๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

برسترويكا في العالم الرأسمالي.د. عبد الأحد جوزيف قريو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

برسترويكا في العالم الرأسمالي.د. عبد الأحد جوزيف قريو

مُساهمة من طرف سمر يوسف في 9/1/2012, 9:35 pm

برسترويكا في العالم الرأسمالي
د. عبد الأحد جوزيف قريو

يدعي النظام الرأسمالي، وعلى رأسه أمريكا، أن تحرير الشعوب وكفايتها ورفاهيتها مرتبط بفتح الأسواق وإطلاق الديموقراطية والحريات المتعلقة بها عضويًا، بحيث أوهمت العالم كله، من خلال رفع شعارات العولمة وإزالة الحدود الوطنية والقومية أمام الأفكار والسلع، واجتياح الدول عسكريًا وإقتصاديًا وثقافيًا، بأن النظام الرأسمالي في طبعته ما فوق الواقعية والحداثة.
هو الدين الجديد الذي سيحكم البشرية وينقذها ويفتح أمامها القرية العالمية الفاضلة، وأن ما فشل أفلاطون وأتباعه في تحقيقه عبر القرون سوف تحققه أمريكا بالاقناع أو بالقهر، وأن الاقتصادات الوطنية الصغيرة لا يمكنها أن تعمر وتتطور وتلبي حاجات مواطنيها في التنمية والازدهار إن لم تكن فعلاً جزءًا أساسيًا من إقتصاد السوق وملتحمة حتى النخاع بكل عناصر الأوركسترا العالمية الناضحة بالليبرالية والديموقراطية ذات المنشأ الغربي الأمريكي تحديدًا. وهذا ما ثبت فشله حقًا في النظام الرأسمالي من خلال التضخم الذي ضرب العالم أجمع، لأن فتح الأسواق وحرية التجارة لم يقدما أبدًا، كما أكدت التجارب حتى الآن على الأقل، حلاً لنقل ديموقراطية عادلة وشاملة ولا بحبوحة متوازنة، لا في دول العالم الأول ولا العالم الثالث ولا حتى في أمريكا نفسها، وخصوصًا إبان الأزمات المالية المتلاحقة التي سببها هذا النظام عبر التاريخ ولن تكون آخرها الأزمة المالية الحديثة التي ضربت العالم منذ العام  وما زالت رياحها تعصف بكثير من الدول الأوروبية بالذات وبأمريكا نفسها التي ما زالت تشهد أسواقها ركودًا خطيرًا ونسبة عالية من البطالة لم تشهدها من قبل وانهيارًا إقتصاديًا فادحًا نتج عنه عجز هائل في الميزانية وتراجع فريد في تاريخه في مستوى الحالة الإئتمانية للدولة وشريحة واسعة من المواطنين خارج منازلهم ومؤسساتهم، فضلاً عن تراجع كبير على مستوى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية. حيث أن فتح الأسواق، كما أرادته الرأسمالية الأمريكية بالذات، كان يعني فقط إفتعال الحروب والنزاعات في مختلف الجبهات، وتكبيد الشعوب مزيدًا من الضحايا والدمار، واستفحال تسلط الشركات الكبرى على الأسواق العالمية والسياسات العالمية لا أكثر ولا أقل، إضافة إلى تزايد الفقر وتفاقم ديون الدول واضمحلال الشركات الصغيرة لصالح الشركات الكبيرة.
إن الدولة الأمريكية داعية السلام وداعية الديموقراطية وداعية التحرر، والتي تتربع على قمة هرم النظام الرأسمالي، هي بالواقع الملموس لا ينقصها إلا السلام والديموقراطية الصحيحة الواضحة غير المقنعة والتحرر السليم الذي بني لديها بشكل خاطئ، حيث تم تفكيك المجتمع بأكمله وجعل الإنسان فيه يعتمد على مبدأ "الأنا"، وهذا ما حصل فعلاً في أمريكا وعمّ باقي الدول الرأسمالية الأخرى في أوروبا وغيرها.
طبعاً، تحاول أمريكا جاهدة إقناع العالم بحسن سلوكها كما تشرحه للمجتمع الدولي، وكما تقدم نفسها على أنها مخلصة العالم من الشرور والفاقة، ولكن تمعناً بسيطاً في واقع الأمور يبين لنا أن الطبيب الأمريكي الذي يصف العلاجات ويطرح الحلول الدولية أحوج ما يكون للعلاج وللتطبيب لأنه يعجز هو نفسه عن إيجاد حلول لمعالجة  مليون إنسان أمريكي في دولته يعيشون تحت خط الفقر. كما أنه عاجز عن برمجة ديونه وتحقيق النمو المطلوب في إقتصاده علاوة عن إنقاذ نفسه من معمعة الحروب التي تورط بها والتي كانت وراء أهم الأسباب لإنهياره.
فالديموقراطية التي تتبجح بها أمريكا سقطت تباعًا في غياهب سجون غوانتنامو وأبو غريب وما اكتنفها من أساليب التعذيب والوحشية والإذلال والانتقام، كما سقطت قبلاً في الأسلحة المدمرة التي اطلقتها على كوريا وفيتنام وأفغانستان والعراق وباقي دول العالم، كما أن الحرية التي تصمّ الآذان بإدعاءاتها ليلاً ونهارًا لم تستطع أن تصمد أمام صور المآسي والويلات والنكبات التي أنزلتها بالأبرياء والمدنيين في طول العالم وعرضه، فضلاً عن عجزها الواضح في وقف سيل الاحتجاجات والمظاهرات التي بدأت تعم ولاياتها من قبل شعوبها المطحونة بالفقر والبطالة والضرائب التي تذهب هدرًا لتمويل الحروب في أرجاء العالم. كما أن السلام الذي تنادي به والذي تستخدمه مخدرًا للشعوب عبر سنين طويلة وتناهض به العالم وتتخذه ذريعة لشن حروبها وتدخلاتها هنا وهناك كان أصلاً قد دفن وفقد مصداقيته ومعناه منذ أن هددت بممارساتها الشنيعة الأمن والسلام الدوليين، وزرعت الرعب والدمار والموت في الدول التي استهدفتها، ومنذ أن صنعت وهيأت للدول، وخصوصًا في العالم العربي، حكامًا وزعماء غارقين في الاستبداد والقمع والنهب، كما تكشفه اليوم حراكات ما يسمى الربيع العربي، ومنذ أن كشرّت عن أنيابها الكاسرة في معاداة العالم كله، والعالمين العربي والإسلامي تحديدًا في الارتهان والخضوع للإرادة الإسرائيلية الصهيونية وتأييدها الأعمى لجميع حروبها وعدواناتها على الشعب الفلسطيني والدول العربية واستخدام كل الوسائل الممكنة لضرب فاعلية المؤسسات الدولية وإجهاض قراراتها الداعية إلى إنهاء الإحتلال وعودة الحقوق الشرعية لأصحابها الفلسطينيين.
من المعروف دائماً وأبداً أننا بحاجة إلى الاستماع إلى أفكار وآراء ونصائح الآخرين، كما أن نأخذ بمشورة المبدعين والحكماء والمجربين الذين خبروا الأحداث واستخلصوا منها العبر والأحكام، من أجل التوصل إلى حلول سلمية شافية لمشاكل العالم التي لا تنتهي، لكن العالم يبدو أحياناً أنه بات يستمع أو يخضع إلى مشورة من فشل في إدارة بلاده إقتصادياً وإجتماعياً ودولياً، بعد أن أصبحت أمريكا مثل إبن الأسرة الدولية الشقي الذي لا يمكن تجاهله كما لا يمكن عدم التعامل معه، حيث فرض نفسه بالقوة معلنًا بكل صفاقة وتحد أنه إما أن يسود العالم على هواه وإما أن يخربه ويعيث به فسادًا على هواه أيضًا، وهنا تكمن كارثية هذا الولد الشقي الذي لن يرتدع يومًا، بعد أن فقد أخلاقياته ومنطقه، من إعادة تجربة هيروشيما وناكازاكي طالما بات ينفرد وحده في لعبته النووية الخطيرة.
من المضحك أن خطابات بعض السياسيين الأمريكيين تعتبر تدخل دولتهم عسكريًا في الشؤون الدولية في كل مكان نجاحاً باهرًا وتفوقًا في هيمنة القوة، في الوقت الذي لا يوجد لدى هذه الدولة المفلسة غرام واحد من الذهب لتغطية حتى جزء من عملتها متسترة باتفاق دولي يشرّع لها طبع كميات هائلة من الدولارات وطرحها في الأسواق العالمية من دون تغطية.
وإذا نظرنا إقتصاديا، عبر تراكمات ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى الآن، نجد التضخم المالي الشنيع الذي أصاب العالم بأسره، حيث تحولت كل الدول التي تبنت الفكر الرأسمالي، لا سيما منها دول المعسكر الإشتراكي سابقًا، من دول مكتفية ومتوازنة إلى دول مديونة بمئات المليارات.
كفى استخفافاً بالمجتمع الدولي الذي يئن تحت وطأة القوة العسكرية الأمريكية ويذعن لشروطها، لأنه يبدو أن أمريكا لا تريد أن تنتهي لوحدها كنظام رأسمالي بل تريد أن تجر العالم بأسره معها إلى الدمار الشامل والمجاعة وأيام الطوفان.
متى يعي السياسيون في الدول أن هذه القوة الكبيرة أصبحت بحاجة إلى الرشد والنصيحة؟ فقوي الحرب هو الذي يفتقد لغة الإقناع ولغة حوار الأسرة الدولية، وأن الأضعف هو من لا يجيد إلا لعبة السيف فقط.
أود أن أشير أخيراً، بأن هذا السيف لا بد أن يسقط، وبأنه كما سقط النظام الاشتراكي في البريسترويكا والغلاسنوست، فإنه لا بد أن تأتي بريسترويكا رأسمالية جديدة، ومن داخل النظام نفسه وعلى أيدي أبنائه المكتوين بغضب العالم وبالظلم والفقر وحكم دوائر المخابرات وبرامجها، لترفض الواقع الواهم والكاذب الذي خدع العالم بأسره كما خدع شعبه ومواطنيه طوال عقود طويلة من الزمن.
عن مجلة اشراقات عشتروت العدد 57-58

سمر يوسف
حمامة السلام
حمامة السلام

انثى
عدد الرسائل : 61
العمر : 50
البلد الأم/الإقامة الحالية : دمشق
الشهادة/العمل : موظفة
تاريخ التسجيل : 01/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى