومن أكثر هذه العادات انتشاراً، تمتع ابن العم بحق الشفقة على ابنة عمه، وقد يلجأ الفلاحون تخلصاً من المهر إلى الزواج بالتبادل (البديلة) أي بنت مقابل بنت، والزواج بالنسبة للنساء، هو انفصال كلي عن الأسرة الأبوية، والزوجا ت يتبعن أزواجهن إلى بيوتهم، أمّا نظام تعدد الزوجات، وقد خفت وطأته في المد ن فلا يزال ساري المفعول في ريفنا، ويمكن القول إنّه إذا ما أصبح الفلاح قادراً من الناحية المادية على إعالة عدة زوجات لا يتوانى عن اتخاذ عدة زوجات، والزواج يعتبر أمراً يخص الأسرة بكاملها أكثر مما يخص الخاطبين، فلا تستشار البنا ت في هذا الأمر مطلقاً، أمّا الشباب فقلما يؤخذ رأيهم فيه، وللزواج مراسيم وعادا ت، ففي القرى التي يسكنها الفلاحون أنصاف الحضريين يتم عقد الزواج بحضور ممثلي الأسرتين أو الوكيلين، فبعد أن تذكر شروط الزواج أمام الشهود (أي مقدار المهر) يضع أحد الوكيلين يده في يد الوكيل الآخر بعد أن تغطى الأيدي بمنديل، ثم يقرأ الشيخ الفاتحة، عندئذ تتم بذلك مراسم العقد، وقد تقام الرقصات(الدبكات) قبل عدة أيام من الزفا ف، وفي ليلة الزفاف تنقل العروس إلى دارها الجديدة بعد أن تخضب، وتزين بأجمل ما عندها، وتقام الولائم في دار العريس، وتكون مناسف تحمل الخواريف المحشية أو الثريد المرزز، تكلله قطع اللحم التي تحجب الخبز والرز عن الأنظار، أمّا لدى الفلاحين المسيحيين، فيتم عقد الزواج في كنيسة القرية وبحضور العريس والعروس والشاهدين وجهرة المدعوين(غالباً جميع سكان القرية) وبعد أن تتلى الصلوات المعتادة التي يقوم بها كاهن القرية، ينتقل العروسان برفقة الحاضرين إلى منزل العريس، وفي منزل العريس، يقوم أهل العريس بتوزيع المشروبا ت الروحية على المدعوين، ثم يبدأ الرقص أي الدبكة الشائعة، وهي عبارة عن رقص بسيط موزون، يجري على شكل دائرة تحيط بالموسيقيين، يأخذ الراقصون والرا قصات فيه بأيدي بعضهم بعضاً، وتتشابك المرا فق، وتلتحم الأجسام بصورة يتموج معها هذا الصف البشري، ويتأرجح ذات اليمين وذات الشمال على إيقاع الموسيقى والأقدام والأهازيج بآن واحد، ولا يكون الجنسان منفصلين، ويقود حلبة الرقص أمهر الر ا قصين، ويضفي عليه الحيوية عن طريق قفزات ووثبات، أمّا الأدوات الموسيقية، فهي بسيطة، وتتأ لف من طبل رتيب الصوت ومن مزمار واحد أو اثنين أو من ناي من قصب، ويستمر الاحتفال مدة أسبوع كامل، وبعده ينصرف كل منهم إلى عمله الخاص .


6- الحياة العائلية:
يستقبل الأطفال با لترحاب في الريف، وليس هنا ك أي منع أرادي للولادات، ويقول المثل:(من خلف ما مات)، نقول الأطفال، ونقصد الأطفال الذكور،إذ لا يحسب أي حساب للبنات لأنهن مهملات في نظر الرهط العائلي، ويعامل الصبي معا ملة حسنة، والفلاح يحب أولاده حباً فطرياً، وقد يبالغ أحياناً في هذا الحب لأن الطفل يعمل ما يحلو له أن يفعل، ولكن فردوس الطفولة هذا سرعان ما يزول فعند السابعة أو الثامنة تبدأ البنا ت الصغار بتحمل المسؤوليات المنزلية، فعليهن مساعدة أمها تهن مراقبة الصغار والعناية بهم، أمّا الصبيان فمنذ الثامنة أو التاسعة يشتركون بالأعمال الزراعية والعناية بالماشية، وبذلك تنتهي الفترة التي كانوا فيها سادة الكون البررة المرسلين من عند الله، ولا توزع الأعمال بالعدل بين الجنسين، ولا يعرف الطفل الصغير إلاّ المداعبة والملاطفة، وقد يذهب إلى المدرسة إذا كان في قريته مدرسة أو في القرية المجاورة، وليس من نا فلة القول أن نذكر أن مديرية التربية في هذه المحافظة تسعى جاهدة لإحداث أكبر عدد ممكن من المدارس في الريف لتتا ح الفرصة لأطفاله بالتعلم، وإنّ عدد المدارس ذات المعلم الوحيد يربو على 600 مدرسة، والأطفال بصورة عامة يحيون حياة ترجع فيها فعالية اللعب على العمل بالمعنى الصحيح، وتستمر هذه الحال حتى الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، وعند سن البلوغ ينتقل الطفل فجأة من عالم إلى عالم آخر، فقد يخطب زوجته المستقبلة قبل أن يصبح راشداً، ولا تمضي سنة أو سنتان أو ثلاثة حتى يصبح أباً، ولكنه يظل خاضعاً لأبيه. أمّا المرأة في الريف، فلا تزال تعيش في بؤس أبدي، فهي مرغما دوماً على تأمين الحياة اليومية، فعليها تأمين الماء والوقود، أمّا الماء، فينبغي نقله من النهر أو استخراجه من البئر، ونستطيع أن نستعرض صباح مساء صفوفاً طويلة من النساء والصبايا يحملن على رؤوسهن الجرار. أمّا تأمين الوقود للعائلة، فهو عمل شاق مرهق للنساء، إذ عليهن أن يقتلعن من السهوب كل ما يصلح أن يكون وقوداً كالأشواك والجذور وأغصان شجر القطن، وعليهن أيضاً اللجوء إلى (الجلة)، وهي عبارة عن روث البقرممزوجة بالتبن ومجففاً. وبعد تهيئة الماء والوقود يأتي طهو الطعام وإعداد الخبز اليومي، وهو عمل يتكرر كل يوم، وتقوم النسا ء بأعمال أخرى من ذلك صنع اللبن والجبن والسمن، ونشا هد الفلاحا ت، وقد حملن على رؤوسهن سطول اللبن ذاهبات إلى المدينة لبيعه هناك، ومنذ أن انتشرت زراعة القطن في هذه المحافظة بدأت النساء تعمل في قطف القطن مع الرجال جنباً إلى جنب، وهناك بالإضافة إلى ما تقدم أعمال العناية بالأولاد ومشاق الحمل والولادة المتكررة إلى أن تصبح الفلاحة عجوزاً وسرعان ما تشيخ، إذا تدخل سن الشيخوخة في الأربعين من عمرها أو الخمسين. والخلاصة إنّ المرأة في ريف الحسكة، تظل في المرتبة الثا نية، فهي لا تجرؤ على التكلم أما م الرجال، وهي جاهلة تماماً، لا تعرف القراءة والكتابة، فقد كان محرماً عليها الذ هاب إلى المدرسة، أمّاالبنات الصغار، فقد بدأ الآباء يرسلونهن إلى المدارس ليتعلمن جنباً إلى جنب مع نظرائهم من الأطفال الذكور، ولكن عددهن لا يزال قليلاً جداً. إنّ القانون الوحيد الذي كانت تتعلمه المرأة هو أن تحافظ على شرفها وعرضها، فشرف المرأة وشرف الفتاة هو الذي يبرر وجودها، وهو الذي يحفظ للمرأة مركزها في البيت الأبوي وفي البيت الزوجي، وفقدان هذا الشرف يجلب عليها العار والطرد وحتى الموت ذاته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراسة اجتماعية للريف في الحسكة: بقلم مهران سلمان
منقولة من مجلة العمران عدد خاص عن محا فظة الحسكة ــ تصد رها وزارة البلد يات ــ العدد 41 ــ 42 ــ السنة
1972من صفحة 36إلى صفحة42 ـ رئيس التحرير/ عا دل سلوم.

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العبيدي جو
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى