๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

عِرق السواحل / فاديا الخشن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عِرق السواحل / فاديا الخشن

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 5/12/2008, 6:25 am


عِرق السواحل / فاديا الخشن

قصة في طقوس في الحب والسحر
عن الإمبراطور
http://www.alimbaratur.com/forum/viewtopic.php?t=2164
بموافقة الصديقة الشاعرة



عِرق السواحل / عرق ((السواحر))

طقوس في الحب والسحر

ورثت عن والدي حب النساء وشرب العرق والعمل بكد تنضى له الأبدان.

جمعت ثروة رفعتني إلى مصاف الميسورين، ثروة قدمتني إلى عوالمها الساحرة، فتحت عيني على العديد من منافذ الحياة، التي كانت مغلقة بوجهي، طفت العديد من البلدان وشممت العطر من أغلب حدائق العالم لكن لم أ حفظ في ذاكرتي، إلا شذا عفراء. عفراء يا طارق هي الأنثى الوحيدة، التي لم يكن خطوها نحوي خطوا زائفا، ولا كانت ثروتي لها هدفا

كانت مكتفية بلحظة حب نقضيها معا

ما زال يا طارق صوتها الأنثوي العذب يلف رأسي والله. ووجهها الساحر يطل علي من قاع الكأس كل مساء يرافعني: لم فضلت أن تتزوج من فتاة جميلة وصغيرة؟ أمن أجل أن تربيها على يديك كما كانت تنصحك الجدة؟؟

ها أنت قد حظيت بها زوجة. فلتدفع إذن ثمن اختياراتك الخاطئة هذا ما قالته لي عفراء في آخر لقاء بيننا.وبالفعل يا طارق تراني اليوم أدفع ثمن اختياري لناديا، إن ناديا يا طارق آية بالجمال، غير أنها قطة ثلجية في السرير، وفوق هذا وذاك هي مغرورة ونزقة جدا ودائمة الحرد، بسبب ودون سبب ألهث جاهدا لنيل رضاها ولكن دون جدوى

كم من الليالي قضيتها وحيدا، حزينا، مطعونا بدمي الراغب، كم مرة كان علي أن أنسى، بأن لي جسد او له حاجاته، كم من الليالي طفت على سطح الكأس أبوح وأشكو له، مستحضرا عفراء بروحها وشغفها وقلبها الكبير، وصدرها الواسع بل وبرأيها السديد وعقلها الراجح، وعلاوة على ذلك عطرها عطرها يا طارق الذي كان يدور حول عاطفتي مثيرا شبقي.

نعم يا طارق أعترف، بأنني أتوق إلى ضمة، إلى قبلة إلى ليلة من ليالي عفراء التي تشتاقها شفتاي، بل يتوق إليها جسدي، أتوق إلى حنانها وعفويتها ولهفتها،

أنا الذي أخذني الانبهار، بجمال كالماء، لا ترجمة له على الصعيد العاطفي، جمال ناديا، كالورد الأجنبي جميل الشكل بلا رائحة بل كالورود البلاستيكية جامدة لا نبض بها ولا حياة.

قد تحكم المحكمة لها بابننا أمير، فيا لمرارة حنقي عندها ويا لوعورة

يأسي، ما ذنب الأمير الصغير _الذي لم يبلغ بعد الأربع سنوات _ ليدفع ثمن اختياراتنا غير الموفقة؟؟ هل تعلم يا طارق؟ والله كنت قد اعتقدت للحظة بأن جمال ناديا، سيكفل لي حياة زوجية ناجحة، لكن الحقيقة تجرح

هاأنذا كمن استفاق على لغم، آكل أصابعي ندما، حيث لم يحمل هذا الزواج بذور نجاحه، من يوم الزفاف شعرت بأنني لا أمارس الحب مع زوجتي، بل مع امرأة أغتصبها، من اليوم الأول جعلتني أركض خلف سلاسلها ودربت رأسي على الانتظار من البداية بدت علاقتنا أشبه بالنزوة، مجرد نزوة لم أحسب عواقبها جيدا، لقد جعلتني يا طارق ، أشبه بالرجع لصراخ حاجاتها ومتطلباتها التي لا تنتهي، صرت أشبه بالصدى للقضايا الهشة التي تنطق بها، أهز لها رأسي، _ سواء اقتنعت أم لم اقتنع _ لا تسمع مني إلا كلمة نعم، حاضر، تكرمي، تتدللي، تصور يا طارق كيف ا نقلبت بين ليلة وضحاها، إلى تلميذ مجتهد ومطيع في مدرسة ناديا الصغيرة والجميلة، أنا الذي كنت طالبا مشاغبا في فترة المدرسة والشاب (الدون جوان) الذي يطبق فخاخه على جنح أية عصفورة موجبة الجمال تصور يا طارق،

أنا الذي اعتقدت دائما، (بان ديكتاتورية الجمال إنما تضع الشمس تحت الجلد)

هاهو لا يريني من المنارة إلا العتمة، القابعة على امتداد البحر

لقد مر على زواجي من ناديا، ثمان سنوات عشتها كمن يقيم بين إعصارين، إعصار البداية، وإعصار النهاية، كان علي أن أحطم مرآة أيامي في كل لحظة، خوفا من رؤية الهاوية، الهاوية التي كانت تتسع بيننا، يوما بعد يوم هي مصرة، _على الرغم من صغر سنها_ أن تتبع وصايا جدتها، نازك اللزجة تلك التي كانت تبعدها عني، وتزيدها عجرفة وغرورا، و كان ينبغي علي أنا أن ألتصق بها بقوة التصاق اللؤلؤ بالمحارة، مدركا بأنها كالطير الجميل والصغير بيدي لو شددت عليه، فسوف أخنقه، ولو تركت له الحرية، فسيطير بعيدا، والمحصلة أنني ما كنت أنام، إلا مختنقا برغبتي، أحتضن الوسادة متعكزا على ندمي تتطاحن في أ وردتي المخاوف وتنام الإستغاثات على رغبتي.

طارق _ لا شك بأنك متأثر، من فشل علاقتك مع ناديا_ وإ لى حد كبير_ لهذا فأنت تعمم، فأن يفشل المرء، في إرضاء امرأة جميلة صغيرة، لا يعني بحال من الأحوال_ بأن الجمال نقمة، لأن الجمال ضياء حاتمية، يكشف كثافة الخيال، وخصب الأساطير، و بها ء الحضور الذي يتفتح على

فسحة التأمل العميق. فأن يفشل أحدنا فهذا لا يعني بأن شهوتنا لن تستعر، في إثر المرأة الجميلة، أولم يفضل الشاعر غوتيه الجمال على الخير؟

دعك من غوتيه أنا مثلا الجمال في منظوري الخاص لا يحدد بالألفاظ

وفكري يبقى به حائرا، فهو الغموض اللذيذ، والعاطفة المتوهجة، وا لألق الذي تنبعث إشعاعاته من بواطن النفس وأعماقها ا، بل هو قاموس عشقي و بامتياز.

طارق _ أجبني بصراحة يا عادل

هل هناك أروع من أن تستسلم النفس إلى لواعجها؟

هل ثمة متعة تضاهي فتح عينيك على وجه من نسيج الملائكة؟؟ يصب لك القهوة والصباح واللذة الخالصة والحياة؟ أولا ترى معي، أن الجمال والعدم نقيضين؟؟ أجبني بربك

عادل _ نقيضين؟

دعك من كلام الجرائد هذا أ رجو ك، فو الله لا نحتفي بالجمال

إلا لأننا ارتسمناه صورا، _ ذات معان _ في أذهاننا، صورا تتصاعد

رغبات في النفس، مؤججة الشهوة، إنه يا صديقي نوع من تعبد الذات التي تعبد شهوتها،

عبر مادة يتم توصيفها، _ ليس أكثر يعني _بصريح العبارة _كلنا يبحث عن مطر لأرضه،

ا، عن حطب لناره و عن وقود لشهوته، عن دفء لجمود أيامه عن أشرعة لإبحاره، وعلى هذا فالجمال دعوة عامة الدليل السياحي إليه عين الجسد المشتهي

عادل_ قل ما تشاء فعلى كل حال مفاهيم الجمال ومعاييره قد اختلفت ، أولم يفضل الرجال قديما المرأة ذات الشحم؟؟

وفضل الشاعر النابغة البطن العكن حتى لكادت كلمة جمال ترادف كلمة سمنة في بعض البلدان

فيما النساء بعصرنا يتسابقن على إجراء عمليات التجميل مثل نفخ النهود بالسليكون وإزالة الأخاديد من الجبين وعمليات شفط الدهون وشد البطن تلك التي برع بها اللبنانيون حتى بات التشابه بهؤلاء النسوة كبيرا جدا لم كل هذا التهافت برأيك يا طارق؟؟

(هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟؟)

طارق _ نعم يصلح لم لا يصلح أو ليس الزمن بالمقياس النفسي لقياس نبض قلب أو فعالية عقل؟؟

النساء يا عادل مخلوقات، من الماء الدافئ تتبلور نفوسهن الماطرة ، وراء غيوم واقعهن الداكن، فهن بكل ما يملكن من رعد وبرق، ورغبة في تجاوز الذات والمحيط لم يتمكن بعد من ردم المساحة ما بين الحقيقة والحلم في بعض الحالات وبعض القضايا إلا من أخرجتها ثروة هائلة، أو ظرف عملاق خارج الزمن اليابس، إلى حيث الفراديس الطازجة وإني أتساءل بحق، هل ينبغي على المرأة أن تستسلم لعبث الزمن بجمالها؟؟

لم لا تقول يا طارق بأنه من الخطأ بمكان أن يتزوج الشاب المرأة رهيفة الخصر رشيقة القامة وبعد فترة قصيرة يرى أن العصفورة الرشيقة الحلوة العذبة المتقافزة التي أختارها لرشاقتها قد أصبحت من فصيلة المدرعات.

طارق: مدرعات؟!!

يا لقسوتنا نحن الرجال. كأن الزمن يمر على المرأة وحدها مستثنيا الرجل ناسين بل متناسين إن التغيير يطرأ على كلينا معا

عادل_ ألسنا نحن الشباب مخلوقات المتعة العابرة، لا نستهدف المرأة ككيان، إلا حينما تختطفنا الدهشة والانبهار، ببريق جمال أخاذ، أو رغبة تزغرد في العيون، أو نار تزأر في النهد، أو ذهب يصعقنا بأجراسه، أو المرأة الخارقة لجدار الأعراف ذات الألوان

طارق: ذات الألوان؟!انه تعبير حديث لم اسمعه من قبل فهل أفهم من ذلك

أنك كنت المساهم الأكبر في فشل علاقتك بناديا الصغيرة الجميلة؟؟

عادل _

لا لا لا تفهمني خطأ فو الله لم أهمل رغبتها يوما، وكنت رهن إشارتها ، بل هي التي جعلت أيامنا تتهشم، كفقاعات الزبد في خضم بحر عارم هادر لم تكن بالمرأة الرومانسية، التي تود أن تتعلم ماهية الرجل، وكيف يمكن لها إرضائه فو الله لم يقدني القلب معها إلا إلى عوالم تخمد الحلم قبل تبلوره وتحرق أراضي الرغبة بثرثرة لا تجدي

طارق _ مهما يكن من أمر (فإن الله جميل ويحب الجمال) يا أخي.

الذبالة

_عادل لماذا لا تدع الله في ملكوته فقد بات الجمال سلعة تبضع وبات الاقتصاد ورأس المال يتدخلان تدخلا سافرا، في وضع المعايير الجمالية للمرأة والرجل معا.وعلى حد سواء وبما يتماشى مع مضاعفة أرباحهم بالطبع حيث يكاد أن يصبح _الجمال الأنثوي خاصة _ الآمر الناهي في تعيين الموظفات في كثير من المؤسسات خذ عبرة على سبيل المثال: ابن جارنا الدكتور جمال عناد) لقد تخرج عناد مهندسا وبدرجة جيدة جدا لكنه على الرغم من جهد ه و بحثه المتواصلين، لم يتمكن من أن يحظ بوظيفة، وكأن المنافذ أوصدت بوجهه كلها نتيجة قصر في طوله حتى حينما كان يطرق أبواب

العمل في بلدان أخرى، لم يكن يسعفه الحظ، فيعود خائبا يجر أذيال الخيبة، لتختطفه الحياة اليومية، من جديد إلى مباذلها ورتا بتها المملة المضجرة.

وهاهو يعاني، من حالة فقدان توازن، يعيش الفقر حد اليأس، في حين تعيش خريجة جميلة من دفعته، الغنى حد البطر، والله يا طارق تراه يدمي القلب يبحث عن علبة السجائر بيد وباليد الأخرى ينفض الفراغ والغبار و الإخفاق، عن زمنه الضائع زمنه الذي ينفذ من بين أصابعه، نقطة نقطة حتى ليخيل للمشاهد، أنه أمام ذبالة شاحبة توشك على الانتهاء يبحث عن فرصة هروب إلى بلد أوروبي قد فتحت أبواب اللجوء.

_عادل يستطرد قائلا

أنا لن ألومك على كل حال يا طارق، لأنك لم تتزوج بعد، لكن خلاصة تجاربي الحياتية تقول: بأن سحر الجمال هو سحر السلوك الراقي الواعي، المسؤول، فالجمال ما كان تمثالا، مرميا في الساحات كي يتمتع به كل عابر سبيل ولا طبق حلوى كي يتذوقه كل من هب ودب على حد قول جارتنا فضيلة خاصة بعد أن استفشر مرض الإيدز، الذي يتزايد عدد المصابين به يوما بعد يوم

_ لهذا لن أدخل معك في مجادلة عقيمة فكلنا مضطلع على نظريات الجمال، والخوض بهذا الموضوع، القديم الحديث المتشعب قد لا ينتهي، ولكنني سأقول وجهة نظري، دون تكلف ودون زيف (إن الانقياد وراء الجمال يجعلني أنتمي إ لى الجنون أكثر من العقل، في حين أن التمجيد للعقل هو تمجيد علوي، ألم تلحظ بأن موقع العقل من الجسد، هو في ذروة الرأس، أي في أعلى نقطة من الجسد بينما يقع دماغ الحيوان، في موقع مساو إلى جسده أولا تستخلص من ذلك حكمة؟صدقني مهما تعمقوا و فلسفوا الموضوع فإن الجمال لن يكتمل دون حلة العقل وزينته

عادل أضحكني قول قرأته ذات يوم ولم أتمكن من معرفة قائله.

((ما أن تقول للمرأة أنت جميلة، حتى تظن نفسها ذكية))، وشتان ما بين هذ ه وتلك

طارق _يبدو أنك متحامل جدا على المرأة وإني لأستخلص ببساطة أن ناديا قد وضعتك بالفعل تحت المطرقة والسندان، وربما أنت ممن يطالبون في تأميمها وخصخصتها من يدري. أنا على كل حال أستغرب بالفعل كيف يقبل الرجل الحر أن ترضخ المرأة تحت نير استعباده

ا، وكيف يفضل بعض الرجال المرأة الضعيفة المغيبة المنتهكة، المرهقة امرأة المجاز، أو المرأة الدمية المستغرقة بعالم الألوان والأزياء، في حين أن الفطنة والثقافة وسرعة البديهة وحسن السلوك، باتوا شروطا لازمة حتى لفوز ملكات الجمال، أو ليست هذه الثقافة قائمة على الإقصاء يا عادل؟؟

وإني أستظرف بالفعل قصة جارتنا هدية إنها تحفة من التحف.

هدية

لقد توفي عنها زوجها، وهي في الثلاثين من عمرها و بعد أقل من سنة فقط بدأنا نلحظ الرغبة، محتبسة في عينيها والشبق في عطرها فيما وجهها الأسمر الشاحب بدأ يتحول تدريجيا إلى لوحة غير مكتملة مطلية تارة بالأحمر وتارة بالأخضر أو الأزرق، بمبالغة فاضحة ترسم كحلتها، وتخطط أحمر شفاهها، وفق أحدث التقليعات تحاول المسكينة أن تجد المعادل الموضوعي، الأنسب لشيخوخة مبكرة بدأت تغزو ذوائب شعرها، تارة تصبغه كستنائيا، وتارة با لأشقر الفاتح أو الخرنوبي لكن كل ذاك التبرج والاهتمام لم يمح الأخاديد التي حفرها الزمن والترمل على جبين هدية هذه

التي كانت تتخفف على شفاهها العبارة، كي توازي اهتمام الرجال بعينيها، أو بنهديها النافرين الصارخين الناطقين بلغة الرغبة والنار

هدية التي ظلت سمة القبح، هي السمة الغالبة عليها، _على الرغم من _ حفظها عذب الكلام، وإتقانها لما يجعل مفرداتها مقدمة إيجابية لطلب متعة تواصلية عابرة، يفهمها الرجل مباشرة بالتأويل _كأولئك الذين يتأففون

من ملل أصاب حياتهم الزوجية ذات اللباس الموحد_ كما كانت هدية طلق عليهم

(رجال بأجنحة مهيضة) يودون الهروب من الزمن الوظيفي المكرر، والإنفلات بقلوبهم المكفهرة، من قفص العائلة وسجن الواجب رجال يتشبثون بشباب يهرب، أمام أعينهم يدفعهم الخوف من الموت للتهافت على الحياة بنهم ممجوج لهذا لم تكن هدية لترعوي عن افتعال لقاءات عابرة مع هذا الشاب المطلق، أوذاك الأرمل أو الهارب الملول، مما جعلها منبوذة من نسوة الحي، اللواتي كن يتحلقن وقت الغروب، قصد شرب القهوة و النميمة واختلاق الإشاعات، يتداولن آخر أخبار الفتيات الجميلات اللواتي يشكلن خطورة على حياتهن تاركات الحنق والرعب في نفوس بناتهن، اللواتي كن يبتعدن عن الحب، باتجاه الكيد والنميمة النساء اللواتي لوين أعناقهن، عن هدية محذرات بعضهن بعضا، من الاقتراب منها وكانت تذيل شكواها من عنت الأيام والعزلة القسرية بعبارة (جمالي أشقاني)

عادل مقهقها ماذا؟؟

جمالي أشقاني؟إنه عنوان طريف يصلح عنوانا لفيلم هندي هل تعلم يا عادل؟ غاية الظرف أن تستبطن المرأة جمالا إضافيا، تدخره ليوم الحاجة، والثقة بالنفس تحمي المرأة، من السقوط في متاهات العلاقات المموهة، القائمة على الانتهاك وعدم الاحترام، نعم مسكينة هدية ألا تكفيها معاناة الترمل؟ المضاعفة في بلادنا ألا يكفيها وضعها في دائرة النميمة؟ مركزا للشكوك الله يكون بعون النساء في بلادنا يا صديقي مشوارهن طويل طويل وملئ بالأشواك تصوريا عادل كم هي مسورة الفتاة في مجتمعنا فحينما طلبت من سعاد ابنة جارتنا ذات يوم أن ترافقني لشرب فنجان قهوة في الكافتيريا، وهي التي كانت تكن لي عاطفة جارفة، اغرورقت عيناها بالدموع وسردت لي كيف مات طير من طيري الحب اللذين كانت تقتنيهما عاشق ومعشوقة وكانت سعيدة بتغريدهما وحبهما ، وحين فكرت بأن تعتق الطير الذي بات وحيدا وحزينا، وتوقف عن السقسقة والتغريد، فتحت له باب القفص، فأسرع للخروج ببطء راهب، تهدج، ودار دار دار حول القفص، متلفتا ذات اليمين وذات الشمال، ثم عاد إليه

هل تعلم لماذا يا عادل سردت لي سعاد ذلك؟؟: عادل _ لا لم يسبق أن تعلمت لغة الطيور أ ب

طارق _ قالت لي عاد إلى القفص لأنه قد اعتاد الحياة داخل القفص

شأنه شأن بعض فتياتنا اللواتي انغمس نسيجهن بنسيج العزلة القسرية والتغريب، والفهم الخاطئ للأخلاق أي شأن المسكينة سعاد ذاتها وأمثالها ممن يقذفن بين جدران البيت رغوتهن قابعات في الظل كما الخيول الخاسرة عادل _ ولكن قل لي ماذا عنك أنت يا طارق؟.

لقد استفضنا بالحديث وتفرعنا به دون أن أسألك عن مستجدات حياتك ترى أما زلت كما عهدتك سابقا تحب من النساء أجمل الممثلات ومن المطربات أكثرهن دلعا وعذوبة؟؟ بربك أخبرني أما زلت بعيد عن فتنةالنساء شامس العطف عن فتنتهن غضيض الجفن عن سحرهن وغواياتهن؟

هل اكتشفت أخيرا كيف تفكك رموز لغة النساء؟ لتحبهن عن قرب كما فكك القدماء رموز أبجدية رأس شمرا

طارق _

لا لا اطمئن يا صديقي، لقد فت في عضدي، وأسقط في يدي، أخيرا

واستسلمت، ولقد وقعت في هاوية عطر، لفني بأذرع نووية قادرة عادل مقهقها نووية؟ دفعة واحدة يا طارق

طارق _ نعم

لقد وقعت هذه المرة في جمال تراني بعد مروره جنبي قد شربت الصحارى والسراب معا، وبقيت على قفر وظمأ، فو الله يا عادل اللحظة التي تمر بها هيفاء قربي هي اللحظة الآمرة، اللحظة التي يشق الحب فيها صخب المدينة، صحيح أن هيفاء تنوء تحت نير ما ل والدها وسطوته وحياته الصاخبة والناجحة المليئة بالمفاجآت، وصحيح أن ارتباطي بها يكاد يكون مستحيلا، غير أنني ماض في حبها، ولا أدري كيف أنقذ قواربي، من الغرق في بحورها ماض بحبها كحد السيف لا ادري

كيف أمسك، بقلبها الطائر؟ ولا كيف أترجمه؟ فبين قلبها ودهشتي مشاهد للحيرة، وفصول للإرهاق والسهر، إن أحاسيسي تتفكك، كلما حدثتني ومضت كم من الكلمات تغلق أبوابها، تحت سطوة جمالها يا عادل أشعر أن ضحكتها، تتجمع في خيوط قميصي، أشعر أن صوتها يتعرش على روحي،

ودلعها يجرجرني من يا قتي هيفاء يا عادل ا مرأة توقعك بنهديها، بسحر صوتها، بشعرها، بالنار المتغاوية من زحمة إشارتها، هيفاء هي من جعلني أغادر هيكلي نحو مجازفات الخيال، أتناقش مع العصافير حينا، ومع خيول التبغ المتراكضة حينا آخر، أجوب في جغرافية القلق ومناجم

الحيرة حتى بت لا تراني إلا وقد تنحيت جانبا، تاركا العائلة تتسامر في صحن البيت، لألقي التحية على صورة هيفاء تلك التي اختزنت شلالات الشمس في شعرها، وأطلقت كل أسراب الفراشات، من قميصها الأبيض المزرق إنها كحوريات البحر، تلك التي سرقوا رأسها ذات يوم في الدنمرك.

يتبع


عدل سابقا من قبل العبيدي جو في 6/12/2008, 3:57 am عدل 1 مرات

_________________


العبيدي جو

اعطي هبة لهذا المنتدى
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 5/12/2008, 6:27 am

تابع

كم مرة تعثرت بنفسي، وأنا ألمحها قادمة، ومن بعيد سادرا، أعزز خرافة ستمر قربي أسطورة حب وجمال تدفعني لأن أستحم بارتباك الهائم أتلمس النجوم الساقطة من شلالات عيونها

كذا بعد كل لقاء وقلبي قلبي يا عادل يطير يطير معها، يتزحلق،

كحصان الضوء على ألق سطوتها الأنثوية، وخطوتها الواثقة، ونظرتها الذكية، ووجهها الارستقراطي الحالم، ومشيتها ياه ياه هي تمشي بعجيزة

نصفها لك ونصفها للذيب نصفها يساومك ونصفها الآخر يرشقك فوق السرير،

أما قطتها البيضاء ذات الفروة الطويلة الناعمة المشوبة ببقعة شقراء على الجبين ذات الأنشوطة الحمراء، كانت هي الأخرى تقبل و تمانع

كلما اقتربت منها قفلت عائدة إلى هيفاء، راكضة كأني بها تود أن تخبرها، أو تلفت نظرها لوجود ي والله يا عادل يهتز جزعي، ويعقد لساني، وأفقد كل فصاحتي، كلما لفح وجه هيفاء وجهي وتراني أتخذ القطة ذريعة، لأقف معها وأحدثها، إنها تعيد لي توازني بإشراقها، وهي ترمي علي التحية من شرفتها، أوحين تنزل خصيصا من أجل التحدث معي، كانت ثقافتها ثقافة عامة يمكنك أن تستغرق معها بحديث يطول فلكم حلمت أن ألقط أقراطها، أن أقضم شحمة أذنيها، أن ألثم بريق عينيها المائيتين الذهبيتين الماطرتين وهي تتمايل قربي كنسمة تحرض جداولي قاذفة باندفاعاتي باتجاه الغيب لأستحيل إ لى عزلة طوعية أفك بها شرانقي، وأقود بها ظلالي المتعبة، لكم حّملت يا عادل شغفي توق الأسئلة، ولكم غذذت السير باتجاه هذا الحلم الذي كان يسارق أنوائي، كنت أحلم نعم كنت أحلم أن أخوض عواصف الوقت وأمامي وعد يحيل روحي المثلمة إلى كرة من غبار الصمت وكم كنت أغفو كم كنت أغفو على زند الحلم و الأماني العذبة حلم أن أتظلل ببريق نهدها الناهض الجديد، حلم أن أكون في دانتيل تنانيرها المهفهفة الملونة، التي كانت توقد حطبي، وتشعل قلب ستة عشر طالبا من طلاب الحادي العشر، في مدرستي ومعهم أستاذ العلوم والفلسفة.

لكم تمنيت ياعادل، لو تركت خصرها المغناج لي، أنا المتيم بالنسيم العذب، القادم إلي من صوبها بل بالموسيقى المنبعثة من كوة غرفتها المطلة على حدائق قلبي المعلقة، لقد جعلتني أعشق، سمفونيات موت زارت وبيتهوفن وبا غانيني وو لا غرابة فقد كنت الثاني، من خمسة أخوة، كل منا له منافذه الخاصة على الحياة وأحلامه المتكسرة في المضارع اليومي، لم يكن بيننا، من حصل على التعليم العالي، أو من درس الموسيقى، وكنت الوحيد بينهم الذي يحتفي بدمه، يدرس، ويكتب الشعر ويستمع إلى الموسيقى بشغف كبير و كنت أتعلم العزف على آلة المزهر، في أوقات الفراغ أتابع أهم أحداث العالم، كنت أتعلم ودم العاشق يسري في ضلوعي لا أ رعوي عن اقتفاء أثر هيفاء وعطرها المشبع بالغنج والحب والحياة

هيفاء التي لو أطالت النظر إلى سعيد، أو ألقت التحية على أحمد، أو أرسلت قبلة بالهواء لتامر، كنت أغلي غيرة، وشغفا وأمضي لأسكب روحي، نبيذا أحمر فوق الورق كنت أستر صراخ جسدي، بصفحات من الورق الحنون والحبر المشتاق، صفحات كنت أنتزعها من كرم الحب، الحب الذي يمنح الضوء نعمته، ويمنحني الحلم والتوق، ويقرب لي المستحيل، يطير بي يلف عوالم البهجة، ويعود لأستيقظ على جدران الغرفة حيث الوحدة و صورة هيفاء التي كانت تبقيني خارج الزمن وخارج الجسد والحقيقة.

كنت أكتب وأكتب، وصورتها فوق أوراقي البيضاء، إلى أن أقنع نفسي ولو عبر الخيال _بأني العصفور الغرد ا لوحيد على أغصان شجرتها الواثقة الساحرة_عندها فقط كنت أجرب أن أنام، فهيفاء

ذات الثمر الناري في الصدر العارم والعامر بالفتنة والإغراء كانت تسكب النار في كأس ليلي، وتسكب جمرها مع كل خطوة مع كل ابتسامة مع كل حديث و لكم كان يخطر لي، في منتصف الليل أن أجمع من كل روض عاطر، أحلى ال كلام لأبثه لها، لكم خطر لي أن أطير لها قصائد حب دافئة عبر الشرفة المطلة على شغفي، و لكم خطر لي أن أجمع بوح حبري لأرميه في أحضان سحرها، وكنت والله لا أدري كيف استحوذ على حبها بكل توقي و شبابي فكم مرة أوقفني حبها صارخا أمام المرأة.

أيتها الشقراء السحرية، يا رغبتي ورغبة ست عشر طالبا متلهفين على حبك كم تمنيت، أن تنبسط أساريرك، لي ولي وحدي وأن لا تطير ابتسامتك، إلا لي ولي وحدي وأن لا يزداد ولهك إلا لي ولي وحدي، لكم تمنيت لو يتوقف الزمن في الساعة العاشرة كل يوم احتفاء بلقائي بك حيث يتفاقم شغفي في حضرتك فأتنزه بالحب منغمسا بالضياء، لكم تمنيت لو أضل الطريق فلا أصل إلى المدرسة

أبدا، لكن كنت أعود من شرودي لألمس برؤوس أصابعي فروة قطتك الوديعة ليهيج شوقي

نعم يا عادل صدقني لقد كان حديثها العابر اليومي، يمدني بالصبر على المقعد المدرسي، ويساعدني على السهر، وكنت أتوهم بأن قطتها لولو قادرة، على أن تسلمها رسائل عشقي و ولهي، لكنها على الرغم من نفورها المحبب، كانت تقفل عائدة، إلى حضن هيفاء وكنت أحسدها بدوري، على هذا الهناء

أولم يطرد زاهر من المدرسة كليا؟؟

لأنه كان يداوم تحت نافذة هيفاء أكثر من دوامه في المدرس!

أولم تمسك الشرطة هادي؟؟ لأنه كان يطوف كل يوم في ساعة متأخرة من الليل تحت نافذة هيفاء وحيدا؟؟

وموسى أوما صد عن الدنيا وتجافى عن الفرح، وانكب على التعمق في الدين، ليحمي نفسه من الحب غير المتكافئ لها؟؟

وهو الابن الحادي عشر لعائلة فقيرة معدمة

إذن كلنا كنا نحب هيفاء لكن هيفاء تحب من؟

أما أنا فيا للأنا المسكين كنت روميو هيفاء)

لقد قيض لي أن أعيش، في وهج حضورها كالمسحور الخد ر،

الغائب عن وقتي، أتمنى لو أنها نهرتني، أو تمنعت عن الاهتمام بي ، لو صدمتني بكلمة، في لحظة ما إذن لجربت عندها أن أثأر لكرامة مجروحة، وربما فكرت حينها أن أغير مسار قلبي، وشلالات الخيا ل المتدفق صوبها. لكن لم تكن لتنقصها اللباقة ولا اللهاث الجنسي المثير ولا الوله المجنون ولا اللمسات الفاتنة، كانت بصريح العبارة (وعدا بالإشباع)

أستفيق من فيضها على فراغ، كانت تقرأ عيوننا المتراقصة الدامعة حبا، بفراسة عارف وتمضي على وقع آهات، شابة مكابرة، مكتفية بغنجها ودلالها وشبابها الواثق اللا مبالي فلو كوى عماد البطال، فمن أجل أن يلفت نظر هيفاء، ولو تدلى السلسال على صدر بندر، فلتعترف له هيفاء بالتميز والوسامة كانت بصراحة تعبث بأحاسيسنا، تطير لهذا قبلة، في الهواء ولهذا تقدم ميدالية، وتطلب من سامر أن يغير لون قميصه، ومن الآخر أن يغير تسريحة شعره، كل منا كان يأمل، ويصبو، ويحلم بها عروسا، بصراحة كنا ننظر إليها، كمن ينظر إلى ملاك لا علاقة له بعالم الأرض، ملاك وراء واجهة عرض زجاجية أو من وراء ضباب كثيف ملون بالأحمر والأخضر والأزرق

وكل ما بها كان مرغوبا بالنسبة لي فهي تأتي، وتمضي كما الطيف الجميل،

سرعان ما كان ينقشع، تاركا لي لواعجي، قارعا أعماقي، تاركا صدري آية للحزن، ونهبا للقلق والترقب والتوق. كانت تمضي ظافرة، بوجه يبدو في رقمه المصور منفردا نادرا وحيدا لا يحاط إلا بما يرفرف عليه من رفعة الكبرياء، وكنت أتساءل كم عمرها الهيفاء هذه؟؟ من أين تعلمت كل هذا السحر؟ من أي مدرسة تخرجت هذه الأنوثة اللاعبة التي كانت تسحب إعجابنا من الأعماق

بطلتها المشرقة، وحاجبها المرفوع المتراقص، وبحور عينيها التي تتسلل إلى حناياي ـوكنت أتبع غنجها، لأتذكر بعدها فجأة، بأن هيفاء مرت كنجمة الراعي، غاربة كما الشمس غير مخلفة وراءها إلا الظلال وحفنة من الأحلام الجميلة المتلونة، وأنني أنتظرها بشغف في الساعة نفسها وفي اللحظة نفسها التي تغيب بها عن ناظري وبالحب المتضاعف، فأ سرع إلى البيت طالبا ألفة الأهل والسكينة لقلبي المضطرب

ناهد

لم تكن أمي بالمرأة القادرة، على اخترام أعماقي وترجمة أحاسيسي، لم تكن قادرة على فهم شرودي، غير أنها أم متفانية، بحب الجميع فاضلة ومعطاءة تعمل بأمانة وفق ما تمليه عليها الظروف وكان أبي رجلا مبذرا مولعا بالسفر، فما أن ينتهي من طقوس الحج، حتى يسافر مجددا إلى العمرة ثم الحج من جديد والمحصلة نفاذ ماله مقابل شرائه كميةمن المسابح والدشاديش) المقصبة والملونة كان يوزعها الحاج على نساء الحي وعجائزه

مع جيب خالي الوفاض، عمتي ناهد فقط كانت القادرة، على أن تخرجني من تلك الحالة، التي غذتني بمرضعات الهم، كانت تبد د إحسا سي بالعزلة القسرية، في بيتي الذي لم أجد فيه الصنو الفكري، ولا الانسجام العقلي، لا مع والدي ولا مع أخوتي سميرة

لا مع والدي ولا أخوتي سميرة وساري وسؤدد عمتي ناهد فقط كانت تعذق، وتشذب، وتزرع، وتحصد، في حقولي النفسية لا تضن علي بعض المال، فبين الحين والآخر كانت تشتري ليبعض البناطيل الأنيقة وبعض القمصان التي كانت تمنحني سمة الوسامة، والأناقة والتميز بين أقراني، فقد كانت

_ نائبة مديرة فرع في بنك المدينة، شغلت هذا المنصب، بجهود جبارة نتيجة انصرافها عن ملذات الحياة، ومتعها واندفاعها المجنون نحو العمل،

علها تعوض ما خسرته بفسخ الخطبة، مع الطبيب هشام الذي فضل أن يرتبط بامرأة غنية مطلقة، بعد علاقة حب وخطبة دامت ثلاث سنوات، مما دفعها إ لى العزوف عن الاقتران بأي رجل آخر مسبغة سمة الخيانة على كل صنف الرجال، عمتي ناهد المرأة الجميلة اللماحة الذكية المتعلمة الناجحة على صعيد العمل، المرتاحة ماديا كانت دائمة السؤال عني وعن هيفاء، التي ضربت سنن غواياتها، طوقا حول أيامي كانت تهرب لي النصائح، ضمن حديث عابر لم تكن لتنقصها الحكمة، ولا خفة الظل، تكرر على مسامعي (إن الانجرار وراء القلب مضيعة للعمر) (والعاطفة الملتهبة، خسارة على مستوى الجيب) عمتي ناهد الوحيدة من أفراد عائلتي التي كانت تبعث في نفسي الأمل، تكشف لي زيف الواقع، وتزيح عن عيني الغلالة، التي كانت تغشى نظري في بعض الأحيان_

_ عمتي ناهد كانت تمد لي يد المساعدة، لأكون أكثر اتزانا وأقدر على اتخاذ القرارات الحاسمة في حياتي وكلماتها ترن في أذني

(إياك يا طارق أن تقتفي أثر امرأة لا تأبه بعواطفك)

إياك أن تقبل دور الحارس لطير متنقل من عش لآخر)

(افتح باب العقل على مصراعيه، وامنح نفسك الوقت للعمل المثمر، فحيث تجد الثروة تجد العشق، يمكنك الصعود به، للحصول على متع الحياة،) لقد كنت أطلق عليها اسم (استحواذ)، وكان هذا تيمنا بوقع عطرها المتميز الأخاذ وحديثها الذي يستحوذ على إعجاب وأحاسيس كل من تواقعه بحديث أو كل من يمر بقربها عمتي ناهد بحاجبها الارستقراطي المرفوع وأنفتها وجمالها النادر كانت توعز لي، وتوهمني بأنها مثلي تماما عاشقة تفتح ذراعيها ترحابا بالحب، ثم تضمهما على فراغ، مع استدارة رشيقة بقدميها الصغيرتين، ال تذكر بسندريلا وبراقصات الباليه مقدمة قدم ومؤخرة أخرى، رشيقة لطيفة متضاحكة حزينة حد الانطفاء.عمتي ناهد كانت تمثل لي حالتي وأمام عيني لتستجر سعادتي من آبارها السحيقة

وكانت تسخر من ماضيها مع الدكتور هشام وتعلق على ا سم استحواذ استحواذ يا طارق استحواذ؟؟ وهل تمكنت من الاستحواذ فعلا على الإنسان الوحيد الذي صرفت له حياتي ومشاعري ووقتي لتطلق علي هذا الاسم؟؟ لم يأبه بمشاعري ولا بسمعتي ضاربا عرض الحائط بكياني العاطفي الذي كان يتنامى بحبه يوما بعد يوم وكانت تغرورق الدمعة في

عينيها فأسرع فورا لأغلق باب المطر، العنيف الذي كان يتدفق من تلك العينين، باذلا قصارى جهدي، بأن أصد سيل الذكريات القاتلة هذه

تارة بطرفة شبابية وقحة، وتارة أخرى بمحاولة تقليد مشي زوجة الدكتور هشام (الغريمة)، لأعيد اللحمة لحبا لها المقطوعة، علها تسدل الستار على ماض ترك جرحا عميقا لم يندمل، علها تكف عن نكث هذا الجرح.

عمتي ناهد كانت صديقتي، صديقة أحاسيسي العاشقة تسد الفراغ الكبير الذي أوجده مناخ العائلة، التي اعتنت بالببغاء وببهلول الحي أكثر مني.

هذه المرأة الجميلة الواعية ذات الابتسامة الموناليزية الجميلة الساخرة رافقت أحاسيس طارق المتيم الغارق في مجاهيل المرأة التائه في ملكوتها المتطلع بجوع إلى جسد هيفاء الناري، حيث وضعتني معاناتها وجها لوجه أمام واقع المرأة، ثمة ما لم استهن به، هو تحصيلي العلمي، متحاناتى، وتفوقي الظاهر، ثالوث حكم حياتي بالإضافة لهيفاء هيفاء التي تتسلل ليرتسم وجهها نارا على صفحات وحدتي أ تحسسها أتلمسها في دمي وفي عظمي صوتها ضحكتها وقع خطواتها كل هذا محبب عندي.

أنا طارق الذي كنت أكتفي من النساء بمحاسن أحاديثهن من قبل، مع حب هيفاء بت أغيب في شعاب الظنون والشك، تنشب الغيرة أظافرها في روحي، وتنهشني الهواجس لو رأيتها تقف مع أحد هم، كم مرة ارتديت ملابسي ليلا، لاقف قرب سور حديقتها، وكانت تفضحني قطتها، الجميلة بموائها المتواصل كلما شعرت بثقل الدروس، كنت أخرج باتجاه شرفتها، نعم لقد كنت أعشق تلك الشرفة أعشق نسيمها المطل على رغبتي،

هكذا باتت عادة شبه يومية أن أقترب من حديقة هيفاء فأقبل قطتها فتخرج لتحادثني حديثا مقتضبا كان يوزن عندي الدنيا، وما بها وكنت شبه متيقن، بأن قطتها تحس وتدرك بأني عاشق لهيفاء والله يا عادل

عادل_ نعم الحيوانات تحس وتفكر تتغزل وتغار

وإلا بم نفسر اندفاع الديك للدفاع عن دجاجاته وقنه ثم أنها كائنات أخلاقية ألا يتعايش عدد كبير منهم مع بعضهم بعضا دون حروب ومشاحنات ووفق قوانين ممثالة لقوانيننا نحن البشرتقريبا؟؟نحن الذين بتنا في بعض الحالات أقل قدرة على التعايش مع بعضنا بعضا دون نزاعات طائفية او مذابح دينية أو خلافات سياسية.

طارق_ معك حق والله معك حق يكفي بأنه ليس ثمة عدوا قادرا على أن يشعل نار الخصومة بينهم فيفرقهم إ لى شعب وقبائل وطوائف

عادل _ نعم ثمة ظواهر تثير العجب بالفعل بعض الطيور لو سمع صوتا جميلا يسقط ميتا وبعضها يرمي لعشيقته ببحصة عربونا للحب والجماع لو التقطتها الأنثى فهذا يعني أنها قد قبلت به وإن لم تلتقطها فهذا يعني بأنها لا تريده عشيقا طارق _نعم وإنها لمقارنة تجعل النار تنشب بالصدر أن تستخدم السطوة المالية في بعض العائلات وفي عصرنا هذا في بعض الأحيان لفرض زواج رجل ميسور من فتاة تصغره سنا لأن العريس غني فقط ولا يهم أن يتحول سريرها إلى مخالب تنهش عمرها الطري فأي كيان مهدور وأية إرادة مصادرة هذه؟؟يعني المراة لا تكون امرأة إلا وفق مقاييس الرجل والمال السلطويين.

بالفعل إنه عالم غريب و مثير للدهشة على كل حال مازلنا نحن مقصرين بالفعل في سبر عالم الحيوان وفهم الكثير عنه وعن مشروع سفينة نوح

عادل - ياه يبدو أننا بحاجة بين فترة وأخرى أن نجتمع معا، لقد تبادلنا الكثير من المواضيع الشيقة، ولكن تبقى القضية المركزية، أن نتفق على مواعيد ثابتة نلتقي بها معا، أجاب طارق_ نعم أعتقد بأن بوحي بكل ما كظم صدري من نار هذا الحب المحكوم عليه بالصمت والانطفاء يقدم لي هدنة نفسية كي أتصالح بها مع ذاتي حيث لم يبق في قوس الصبر من منزع يا عادل فمن برأيك سينجيني من مرتطم القلق هذا من؟؟

لم أكن يوما ذاك الفتى الثري لأختصر بمال اختلسه أب أو جد المسافة الفاصلة بيني وبين حبيبتي، وليس في حياتي ما أثق به، إلا أنني فتى طموح ووسيم _على الأقل_ هذا ما كنت أسمعه، من وشوشات طالبات المدرسة المجاورة، وهمساتهن أثناء انصرافهن، لم أكن آبه لرأي أية فتاة

منهن لأني بالواقع لم أكن لأصبو إلا إلى هيفاء نغم حياتي، و شدو طيوري، بل كل أقماري، وكنت رهن إشارة من عينيها، آه لكم كان صفير

هذا الخيال يذروني ويفككني ويعيدني ويغسلني بليلها، ويلفني بابتسامتها

يرمي بي بين نجومها البعيدة، لأسأل من سيجعلني مهرا في باحة قلبها العطر؟ كيف لي أن أتمايل مع أغصانها؟ كيف لي أن أكون بقرب قطتها البيضاء الناعمة؟؟، التي تتلقى قبلاتها وعطرها كل صباح وترتمي بحضنها كلما شاءت. لقد جرتني بأحابيلها، فمن يرفع طوقها عن شغفي؟

من يحررني من شلالها المكهرب القزحي؟؟ من يحمي روحي من توهج جمرها؟؟ لقد بت أعتقد بأنني مفتون نعم إنها الفتنة الفتنة. وعلي أن أ فك لغز هذه الفتنة

هل تعرف يا طارق؟ والله لقد فاجأتني بالفعل بهذا الفيض من الحب

والمعاناة القاتلة أنت لست عاشقا ولا متيما ولا دنفا بل قتيلا بحبها

مذبوحا بسكين عينيها ينبغي أن تسرع لأمك، لتفك عنك هذا السحر، وإلا أودى بك إلى الجنون، كلما تحايلت عليك ونقلتك إ لى دائرة حديث آخر، عاودت التفكير بها مجددا، شأنك في ذلك شأن المربوط بحبلها السري، أعتقد يا طارق بأنك أحوج ما تكون إلى صدر حنون، قادر يستوعب اندفاعك القاتل، وأعتقد أيضا بأن خير مرشح لمثل هذه المهمة الصعبة، هي أمك

عرق السواحر

أ مك ستدلك حتما، على الحاجة خديجة، والحاجة خد يجة سوف تتولى أمر

هيفاء هذه، غدا حاول جاهدا أن تعرف عنوانها وقم بزيارتها، ولن تندم علها تعطف على حالك فتجلب لك عرق السواحر

عرق السواحر؟؟ إن جل ما أتمناه هو أن فلح، في الحصول على هذا العقاب الجميل، الذي يدعى هيفاء لهذا كلما ضاقت تحت قدمي المدارج

أتسلق أفكاري، لأحرق ذاتي في البحث عن حل لمعضلتي، فما أصعب صعود جبل الذات يا عادل! وذراها المشحوذة بالخوف ما أصعب الإنصات لدبيبها الموجع حيث الخيبات المقلقة وعذابات الحب، وأنا_ على كل حال _أعترف بأنني النمر الجريح الذي يصرخ في قفص حبها، أتمنى

أن أصعد على ظهر الحياة، لأتحرر من شهوتي لها، لقد استعمرتني الرغبة بها، وأخشى ما أخشاه بأن تسقط أسناني بهذا الشغف المجنون، فوالله يا عادل والله لا أدري في حقيقة الأمر كيف ألجم نفسي عن تشهيها؟؟

كيف أزجر روحي عن غاياتها؟؟

كيف أضرب عميقا ضد سنن حبها ولا مبالاتها؟؟هيفاء تلك التي جمعتي مع ذهب شعرها، وفضة عينيها، هيفاء قطة الثلج البيضاء ذات القلب الجليدي، كل جنودي تغرق بماء عينيها كلما حدقت بي تاركة قلبي معلقا

بألق غنجها، يتقاطر مني كلاما يوقف الشمس على سياج الدم، أدرك بأنها

تخادع الجميع ببوارق الأمل الخلبي الأشبه بسرا ب الصحراء، وأعترف على الرغم من كل ذلك_ بأن حبها سجني وحريتي، نعم أنا مسحور

مسحور بطلتها بجمالها بصورتها بصوتها بمشيتها بد لعها

وبحاجة لمن يأ خذ بيدي، وإلا لأودى حبها بي إلى الجنون.

عادل _ أودى بك إلى الجنون؟؟ ها أنت أمامي مجنون هيفاء صدقني يا طارق ليس أمامك من منقذ إلا الحاجة خديجة وحدها القادرة على أن تقدم

لك يد المساعدة طارق من الحاجة خديجة الساحرة؟؟

نعم خديجة الساحرة أما تبنت على مسمع الجميع قضية سامر وحبيبته وأعادتها لحبيبها من السفر، قبل كتب كتابها على المهندس عاطف بيومين فقط؟؟ وهاهما زوجين ولديهما باقة من الأطفا ل الحلوين

دعك من سامر أما منعت الحاجة زواج سعاد من جارهم لخمسيني؟؟ أبو البنات الأربع رأفة بزوجته اليتيمة التي كاد أن يطلقها وهي التي تركت كل أهلها من أجل الاقتران به.

طارق _ با الله عليك يارجل ما هذا الهراء الذي تقوله؟؟ السحر؟ هذا الذي كانوا يسمونه بالجاهلية العضة!

العضة؟ وما تعني العضة؟ _ طارق _ تعني تمويه الكذب

طارق يستطرد قائلا: _

أتريدني يا عادل أن أتعاطى المشروب والمنبوذ والمرشوش والمرصوص

و أنا أنا يا عادل المتفوق بالرياضيات العلماني تريدني أن أتعاطى السحر حيث الخرافة تتراكن إلى أختها والأمنية تتكئ على نار الكشف والخديعة؟؟



عدل سابقا من قبل العبيدي جو في 5/12/2008, 6:36 am عدل 1 مرات

_________________


العبيدي جو

اعطي هبة لهذا المنتدى
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 5/12/2008, 6:30 am

تابع

أنا أتعاطى السحر؟ وأنطوي طائعا تحت دخان الخزعبلات أنا يا عادل؟؟

لا لا يا عادل ما زلت آمل أن أرى المدى ذراعا ممدودة لنجدتي والحياة تعدني برحمتها لأكون في ضحكة الشمس التي تظلل قلبي بفيئها كي

أغمض عيني على نشوة ساحرة، نصيحتك لزجة ياعادل، جعلت الكلمات تتحجر على شفاهي، تيقن يا عادل أن الشجاعة لا تواتيني، على أن أمضي إلى الحاجة خديجة، حتى لو كانت بالفعل ستجد لي الحل على الرغم من أن والدي كان قد ضبطني بالأمس وأنا أحدث صورة هيفاء، وأبثها لواعجي فاعتقد بأن مسا من الجنون، قد أصابني وأمي أسرعت للصلاة، مكثرة من الدعاء ليهديني الله ويبعدني عن سبيل ا لشيطان، تصور يا عادل أمي تعتقد بأن ملاكي هيفاء، شيطان يبدو أنني ما عدت أدري.

حبي لها خيال أم حقيقة ترى هل ألجأ فعلا إلى الحاجة خد يجة لتوفر لي عرق السواحر؟؟ ذلك العرق الذي سمعت عنه الكثير، وحيكت حوله الحكايا العديدة التي بدت أشبه بالأساطير، نظرا لقدرته الهائلة على جمع القلوب التائهة!! كم كذبت سابقا هذي الأباطيل ولكم هزأت من النساء والرجال الذين يتعاطونها أو يعتقدون باختلاقاتها لكنني وبكل صدق بدأت أفكر جديا بان أزور الحاجة خديجة، لأسمع منها شخصيا كيف أوجد ت الحل لبعض قضايا الحب التي كانت معلقة؟؟ حيث لا يصح أن أظل ملجما أمام ما يتدفق في عروقي، من دم حار يبدو أنني بالفعل بحاجة ماسة، لزيارة الحاجة خديجة للتعرف على حقيقة عرق السواحر، ومن أين يستمد مفعوله؟ من أي منتزع علمي أشتق؟ولم نجح بحل كثير من القضايا؟ مع كل هذا الشرخ العظيم الذي أصاب رأسي مازال وجه هيفاء أمام عيني لكن لا ولن

آخذ بهذه التخرصات والخزعبلات وإن كنت لا أمانع من أن أعرف ما هية

هذا العرق بل السر المنطوي عليه من أين تأتي سطوته؟من أين يستمد هيمنته؟ ما كنهه؟هل سأجد فيه فعلا ما يسعفني؟ وما يخرجني من حالة الهيام هذه، التي أعيشها ومن هذا الاندفاع و التهور اللذين يكادا يغيران خصائصي وقناعاتي ما عدت قادر على تبين الخط الأبيض من الخط الأسود، وليس لدي القدرة، على إدراك الفرق ما بين الخيال والحقيقة، أولا أعانق هيفاء كل ليلة قبل أن أنام؟؟أ لا أرى شعرها يتدلى على صدري من سقف الغرفة؟؟ألم أحدثها ورنة صوتها ما تزال ترن في أذني؟ أما حدثتها وجها لوجه وكنت أمام المرآة؟ أما قبلت ثغرها معتقدا بأن أحمر الشفاه قد بفضحني أمام أصدقائي بالمدرسة؟وكنت استفيق على فراغ أستفيق على فراغ قاتل أولست الغريق الذي يتعلق بقشة؟؟ نعم إن الحاجة خديجة ستكون هي القشة التي أتعلق بها قصد النجاة من الغرق في بحار هذا الحب الظالم سأبحث عن عرق السواحر وسأ شتريه لعله يساعدني فأتحرش بهدأتها، دون ابتذال وأغريها دون مشاكسة، سأحظى بهذا البهاء وسأحضر عرق السواحر

وسأحك طرفه بثياب هيفاء و سأغرزه بلحمها الرخامي الأبيض المدلل وسوف تنصاع لي ولي وحدي وسوف تعشقني لي ولي وحدي، سوف تتبعني كظلي كعبدة طائعة سأ جلب عرق السواحر، ليبتسم لي الحظ، فأحظى بمن أعشق وأهيم سأ جلب عرق السواحر، لتصبح هيفاء طوع بناني، طوع طاعتي، عروس حياتي

ولكن ما هو عرق السواحر؟؟

غدا ستفسر لي الحاجة خديجة ما هيته ولو كلفني هذا دفع كل ماأ دخرته خلال العام وإ ن غدأ لناظره قريب

الغرق اللذيذ

قرب معقل حكومي تشوب محيطه الحيطة والحذر، ا نطلقت بي العربة، التي سوف تقلني إلى الحاجة خديجة، لم أتناول وسائل النقل العام نظرا للازدحام القاتل، المثير للدهشة والنقمة والمثير للجنس في بعض حالاته وتفاديا لأي شجار مفتعل أو ضيق انطلقت بي العربة،

في صباح يتأرجح موج القلب على نسيمه العذ ب، وتتراقص الوردة على نغمات عصافيره، حتى تحسست جسدي وأحسست بالغرق اللذيذ، شعرت أنني الأمير، أمضي بأطناف العروس وعطرها، الذي يبدد عذابي ويطفئ حرقتي، و كضوء شمعة كان طيف يرفرف في خاطري طيف

هيفاء الغارقة بحلل العز والفرح ووهج المال، هي الهدف الذي أصبو إليه

معارك النفس ما كانت لتتوقف لحظة، ولا الأحلام و ما أبقاه التجلد من قلق الاحتمال قد تركني نهبا للترقب المزدوج

كان الصباح نديا، وكنت أشعر برطوبة الهواء تلفح وجهي، تمنيت لو يصبح الحب أمميا، فيغمر الإنسانية جمعاء، تمنيت أن تصبح الحياة أشبه بالفردوس، يحظى بها كل عاشق بمن يحب، بل تمنيت لو يخترع العالم آلة تعمل بطاقة الحب قوية بحيث تحول الحروب عن مساراتها وتدفع القلوب نحو العشق الحقيقي للحياة الجميلة العادلة أن تعمل بطاقة تنبذ القتل والاعتداء تنبع من ذات الإنسان وطواعيته حيث لا قسوة ولا حرمان

ولكم خطر لي أن أمد يدي، من نافذة القطار وأقطف من ثمرات الشجر المصطف على جانبي الطريق حيث العشب من الزبرجد الأخضر المصري والأصفر القبرصي والأبيض الشامي، كانت رائحة الزريب تعم الطريق، وكنت أسبح في نشوة علوية، أدندن بين الفينة والفينة مقطعا

من أغنية اقتطعه ليكون ملائما لحالة وجدي وجنون عشقي كان يبعد بيت الحاجة خديجة ما يقارب الأربعين كيلومترا مربعا وكنت على استعداد أن أطوي العالم والزمن طيا، كي أصل إلى غايتي، لأريح صدري المشتعل، و أخشى ما كنت أخشاه، أن تطلب الحاجة خديجة مبلغا أكبر من المبلغ الذي ادخرته خلال العام وكنت أتمثل في خواطري أدوارأ بطولية كنت على استعداد لأن أقوم بها _ فيما لو مضت السفن عكس ما أشتهي

فكرت فيما لو احتجت للمال أن أفتح صندوق أمي لأضع يدي على ذهبها وذهب أختي الأرملة سميرة التي توفي عنها زوجها في السنة ا لثالثة من

زواجهما لكن يشهد الله أنني كنت أفكر بإعادة كل قرش فور استلامي لأول مرتب كطبيب وكنت شبه متيقن بأنني سأ صبح طبيبا ناجحا ميسورا

كنت أعود من أفكاري الشريرة، منتفضا رافضا شاعرا بتبكيت الضمير ، مما كانت تسوله لي النفس الأمارة بالسوء

صندوق أمي

كنت أتذكر على الفور ثياب أمي السوداء، ووجهها المتعب، تعرق يديها وعظامها المتآكلة، أتذكر أوجاع ظهرها هذه المرأة التي كانت تتلاشى أمام عيني، عضوا عضوا وتذوب شغفا وحبا، وتفانيا في خدمتي ولا هدف لها إلا سعادتي هل سأكافئها بالفعل بسرقة ما تبقى لديها من أمل لضمان شيخوختها؟؟ هل سأفرغها من آخر حلم لها؟؟من الذهب الذي حافظت عليه طيلة حياتها عواصف وأعاصير نفسية كانت تتناوبني، تقلع بي أمواج، وتردني أمواج، وهيفاء التي رمتني بشباكها، قابعة في أعماق أعماق بحاري، والست عشر طالبا وأستاذ العلوم و أستاذ الفلسفة نصب عيني، يقضون مضجعي..

كم كان الطريق قاسيا! وجميلا!! وحالما ! لم يخل من كوابيس اليقظة كان يفتح لي دفاتر الأيام الغابرة، تلك المليئة بالحصون والقلاع وبالقصور

الرخامية المليئة بالزركشات و بالكتابات التي تؤرخ لحضارات مضت مازالت أساطيرها تسيل من الجدران، وتنز قصصها وحكاياتها من محفورات أحجارها، فكم اندلعت في خاطري من حروب وكم انطفأت على الطريق من بطولات ومعارك و نيران كنت بالواقع أتصفح قصص الانتصارات والهزائم كلواء قديم مغلوب على أمره يعاين الخريطة ويمهرها بختم الذ هول وكنت أتجاوز بأفكاري الواقع

لائذا بالخيال تعيدني المحاكمة العقلية، إلى ذاتي مرهقا

يرسم الأفق لي، يدا ممدودة بالحب تارة فيما تعود الشمس، لتوقفني على ظلي الحائر، لتوقفني على حقيقة ما يتفتح في معابري من توق مع كل محطة بدت لي أشبه باستراحة المحارب.

أغمض عيني بين الفينة والفينة على نشوة أعماقي راميا هالات السهر عن عيني ما سحا عن خدي دمعة ندية

كنت أعلق روحي، على لحظة ستأتي، ماضيا في جوف حلم متفتح على الغيب ، لماذا علي أن أرى الهواء بكل هذه العنجهية والقسوة شحيحا ضنينا؟؟ كيف أسند كياني على مستقبل قد لا يجئ؟؟ كيف أعيد تشكيل الذاكرة بتجلياتها الطفولية البيضاء الخالية من أعباء الإصرا ر والإرادة والحب ومشاغباته وقلقه؟؟

كيف استنطق مناطق القوة في؟؟ وأكشف ما لم اقله كيلا أحتفي بالصمت الذي يخيفني من الإخفاق في مهمتي؟؟

أنا المتيم بالنزهة الشيقة، في صفوة الجمال كل ما لي الآن، هذا النسيم الضنين حيث يمضي الفلاحون، تحت سياط الفقر ونوبات الورع والترقب والخوف من المجهول بشعورهم المغبرة وذقونهم الطويلة، يتقاسمون العمل أحدهم فوق النورج ، بزنود محروقة وواحد هم يعيد التبن، المتناثر ذات اليمين وذات الشمال وفتيات بأعمار متفاوتة يعملن يتصبب عرقهن جميلات بثياب وردية مهلهلة، غير آبهات لفتنتهن هذه تحمل الماء، وتلك تحمل السفر طاس، وفيه طعام الغذاء الزاهد فيما تلك تجلس فوق النورج نتيجة سمنتها الفاضحة، أما الفتى اليافع فقد كان منهمكا بنصب الفخاخ لفئران الحقل الفخاخ التي أمسك أحدها إبهام قدم الطفلة الصغيرة ذات الفستان الأحمر التي كانت تطير طيارة ورقية بخيط قصير فانفلت منها على حين غرة المسكينة كانت تصرخ بقوة ألمين اثنين ألم المصيدة وألم هروب الخيط تصرخ دم دم ولم يكن إلا كدمة زرقاء أما أنا فقد تمنيت لو تتوقف السيارة، والزمن أمام هذه المشاهد المتنوعة النادرة تمنيت لو أرتمي في حضن الطبيعة، عاريا مذعنا لأحاسيسي الشفا فة و لسطوة الطبيعة وسطوة الحب الذي ملأ كياني

تصعد بي كانت الحشائش تناغيني، و شقائق النعمان تدغدني، ورائحة الد فلى

تصعد بي فيما تصرخ في وجهي أعمدة الكهرباء، وتقول لي: اصبر فما بعد الصبر إلا هيفاء وحدها من سيثلج صدرك، وحدها من سيلملمك

كم كان الطريق قاسيا وجميلا، ومفعما بالمشاهد التي بدت صدى، لما هجرت من متع النزهات، وكم كنت متناقضا، متنوع الأحاسيس، وأنا أمر على قلاع وقصور وممالك اندثرت وأساطير انبعث منها كل البهاء الجميل إحساس

غامض ولذيذ مثل اللحن الموسيقي الخالدكان يتناوب ذرات جسدي، نقائض مبنية بالخلاء تحدثني بلسانين اثنين أحدهما حداثي أفهمه وآخر

يسترجع أصداء أمس كانت كأخاديد في جبين جد حكيم تسرد لي البرهات بكل زخمها وملاحمها أنا الماضي بقلبي، كحطاب حزين يتهجاني الفقد، ويوقد قلبي الشوق، وكل هذه الروائع المرشوشة على طرفي الطريق_ بدت لي في بعض اللحظات وثنية، لا روح بها ولا نبض ولا حياة حتى ضوء الشمس وحرارتها بلا معنى، دون وجه هيفاء كان السهل يرّحل أمام عيني أشجاره المتواترة، وكنت ألوذ بالأفق، مع كل خطوة أخطوها إلى الامام لا يوقظني

إلا الإرتطام بهذا الجدار الأبدي يخلصني من حالة النير فانا، يوقظني من نشوة أحلام حلوة، وأحلام مفزعة فأستفيق على واقع، يفتح لي الأبواب، على أيام أراها تهوي من يدي الله إلى غيب، أ فرغ بها سوائل الخيال

نعم أنا الطالب المؤمن بقيمة العلم، المتفوق بالرياضيات لم أتمكن من أن أضع معادلة صحيحة، لتعلقي بهيفاء كانت كمعادلة نصف الأعمى الذي يساوي نصف مفتح، ولو ضربنا باثنين يصبح الأعمى مفتح، كان من الصعب علي أن اقر بنتيجة سلبية قبل أن أ غوص عميقا في حقائق الاحتمال، ولم أكن أول طالب يطمح، أن يملأ دفتر أيامه بالحب، ولا أول متيم يخوض مغامرة عشق، في حقول الأحاسيس منذ البداية تكهنت، أن اللحظات هجينة وأن الحصاد سراب، وأن (اللقالق فقط تبني بيوتها فوق الجدران المائلة)

وبأن حب طالب فقير لم يتخرج بعد لفتاة غنية ذكية وجميلة أشبه ما تكون ببخت يقرأ عن كف الغيب، أو حضن فنجان وضع في قاع الجحيم من هنا

كان علي أن أرتب حرائقي كيف لي أن أحذف قلبي؟ وما أحس به من شغف واندفاع حيالها؟؟ ألم يكن كل ذلك خارجا عن منطق الظل والتظل والجيب والتجيب وكل اللوغاريتمات الموجودة في العالم؟؟كيف أهاجر الرغبة، فلا تنهبني عواصف هذا الغيب؟؟ المهيمن على مشاعري كيف؟؟ كيف وقلبي يسبقني واضحا صريحا كباشق أبيض بل كراية ناصعة كالبرهان.

شارع العشاق

لا أدري لم كان ينبغي علي أن أمر على شارع العشاق، حيث أبيد حي بكامله، لصالح إحدى الحكومات الجائرة لم أسال عن التوقيت، فالحكومات الجائرة تتشابه في كل زمان ومكان ولكن تساءلت لم سمي بشارع العشاق؟؟ ترى هل كان سكانه كلهم من العشاق مثلي؟؟ وهل يستحق القادر على الحب أن يقتل؟؟ لا ادري على كل حال الحمد لله بأنني لم أعاصر هذه الفجائع، التي لم يعلق بذهني منها إلا قصة الأستاذ نادر.

الأستاذ نادر وحبيبته سناء وحبهما الأشبه بقصص أمراء الحب وأساطيرهم ذاك الحب العالق في ضمائرنا نحن طلاب الحادي عشر لقد اختفت سناء يوم عيد ميلادها الثامن عشر في ليلة قمراء بجو مفعم بالريبة والغموض _كما حدثنا جدي _ سناء تلك الفتاة التي كان الحب يتوهج في وجنتيها والحياة تنسل من بين شفتيها، والتي بقي غيابها سرا إلى أن أودى بحياة أمها وانتحار أخيها بينما سجل الحادث في ملف البوليس (انتحار) علما بأنهم لم يعثروا

على جثة سناء أما نادر وقد كان أحد الأساتذة القدماء لمدرستي بقي بعد فقدانها المريب، أشبه بالوريد المقطوع، رغبته تدهس رغبته، ساهما حزينا وخائفا يمضي متوجسا في منطقة ظلت شبه مقفرة.وكأن الناس قد تشاءموا من السكن بها مجددا، خشية عدوى المجازر، فبقيت حطاما وبيوتا مهدمة، سجلا حافلا بالحكايا الحزينة، تنسج من مادتها الأساطير الخيالية، التي تفضح ظلم الحكام وفظائعهم ضد العشاق المظلومين لم تكن المنطقة تذكرني، إلا بالأرض اليباب ل ـ ت س إليوت لكثرة ما توارت من قصص وحكايا كثيرة كانت تقبع وراء ذاك العوسج المعفر المقفر الحزين الذي يمد الذاكرة الإنسانية بالحكايات المؤلمة والعبر، لم أكن معنيا_على كل حال - بالتسلل إلى دهاليز السلطة آنذاك، ولا إلى ألاعيب الأنظمة ومعارجها، ولا بمتابعة مناخات المال ورؤوسه المعفرة بدماء المحرومين. كنت أسابق بالعكازات، من أجل الوصول إ لى ذروة جبل الأمان، كل ما كان يعنيني، أن أصبح طبيبا ميسورا، وأن أبقى العاشق الأبدي، بحقوق محفوظة

اعتقد بأنني اقتربت من مقصدي بيت الحاجة خديجة

نار على علم

إنها نار على علم الكل يعرفها، أكثر بكثير مما يعرفون أطباء المنطقة ومهندسيها، هي والشيخ سعد كاتب الحجابات الذي عرف عنه مؤلفا بين القلوب، لم أكن أظن في لحظة من اللحظات، بأنني سوف ألتقي بالحاجة

خديجة، في بيت بهذه الفخامة والأبهة والأناقة المفرطة. بل كنت أعتقد واهما بأنها ستقف لاستقبالي قرب الزرحون في بيت نصفه ترابي ونصفه الآخر غير منته البناء مع حديقة دار مصبوبة بالباطون المسلح

لكن بيتها هو المفاجأة الأولى التي بددت كل تكهناتي، كان مدخل بيتها أشبه بقصور الأمراء، لا يسعف الداخل من السؤال من أي بلد استحضرت ورود حديقتها؟؟ أشجارها المتدلية ذات الزهر العنقودي الأشبه بسلاسل الذهب؟ كم كلفها رخام الأرض ا للامعة النظيفة الخضراء؟؟ أسئلة كثيرة لم يكن هناك أجوبة شافية عليها فأية شبهة هي الحاجة خديجة؟؟ من أين لها هذه السطوة والمال؟ من أين لها هذا الترف الباذخ والرخاء؟ كنت أردف إلى رواق البيت، بكل حيطة وحذر خشية أن اصطدم بإحدى القطع التحفية، النادرة الجميلة معتقدا بأنني سوف ألتقي امرأة عجوزة فقدت نصف نظرها ولها رجل عرجاء تقبع خلف بخار الكشف وتشعل النيران وتزمجر بلغات لا أفهمها هاجوج وما جوج وكنت أتساءل ما سر هذا الغنى وعلى أي سر ينطوي عرق السواحر هذا؟ ماهو هذا العرق الذي يجمع الأحبة ويعيد الغائب؟؟؟

من أي مادة مصنوع؟ هل هو شبيه بالقسط.

وهل هو عبارة عن عود يقرب شكله من المسواك)

أم هو يشبه المهماز أو يشبه الصولجان؟

أ

هل يشبه العكاز أم الأفعى أم أنه أشبه بعرق القرفة؟؟

هل هو كهربائي نووي أم من صنع السواحر؟؟

ثم من هي الحاجة خديجة من أين لها كل هذا؟؟ كيف حصلت عليه؟

أهي امرأة الخداع؟ محتالة تستغل شفافية العاشق وضعف حيلته لتبتزه؟ أم أنها امرأة من عائلة نبيلة معروفة بالجود والعطاء توفر الوساطات اللازمة لحل المشاكل المعلقة؟ موظفة لهذا الهدف الكثير من الحنكة

لم هي معروفة ومشهورة أكثر من كل وجاهات المنطقة؟ كثيرة هي الأسئلة حول الحاجة خديجة ترسم هالة من الارتياب والشكوك وكثيرة سبل الإحتيال والابتزاز فمن منا لا يعرف عالمة الفلك أم حسام تلك التي بلغت

شهرتها الآفاق وكانت تتصدر صورها كل الصحف والمجلات اليومية والتي كانت تتوقع الكثير، وتحل العديد من الأمور المعلقة، وعند البحث والتمحيص تبين أنها عضو نشيط، في أمن الدولة تستخدم سطوة الدولة، ومعارفها وأدواتها للبحث والتمحيص عن الشخص الذي يقصدها لهدف تجنيده كشرطي يخضع لمخطط مهندس مدروس يطوق هذا الزبون

المسكين السابح في ماء القلق، الذي يرتدي الزمن سترا وغطاء،

متمرغا في أحلام يقظته، مستفيقا على زرقة السماء، تغسل قامتة المتوغلة في التيه، كل شئ يدور الآن في رأسي، فجأة وبصوت مبحوح فاجأتني الحاجة خديجة:

ومن ورائي ربتت على ظهري كانت امرأة شابة، ثلاثينية أنيقة ترتدي الأسود المهفهف، رحبت بي بكل احترام ووسمتني (بالعاشق الجميل) وقبل أن تقع عيني على عينها، علقت على شحوب وجهي، مستخلصة جوهر الحكاية من ارتباكي في حضرتها أحسست جذعي يتوهج، والرياح الحارة تسفح وجهي، أأضحك أنا الطالب المتعلم أم أشرع بالبكاء ؟؟كيف سيتصالح العلم مع الخرافة؟؟ كيف يمكن للنقيضين أن يلتقيا؟؟ كيف سينبثق النور من بحر الظلمات؟؟ أعتقد أن العاطفة لا تقاس بالأرقام ولا بالباروميترات أخيرا وقعت عيني على الحاجة خديجة إذن ألمرأة الجميلة ذات النظرة المفعمة بالذكاء والفطنة كانت تكف بكفها الشمس عن وجهها هي الحاجة خديجة والتي دخلت خلسة للغرفة كان نصف وجهها فخا ونصفه الآخر خارجا لتوه من الجنة بادرتني الحاجة خديجة بقولها تريد يا طارق مني عرق السواحر أليس كذلك عيني؟ سالتها لتوي وما أدراك ما أسمي وما أريد؟؟ أجابتني أما كيف عرفت فهذا من شأني وحدي أما عن عرق السواحر فهو ليس بحوذتي اليوم سألتها ومن سوف يوفره لي و متى؟؟ وما هو هذا العرق؟ وما مدى فعاليته؟ ومن أين يستمد قوته؟ هل يعتمد على القوى المغناطيسية الجاذبة مثلا؟ من أين يأتي تأثيره؟ قالت ليمهلا مهلا

رويدا رويدا يا بني ما بك أحسست أن كلمة بني قد حملت الكثير من التكلف فعمرها لا يتعدى الثلاثين وأردفت قائلة عرق السواحر لا يوجد إلا في المناطق التي توجد فيها القنافذ بكثرة قلت لها القنافذ؟؟ القنافذ؟؟ كدت أطق من الضحك القنافذ احمر وجهي وقطبت جبيني واحمرت أذني خجلا وسأ لتها متهكما وما علاقة القنافذ يا حجة بقلبي المتيم؟؟شعرت و أ نا أحدثها برعب يتسلل إلى مفاصلي وعظامي تصبب مني العرق وثقل الهواء على صدري يا لهذا المرسى المخيف قنافذ أهذه هي نهايتك يا طارق أيها المتعلم العارف أن تتعقب القنافذ من أجل الحصول على عرق السواحر الذي سيقدم المستحيل الموهوم سألتها بهدوء حكيم من فضلك أيتها السيدة الفاضلة النادرة

يتبع


عدل سابقا من قبل العبيدي جو في 5/12/2008, 6:36 am عدل 1 مرات

_________________


العبيدي جو

اعطي هبة لهذا المنتدى
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 5/12/2008, 6:34 am

تابع

ما علاقة عرق السواحر بالقنافذ بقلبي؟؟؟ أية علاقة سرية تربط هذا الثالوث الغريب العجيب أجابتني بصوت هادئ ورزين ثق بي يا بني وتأكد بان عرق السواحر في الواقع هو عرق يشبه البرغي من العاج طوله خمسة عشر سنتيمترا لولبي سالتها على الفور وهل هو الذي سيجلب لي السعادة؟؟قالت لي نعم هو الذي سيجعلك تقترن بهيفاء وستصبح طوع بنانك خاتما بأصبعك كانت تتحدث بلهجة الواثقة المتأكدة وهي تعرف اسم حبيبتي أيضا سألتها ولكن كيف؟؟ قالت لي هذا ليس شأنك سألتها حانقا ولكن كيف سأحصل عليه؟؟ هل علي أن اختطفه و على حصان أبيض؟؟ضحكت قالت لي:لا هناك شخص سيقوم باختطاف صغار القنفذ وسيضعهم في حفرة وسوف يغلق عليهم بالطين وهم أحياء على مرأى من عين أمهم وأبيهم سألت مستنكرا ولم هذه القسوة لماذا هذا العنف والتعذيب والإرهاب الذي لا مبرر له؟؟؟ قالت لي لأن أب القنافذ ما أن يرى أبناءه في هذه الورطة حتى يقفل مسرعا إلى مكان سري لا يعرفه أحد سواه أي القنفذ المفجوع فيأتي بعرق السواحر هذا و نحن يا بني علينا أن نلتقطه في اللحظة التي يرمي الأب عرق السواحر فوق الحفرة قصد فتحها سألتها والقنافذ ما مصيرهم؟؟ هل ستبقى القنافذ مدفونة تحت التراب؟؟ أجابتني:

هل تريد العنب يا طارق أم تريد قتل الناطور؟ قلت لها أريد العنب بكل تأكيد قالت لي إذن دعك من مصير القنافذ

قلت لها إنه الفضول على كل حال حيث لمعت الشكوك في ذهني وألححت عليها السؤال كيف يمكن لقاتل الحيوان أن ينصف إنسان؟؟ قالت لي وهل يستوي لديك الحيوان والإنسان من حيث القيمة قلت لها

لو آثر الإنسان إجتراح الشرور من أجل الشرور والجريمة من أجل الجريمة فهو بنظري يساوي الحيوان وهما يستويان عندي بحق الحياة طبعا والحيوان في مملكته مخلوق ذكيلا تنس يا حاجة

الحاجة خديجة ولكن ألا تبرر اسئصال السم من الأفعى ليكون علاجا لمرض عضال؟؟ قلت لها بلى قالت:

إن الأمرين متماثلان يا طارق الزمن نفسه قائم على فكرة الأقوى

والأضعف طارق _ ولكن عرف الإنسان بعدالته ورحمته الحاجة.

نعم عرف ولكن الزمن هو الأكثر غلبة على كل حال إن كنت مترددأ فالرأي

قلت لها رأيك يا طارق _ لا لا أ بدا أساسا أنا لا أحب القنافذ

لأنها تكره النور، وتقبع بالظلام، ابتسمت الحاجة خديجة، وحدقت بعيني بابتسامة خبيثة، وقالت: على كل حال لن تجد عرق السواحر عندي أنت

ستضطر لأن تسافر إلى السيد (نبيل العابس) الذي سوف يؤمن لك عرق السواحر قلت وهل سأدفع مبلغا طائلا؟؟ قالت: لا أدري ما أن سمعت ذلك حتى تلألأت الدمعة، مشوبة بالخيبة في عيني أحسست أن الحاجة خديجة قد مارست تقسيما لأملي لفكري لإرادتي لتوقي، أحسست أنني بت أكثر تعرضا للشقاء، و أن الكون كله يشارك في إخفاقي بالمهمة، كيف يمكن لي أن أجلو الحزن عن قلبي؟ كيف أطرد الإحساس بالعجز، الذي انتابني؟ لكن كان ينبغي أن لا أستسلم لحالة الخوف كان علي أن أحطم كل ألواح التردد و الفزع وأجود بكل توقي وروحي من أجل عيني هيفاء هيفاء التي أحلم بأنني أحلم في حضرتها وبأنني أتولد وأتجدد في زمن يطل على ألقها الأشبه بالفردوس النادر زمن يتسلل إلى حقول الورد التي تغفو تحت نهديها لهذا عدلت ياقتي، ونفضت جمرا عن بذ تي، متظاهرا بالحسم طالبا منها تحديد المبلغ الذي ينبغي أن أدفعه، لها حيال خدمتها

نظرت إلي الحاجة، نظرات لا تخلو من رغبة دفينة مؤجلة، قادتني للذهول كانت جميلة وذكية، تقهقه عيناها بسخرية دفينة، لكن رنين أساورها الذهبية أعادني من شرودي ومن استغراقي بالسؤال من أين لك هذا؟؟ من أين لها هذا الغنى والثراء الفاحش؟؟

ترى كم ستطلب مني، مقابل خدمتها وهل سيكفي المبلع الذي في حوذتي؟؟ وهل سأتمكن من إتمام مهمتي بالسفر للحصول على عرق السواحر؟؟لقد ساورني القلق وخشيت أن تطلب أكثر مما أملك ورحت أقلب في نفسي حلولا استباقية لمثل معضلة كهذه فكانت تسول لي النفس بأن أرهن خاتمي الثمين الذي ورثته عن جد الجد وأفكار عدوانية أخرى ساورتني ما كنت أستيقظ

مرهقا منهكا مدمرا مهشم الأعماق يتصبب العرق مني بغزارة أتساءل أطلق على الحاجة خديجة هذا الاسم الذي لم يكن يتوافق ولا بحال من الحالات مع ظواهرها ولامع بواطنها

كأني بها مدركة لحقيقة ما كان يدور بخلدي، من قلق وحرج فبادرتني بابتسامة عذبة، وبنظرة أنثوية مسكونة بالشهوة الكامنة بادرتني قائلة: لأنك يا طارق ما زلت طالبا ولأنك مجد ومستقبلك مضمون كطبيب سوف أكتفي براتب شهرين لموظف من الدرجة الثانية منك فقط.

انفرجت أساريري، وارتسمت الفرحة على وجهي، وبسرعة هائلة أخرجت لها المبلغ المطلوب، عابثا بالصمت، طاردا عني الحيرة والقلق، غير أن السؤال والريبة لم تفارقاني أبدا ترى ما أدراها بأنني جاد في أن أدرس الطب؟؟ صوت غريب طن بأذني تسلق أغصاني ما عادت السماء قدحا باردا وعلى غلاف الوقت حرارة تتسربل إلى ثيابي الداخلية لتتشكل عرقا ترى هل سيأتي اليوم الذي أرى فيه القمر فوق راحة يدي؟؟ ترى ما وجه المستقبل الذي ارمي النرد على صفحة وجهه؟؟ هل سيكون حالة من حالات القنوط المقيتة والتخندق؟؟ أم خطوة شجاعة في طريق إمكانيات الإنفتاح على الفسحة المطلة على الحب والسعادة؟؟

سأمضي في طريقي إلى نبيل العابس

(علني أ شتق من عبوسه ابتسامات سأتابع مهمتي فمن بلع البحر لن يغص بالساقية

ومن حسن الحظ يا عادل أنني كنت قد استأجرت العربة ذهابا وإيابا الأمر الذي سهل علينا مهمة متابعة المشوار تحت يقين الشمس وسهام حرارتها مضينا قبل أن يحل الظلام، وقد بدأ التعب يبدو على محيينا، ومما زاد الطين بلة، أنه قد وخزتني نحلة سامة في أول محطة و

من الكف الذي كان يحمل كأس الجعة البارد ة وكان علي أن أتجاوز وجعي لنتابع مسيرتنا، عبر نهر الطريق الرمادي الممزوج بالحياة. حيث الفراشات المزركشة الملونة المطرزة تحوم حولي، تاركة لي السؤال بحجم المنجل لم لم يجب أن نحرم من ألق وروعة الطبيعة هذه؟؟ لعلك مندهشا ياعاد ل من بوحي المستفيض، عن حبي لهيفاء التي أنقلها لك بكل أحاسيسي وجوارحي وبعيدا عن الزيف والاختلاق كان لا بد لي من أن أغمض عيني على صورة أجمل حوريات الأرض صورة حبيبتي هيفاء لأستفيق على صوت السائق أظن بأننا قد وصلنا.

نبيل الناعس

لا أدري لم كنت مرتبكا أمام(نبيل العابس) الذي كان بانتظارنا أو هكذا اعتقدت كان رجلا وسيما ترتسم على وجهه علامات الترف

قابلني بترحاب أهل الريف، ودعاني والسائق لتناول وجبة الغذاء معه، مما ساهم في إزالة ارتباكي، شعرت كأني أعرف العابس، منذ فترة طويلة رجل طلي الحديث، سريع البديهة والطرفة، دائم الابتسامة،

بعد الغذاء مباشرة استقبل امرأة عجوزاً وشابأ وفتاة طوقت عينها بقعة زرقاء كبيرة حول العين اليسرى دفعني فضولي وتوسع حيز تكهناتي للتساؤل ترى من هي هذه الفتاة؟ ومن ذا الذي هشم وجهها الجميل؟ لكن العابس لم يمهلني، فسرعان ما اعتذر منهم، وقادني معه إلى الغرفة المجاورة ذات الستائر الحمراء السميكة، ليرشقتي بوابل من الأسئلة، انتهت بتأففي وتزمري ويتقريعي الغاضب له ماهذا تنفس قليلا أيها النبيل العابس مابك؟ تنهال علي بأسئلتك الحرجة هل تعاني من نقص رجولي ؟؟؟؟ اين ثروة أبيك الطائلة تلك التي ورثها عن جده؟؟ هل تزوج على أمك؟؟ ما بالك ترش علي الأسئلة بغزارة وبقوة شلالات نياغارا؟؟ثم من أين جئت بكل هذه المعلومات عني وأنا لم ألتق بك إلا في هذه اللحظة؟؟ صحيح جدي كان متزوجا ثماني عشرة امرأة ولكل منهن غرفتها الخاصة، كانت كل واحدة بدورها ترفع لجدي العلم، إشارة لموعد زيارته لها، لقد كان إقطاعيا كبيرا لكنه بدد ثروة والده على العبث والسفر، هو لم يحتفظ إلا باليسر النذير من ثروة العائلة، ومن تلك الأراضي الشاسعة؟؟ ولكن ما علاقة جدي وما علاقة فحولتي وثروة والدي بعرق السواحر؟؟ لم انبريت تطرح علي كل هذه الأسئلة المريبة؟؟ هل أنا في مركز للمخابرات أو في مركز للشرطة؟؟؟ احمر وجه العابس وضحك ضحكة صفراء أراد بها رفع الحرج عن ذاته وترطيب الجو الذي بدا مشحونا قال ضاحكا: طارق اهدأ رويدا رويدا لا تفهمني خطأ من فضلك إنه الفضول لا أكثر لحظات ويكون عرق السواحر في حوزتك

العلبة.

بعد أقل من دقيقتين عاد العابس ليقدم لي بطريقة مسرحية علبة أنيقة مربوطة بأ نشوطة حمراء على شكل هدية مرفقة بورقة كتب عليها السعر تفضل يا طارق أرجو أن أكون عند حسن ظنك كما أ رجو أن توفق به فيقوم كما ينبعي بمهمة جمع رأسيكما على وسادة واحدة، بأسرع وقت لتعيشا بهناءة الحب، وروعة اللقاء شكرته بالطبع، و دفعت له المبلغ المتبقي معي كاملا، محتضنا العلبة بفرح عارم وبحب مشوب بالأمل محاولا التأكيد بأنني سوف أدفع للسائق أجرة هذه الرحلة السندبادية فور وصولي إلى البيت، ولم يكن قبول السائق، إلا من باب التعاطف مع قلبي اللاهث وراء سراب جميل أحسست أن سرا عميقا كان ينطوي وراء هذا اللطف، لطف السائق فحاولت من باب كسر الصمت وطرد الملل أن أثير كوامنه، أن أتحرش بهدوئه، بترداد بعض الأغاني العاطفية فكانت زفرات موجعة معذبة تنبعث من أعمق أعماقه، أثارت فضولي تحرشت به بقولي ما بك يا أحمد؟ أكاد أشتم حريقا ينز دما، صادرا من صدرك أو ليست هذه الآه هي نفسها التي جعلتني أقطع كل هذه المسافات الشاسعة لأحصل على عرق السواحر؟ والتي يمكن أن ينضج على حريقها طعام الملوك ضحك وكأن سدا عارما قد انهار دفعة واحدة حيث انهمر علي بوابل سرده نعم نعم كان لقائي بها في المكتبة العامة التقيت علياء في المكتبة.

مكتبة المدينة حيث أغلق الحاجب علينا الباب دون انتباه ومضى ساهيا وقت الانصراف فرصة قدمها الله لنا هدية نحن الاثنين فلكم ضن الأهل علينا بلحظات حب تتناسب مع فورة شبابنا، ولكم قلبتنا الهواجس أمام دم العادات الحجرية كذلك أهل الحي الذي تناقلوا أخبار لقاءاتنا، التي كنا نختلسها في غفوة الوقت المتعنس، لقد أراد الله أن يقدمها لنا هدية، ليلة الحب تلك التي لا تنس، ليلة واحدة ليلة كانت كليالي ألف ليلة وليلة كرنفال للقبل المهرولة على القامة الفارعة لم ننم حتى الصباح، ليلة كان الدم فيها.

يدربك والنبض يغني ويرقص، ليلة دعت أغصاننا اليابسة لرمي الثياب، سقت شفاهنا بماء الورد، ليلة دعتنا لقزحها، لمروجها، لسهولها، لينابيعها، لأساطير أحلامها، بينما أهلي وأهل علياء كانوا في غاية القلق، كل يحاول أن يستقصي أخبارنا أين نحن؟ ماذا جرى لنا؟ ما هو السر الكامن وراء اختفائنا معا في تلك الليلة وحولها كم حيكت الحكايا وشبت الظنون هل خطفتها؟وكيف سأعيلها؟ ووصل الخبر لأبي طبر)، حيث اخبرت عائلة علياء المستشفيات مراكز الشرطة؟؟

وهيمن القلق على الجميع إلى أن طلع الصباح سمع الحارس صوتا خلف الباب، فانبرى راكضا خائفا مرتجفا فزعا، مما أضطر العامل في البوفيه، أن يستخدم براعته في فتح الباب، وكانت صدمة للجميع صرخ عامل البوفيه مندهشا من قيس وليلى داخل المكتبة العامة؟؟ يا للفضيحة خرجت أنا ممثلا دور الحانق الغاضب مصطنعا الضيق والاستنكار لما حصل كي أرد الريبة والحرج، عن علياء الحبيبة ورحت أصرخ كيف أوصد المغفل الباب علينا ومضى؟؟ ألم يفكر بوطأة هذا الأمر على الفتاة المسكينة وما يمكن أن يجلب لها من متاعب وأقاويل وثرثرات؟؟ بعد ثلاثة أيام طرد الحارس المسكين من عمله نظرا لإهماله أما علياء فقد فرض أبوها الحظر عليها بعدم الخروج من البيت.

وعلى الرغم من حبنا الذي كان يتنامى في هذه الأجواء المتوترة الخائفة

تقدم رجل دولة مقتدر ميسور لخطبة علياء أغدق عليها الهدايا راميا تحت أقدام أهلها الآلاف من الدولارات مما جعلني أتنحى عن دربها ماضيا حزينا محبطا مقهورا يائسا تلا حقني دموعها ليلة زفافها دموعها التي جعلتني أوقن بأهمية ا لمال المال الذي بدأ يشتري نبل هذا، ويوظف شهامة ذاك، و يدوس على كرامة هذه، ويكرس جسد تلك، الما ل الذي أصبح لي هدفا وغاية فثابرت على العمل قبل الظهر في مكتب تجاري وبعد الظهر عملت سائقا ومن حسن الحظ أن العربة ملكي وسأكون بعد فترة غير طويلة، رجلا غنيا بقوة المعلوم لا بقوة المجهول بكدي وعرق جبيني لا بقوة الأيديولوجيا أو ا لاحتيال أو سرقة المال العام يتعقبني رضاء الوالدة، ويسابقني وجه علياء، ومن أجل تلك العيون التي أحبتني بطهر الفراشة الجميلة، التي احترقت بنار زواج غير متكافئ من رجل يكبرها أكثر من عشرين عاما بقيت وحيدا، ليس في الروح أحد سواها، أعيش معها في تحليق الأغنية، وأعيش معها في بوح كأس الليل، وأعيش معها في طيران كل حلم جميل، أراها في مرايا الفرح، وفي كل مشهد عشق، أو منظر خلاب وهاهي تستمع للأغنية

معنا فهي تعيش معي يا طارق ودائما على الرغم من تباعد جسدينا

لا أنكر بان سرد السائق لقصته قد أثار لواعجي وجدد حرقتي فانبريت قابضا على العلبة كمن يقبض على غده في مرآه أو كمن يقبض على أغلى جوهرة بالعالم، أصبحت في غفلة السائق ملكا للعلبة وما في داخلها أبثها شوقي وحنيني لهيفاء وأحتضنها. أغمض عيني على لقاء مفترض بيني وبينالغالية

أ تساءل بحيرة وقلق كيف سأغرز طرف عرق السواحر بعضو من أعضاء هيفاء؟

يتبع


عدل سابقا من قبل العبيدي جو في 5/12/2008, 6:35 am عدل 1 مرات

_________________


العبيدي جو

اعطي هبة لهذا المنتدى
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 5/12/2008, 6:34 am


تابع

وكان الارتباك يرتسم فورا على وجهي ومزيج من

الأفكار يعتريني هل سأغرزه في تنورتها المتضاحكة؟؟ أم في خصرها المغناج؟؟ أم في نهدها المحتج؟؟ أم في جمرها السائل؟؟ أم في زئبقها الحارق أم؟؟ كنت أحدث نفسي يبدو أن اعتقادي بجدوى العرق جعلني أركز على أكثر الأعضاء فعالية عند الحبيبة ولكم أضحكني الخبث مما كان ينتابني من أفكار لا تخلو من شبق أي موضع من جسدها سيكون احتكاك العرق فيه أكثر فعالية القلب؟؟ لا لا هي لا مبالية إذن لا اعتقد بأنني قادر على أن أجزئ جمال هيفاء وأهشم كمالها سأترك ذلك للظروف وللضرورة والسياق الزمني ليحددوا كيفية تحقيق احتكاك عرق السواحر بهيفاء وبأي عضو من أعضائها كنت أتمنى لو تطير السيارة بسرعة باشق مجنون لأصل إلى غايتي لو يختزل الزمن، وتنتهي المسافة بسرعة البرق، لأصل إلى حبيبتي، مع هذا الحلم الساحر غفوت، ما استفقت إلا وصوت السائق يقول:

الحمد لله على السلامة، لقد وصلنا البيت، أسرعت والدتي تستفسر، عن سبب غيابي، فاختلقت لها سببا وجيها، بأن السفرة من أجل المدرسة والدروس وهرعت مسرعا إلى غرفتي، لأرتمي على السرير، بكل محمولات الروح المتعبة ملقيا التحية على صورة هيفاء، قبالة عيني آ ه آه لكم هي غريبة أنواء الروح! أمضي بها بخفة الريح، بعاطفة تتسامى تشفي من الضغائن و الأحقاد عاطفة تخاتل الوقت، وتطارد اعتقاد الفشل، قبل وقوعه عاطفة ترى النهار قبل الليل، عاطفة لا تعترف بأن طريق الحب محفوف بالمخاطر هكذا كانت الأفكار تتزاحم في رأسي و كان ينبغي أن لا أستسلم لها، لأستغرق في نوم عميق، لكن بعد أن أوفر للسائق استحقاقه المادي، مقابل هذه الرحلة التي رافقني بها بسيارته، هنا ظهر القلق واضحا علي، فناديت بحنجرة مجروحة عمتي ناهد، التي جاءتني مسرعة، فسألتها دون مقدمات، هل يمكن أن تقرضيني ألف وخمسمائة ليرة، لم تسألني العمة لماذا ومتى أحضرت المبلغ بصمت، فسلمته إلى السائق، الذي تمنع في البداية عن استلامه، تضامنا مع حالة العشق المستحيل الذي استحوذ على كل منا لكن نزولا عند إلحاحي ورغبتي، تناول استحقاقه المادي، ومضى ومضى داعيا لي بالتوفيق، مانعا انهمار دمعة عصية، كانت تحتضن كل الحكاية، بعدها استغرقت بنوم عميق، لم يكن بالنوم الهانئ

الحلم

هاهو العرق يعبث بي في الحلم، حارقا أعصابي ومبددا إحساسي بالطمأنينة يتبدى لي على هيئة رجل، طويل مهيب بلحية بيضاء تشير إلى وقاره وعلو شأنه، حاملا بيده مهمازا، يشع منه نور ساطع، التفت إلى جهة النور، فرأيت عينين لقطة سوداء، من الياقوت الأخضر المشع واسعتين كأنها مختزل لأسد فاغر الفم، حاد البراثن طويل الأنياب، وقفت قربي تلهث من الجوع والعطش و تبحلق بي على نحو مخيف، وتموء بصوت أجش، طالبة الماء والغذاء اقتربت منها وبيدي قطعة من اللحم، وما أن لمستها برؤوس أصابعي حتى هجمت علي، وهشمت وجهي، حاولت أن أمسك بها فاستحالت إلى غبار، هرعت للمرآة كي أتمارى بها، فإذا بي بلا وجه وإذا بالمرآة تسيل، كما الماء الجليدي مع خيط رفيع من الدماء استيقظت مذعورا لرؤية الدم، مستعيذا بالشيطان محاولا أن أعثر على تفسير فرويدي منطقي مقنع لهذا المنام الذي تركني نهبا للقلق مذهولا وخائفا فأسرعت لتفقد علبة عرق السواحر، خشية أن تكون قد تعرضت لسوء، فكانت في درج المكتب مما أثلج صدري، أسرعت في ارتداء اجمل وأفخم ملابسي وأكثرها عصرنة و أناقة من الماركات العالمية السباقة في عالم الأزياء وتعطرت بعطر أجمل الممثلين والأمراء حملت علبة العرق الواعدة تتلاطم في خلدي الأسئلة تترى، ترى هل سأوفق بهذه المهمة الشاقة الأشبه بزرع لغم في منطقة تعج بالحراس؟؟

خلود

كان علي أن أزور عمي أولا لأقترض منه بعض المال كي أشتري هدية تليق بهيفاء وكان يقطن بالضواحي نتيجة لحالة الاختناق التي كانت تصيبه كلما اشتدت عليه أزمة الربو مسكين عمي نزار لقد أنهك جسده المرض مذ كان أحد سكان سكاربا تلك المنطقة البحرية الباردة من لندن

المفاجأة

عند عمي نزار فوجئت بحسناء فارعة الطول، ممشوقة القامة سلمت علي بحرارة، منادمة متضاحكة بغنج أنثوي صاعق. كانت ترتدي فستانا خمريا أنيقا، بياقة ترمي بالقليل من بياض النهد خارج النسيج الناري، الذي لف الجسد بطريقة فيها الكثير من الفتنة والوعد، لم أكن أعلم بأن الزمن طائر جبار يخفي كل هذه المفاجآت في جعبته

إنها ابنة عمي خلود تلك التي كانت منذ ثلاث سنوات ترتدي مر يول المدرسة متضاحكة مع زميلاتها تربط ضفيرتيها بانشوطة زرقاء متواثبة تغني وتقفز فوق الحبل سعيدة تنادي علي (رورو) بلثعة رائية محببة هاهي تخصني بابتسامة عذبة حسناء رائعة الجمال تختزل الجسد بهمسة،

ويستدار على جمرها الرغيف جسد ينطق بكل اللغات، حائر واعد عفيف

يشتهي استوقفتني رزمة الرسائل التي كانت تكتبها اتمكن أن أمر على تكتبتها خلود لذاتها تبثها مشاعر الحب التي تجتاحها كانت ترسل يوميا رسالة لخلود لتستقبلها في اليوم التالي خلود

لعلها تعوض عن عدم استجابة حبيبي علي عبر النت قالت لي خلود:

أدركت حينها أنني المقصود لكن هل يفطن العاشق المجنون أنه يتسع عكس خط الاستواء؟؟ أحسست أنها عميقة لذيذة لكنني الأسير الذي يقلب، على هذا الضياء صفحات الصمت، واللامبالاة كي أعود إلى قدر بلا أبواب وبلا نوافذ، كي أعود إلى حالة، تستحم بها الحبيبة، بماء العين ولم أكن لأنسى ولو للحظات، أن أفرد مساحات للحلم، وأعمرقصورا في سهول

الخيال، كنت لا أنسى ما يغزله لي ذاك الجسد المحموم، جسد هيفاء الذي أوقفني مدهوشا على سلالمه، أهصر عواطفي، ملوثا بحروف العطف وغبار الساعات.

لم اضطر على كل حال لطلب المال من عمي، فقد قدمه لي كمبلغ بسيط من حساب المحصول، الذي كان لأبي فيه الحصة الأكبر، فأسرعت بالعودة تحت سطوة عيون ابنة عمي، التي كانت تتابعني بلهفة تقول لي: أنا بحضرتك شلال رغبة ارتجاج موج فتعال تعال لأريك البساتين في عطر وردة:

تعال فما بعد النور إلا النار، تعال فأنا هنا بانتظار الحب، وما كل غصن ينحني على ماء، مسكينة مهملة أقطن تحت مراوح الوعظ القروي، وقسوة الأعراف.

قرأت كل ذلك في عينيها المتلهفة على الحياة، فأحيانا تكفي نظرة كيف تختزل العالم، إلى جسد، تكفي نظرة لتحيل المشهد إلى دولاب تعذيب، تكفي كلمة كي يطوقك زلزال، فيشعل نسغك، لكنني كنت يا عادل المتقدم بخط مستقيم في حب هيفاء، كانت وحدها الجمال، الذي يصنع من قوتي تأملا ومن ترددي إقداما، والذي يجدد بي نبض الحياة، فهل ثمة عدالة في الجمال؟وهو كالأمواج العاتية في خضم البحار يمزق الأشرعة ولا يرحم الغريق إذن فلأ نصرف لمتابعة مهمتي، باحثا عن أجنحتي، عن سعادتي لقد سلمتني هيفاء امتياز الحب، وانقضى الأمر وليس للقلب أن يتجزأ.لم أصل إلى البيت إلا عند الغروب، ونسوة الحي يشربن القهوة، في صحن الدار عند أمي وأختي وزوجة أخي يتضاحكن ما أن وصلت حتى صرخت ابنة الجيران عبير طارق ألا تنضم إلينا فتقرا لي الفنجان لأعرف متى سيأتي ابن الحلال ويختطفني على حصان أبيض؟ كانت فتاة غاية باللطف، توفيت والدتها عن ثلاثة أولاد أكبرهم عمره ثمان سنوات، يا الله يا عادل كم رفضت من الشبان عبير هذه، وكأنك بها مسيرة غير مخيرة تفرغت لتربية اليتامى، فمن نعومة إظفارها صيرت أما، هي التي افتقدت حنان الأم، لكن والدها تزوج فتاة متسلطة، دفعتها لمحاولة الإنتحار مرتين، أمسكت بقوة تعاطفي معها الفنجان وقلت لها: انظري هنا يا عبير بعد إشارتين ستحظين بقصر منيف وستكونين أميرة كأميرات العصور الوسطى انظري انظري ياعبير تسريحة شعرك ما أجملها في الفنجان ولا أدري لم ضحكت المسكينة علما بأنني لم أنطق عن الهوى فقد كان صديقي (غالي) وهو طالب غني جدا قد سألني عنها عدة مرات وكان على وشك ان يتقدم إليها خاطبا على كل حال لم آبه لمحاولتها لفت نظري بغمزة تابعت قائلا انظري ماذا ترتدين وكنت أصف لها ملابس هيفاء الجميلة التي لا تخلو من الذوق الراقي نظرت إلي نظرة راغبة وقالت بصوت كسير من قال بأني أريد قصورا يا طارق؟؟ أنا لا أطلب أكثر من شاب يقدر المرأة وتضحياتها، فيا للنهار الذي يعقبه ليل قلت: لقد ترقرقت الدمعة في عينيها الداكنتين، مما دفعني

لأن أغير الحديث بقولي: انظري انظري يا عبير، هذه أنت، وبيدك العصا تهشين بها على العرسان، ومعهم زوجة أبيك تركض مذعورة خارج البيت، ابتسمت عبير فاستغليت ضحكتها وسارعت بالانسحاب تاركا النسوة يتضاحكن وكل منهن تصرخ وفنجاني يا طارق متى ستقرأه؟عدت لغرفتي إلى حيث الصورة تشف وتختفي وتجهد خاطري فا نكببت على وجهي أتقلب لكنني لم استطع النوم كان علي أن أنتظر انتهاء عطلة الأسبوع، بفارغ الصبر كي أ نظم موعدأ مع هيفاء، لم تكن لدي القدرة على التركيز، والبدء بالدراسة لهذا فضلت أن ازور

كمال

صديقي كمال، في مزرعته تمتعت فيها بالأزهار المتراقصة وبنوافير الماء التي كانت تفجر بي الشوق، لم يكن النسيم وحده، ولا السندس العشبي ولا الأشجار العالية، ولا الألوان الطبيعية المبهرة، ولا السماء الصافية ولا الشمس المشرقة، وحسب بل هيفاء التي كنت أحملها في أعطافي وعاطفتي كانت تزيد المشهد جمالا وروعة وكنت بين الفينة والفينة أخرج عرق السواحر من جيبة السترة، كي أشعر بالاطمئنان أتلمسه متنفسا الصعداء لكن لم أدر فعلا كيف خطرت لي تلك الفكرة المجنونة.

عندما لمحت عيني فجأة الحمار، يسرح بأرض المزرعة، ياه كم كان منسجما مع العشب والهواء العذب لا ادري لم سألت صديقي أهو ذكر أم أنثى؟؟ فضحك كمال وقال لي: إنه ذكر لماذا؟؟ سألته وهل لديك زوجة له؟قال لي ضاحكا لماذا هل لديك له عروسا له؟ضحكت وأنا اقترب منه تلمست

ظهره قائلا مسكين إنه بلا أدنى شك يتعلق بحبال الهواء يعانق الفراغ قال الي كمال مازحا:

أقترب إذن من الحمار، اقترب و بثه لواعج الحب علمه ليكون جاهزا فبعد خمسة عشرة يوما سوف نستقدم له أنثى من مزرعة خالي اقترب منه يا طارق واشرح له كيف يتدبر أموره ريثما أحضر ثلجا للجعة تركني أتأمل حالته، أنظر في عينيه العميقتين، الواسعتين يا الله على أي سر رهيب تنطوي هاتين العينين؟

ترى لو تمكن من النطق، ماذا كان سيقول لي و لكمال؟؟أ عتقد بأنه سوف يقف أولا ناظرا إلى السماء، ثانيا سيطلب ونيسا لوحدته

وبعدها قد يصب نقمته على بني الإنسان على كمال بالذات الذي يقيد حريته ويستعبده ويربطه بعيدا أخرجت عرق السواحر من جيبي وتأملته فبزغت برأسي_ وعلى حين غرة_ فكرة شيطانية جهنمية لماذا يا طارق لا تجرب عرق السواحر على الحمار؟ لتتأكد من فعاليته قبل أن تتورط وتغرزه بجسد هيفاء. كي لا تفضح نفسك فيما لو كان نافذ الصلاحية قد يكون هذا كافيا لنبذك، وجعلك مجالا للسخرية وستحاك حولك الأقاويل يا لها من فكرة

صائبة ولكن ماذا لو كان مفعول عرق السواحر إيجابي؟؟ ضحكت في سري حتى كدت أقع على الأرض فعلا ماذا عساي أن أفعل؟ إنه مربوط على كل حال

أ يها الشيطان بم توسوس لي ترى هل من المعقول أن أحصل على النتيجة قبل الامتحان، حارقا المراحل طاويا الزمن طيا

فو الله لا ادري كيف يمكن للإنسان أن يعيش دون شطحات المغايرة للواقع المستوثن أحيانا، كيف لا يلجأ لبعض الجنون مبددا قسوة الأيام؟؟ أخرجت عرق السواحر من العلبة كي أجربه فورا قبل أن يجلب كمال الثلج وبكل حذر وتوجس فكيت العلبة وكمن يفك لغما فوق جسر التماسيح تأملته مترددا وكمن يطعن مجرما، غرزت العرق في خاصرة الحمار، بقوة شغفي بهيفاء، وبقوة عذابي وقلقي، بقوة صبري وشهوتي، بقوة فقري وإرادة قهره، غرزت العرق اللولبي العاجي في خاصرة الحمار، الذي رفسني في خاصرتي رفسة جعلت الشرر يتطاير من عيني رفسة رمتني بعيدا على بعد ثلاثة أمتار على الأرض كادت أن تقطع نفسي و تودي بحياتي رمتني بعيدا كسيرا ذليلا، ليس لدي القدرة على النهوض، متألما ألما ما عرفت له شبيها من قبل، شعرت بغشاوة سوداء، تغطي عيني، وكالطفل المنتزع من حضن أمه، أغمي علي ولم أستيقظ إلا على سرير في مستشفى (السلامة)أسال أين أنا ؟؟ ومن ذا الذي جاء بي إلى هنا؟؟ ومنذ متى؟؟ ليجيبني كامل الحمد لله على السلامة رابتا على كتفي مبتسما لقد أقضيت مضجعنا يا رجل ماذا حصل سألته؟؟

والله لا أدري ما الذي حصل أجابني كمال

تركتك والحمار منسجمين، وآخر حلاوة على حد قول صديقنا ابراهيم المصري وعدت لأراك على الأرض طريحا أنت تصرخ من جهة والحمار من الجهة الأخرى فماذا حصل خلال أقل من عشر دقائق؟؟ لا ادري لم يتوقف الحمار عن الصراخ طيلة الليل والنهار فأي سر هذا يا طارق بالله عليك تقول لي ما الذي حصل؟؟

كيف لي أن أجيب صديقي كامل عما حصل وهو الذي قضى الليل بطوله ساهرا قرب سريري أيعقل أن أقول له:بأنني كنت أجرب عرق السواحر على الحمار؟؟ قبل أن أتورط بغرزه بحبي

* * *
فاديا الخشن
الدينمارك

_________________


العبيدي جو

اعطي هبة لهذا المنتدى
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى