๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

البياتي والمرأة

اذهب الى الأسفل

البياتي والمرأة

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 26/11/2008, 5:01 am


البياتي والمرأة

نادراً ما تحدث البياتي عن المرأة مجردة من دلالتها.. امرأة من لحم ودم , وعنها يقول :

لقد بدأت قصتي مع النساء في عالمي الصغير عالم القرية والمدينة ,
ولا أزال أذكر حب الصبا الباكر الذي يبدأ بنظرة وينتهي بقبلة او بدمعة , ان ذلك العالم لا يزال هو الجحيم بعينه والذي مازلت احمله معي من منفى الى منفى , وكما كانت بدايات ذلك الحب بائسة , فكذلك كانت نهاياته , ايضا فكبرياء المسافر الى

مدينة العشق او مدينة المستقبل كانت عبئا قاتلا وحائلا بيني وبين السعادة التي كان يطمح اليها اي طفل صغير , فالقدح الذي صنعه ديك الجن من رماد حبيبته لكي يضمه اليه ويشرب فيه خمرته - لا يشاركه فيه وفيها احد .‏

كان هو قدحي المفضل لان كبرياء الطفل المحكوم بالاعدام او الحب كان تاج الشوك في خرائب طفولتي واطلالها المهجورة .‏

الحب الذي يتحدث عنه الشاعر هو حب الصبا والطفولة الذي ينشأ في الصغر ويختفي في سن النضج , كالنجم الهارب لا يظهر إلا ليختفي ولا يلمح الا لينطفئ , ليس هو الحب الذي يبحث عنه الشاعر - وعائشة - المرأة العادية , ليست هي التي يرنو اليها , ليست هي التي اسمها في اشعاره , وانما هي امرأة عابرة في حياته اختفت باختفاء أيام الصبا لذلك ارتبط حضورها في شعره عامة بالسلبية ومجيئها بالغياب او بالموت الذي لا تعقبه حياة .‏

عائشة التي ولدت طفلة في « ملائكة وشياطين » ترعى اليهم في ظل « جبل التوباد » ماتت شابة في احدى غرف مدن العالم بعيداً عن وطنها , وان كانت قد عادت إليه على شكل صفصافة او ناعورة , لقد اختفت بطلة اشعاره عائشة , لكن من يدري ذات يوم تبرق في عيون امرأة تتشح باللون الاحمر في اطلال بابل « وفي ابتسامة صبية فرعونية تنام مفتوحة العيون في رواق متحف القاهرة وقد استحالت الى كتلة شفافة من الحجر , عادت من جديد على شكل حبيبة حقيقية من لحم ودم , اسماها البياتي في القصيدة , لارا او هند .‏

ماتت عائشة في المنفى نجمة صبح صارت لارا وخزامى هند او صفاء ان « عائشة » المرأة الحبيبة التي يبحث عنها البياتي هي حبيبة عشقها « الخيام » لقد سافر هو وبقيت هي تنتظره في كل زمان ومكان لم تهجره او تخنه لم يهجرها او يخنها , لكنها عادت الى بلادها البعيدة على شكل صفصافة تبكي على الفرات .‏

ان عالم الحب الذي يريد الشاعر ان يأخذها اليه هو عالم ساحر ينطلق من الواقع ويتجاوزه ليرحل بنا الى عوالم رحبة اكثر طلاقة ذاك العالم الذي يحلم فيه الشاعر بحبيبته المتوجة « مليكة الملكات » .‏

تخرج رمزية المرأة بهذا المعنى من كونها رمزا ذاتيا لتتحول الى رمز جماعي , كما تتحول من امرأة عادية الى اسطورية ترمز الى الحب الابدي او الحب الأزلي الذي يخلق ليعيش ويموت ليبعث من جديد فيثير ما لا يتناهى من صور الوجود , انها تلك المرأة التي شيد لها البياتي قصرا على ضفاف قلبه وحديقة في جنان اشجاره سماها « بستان عائشة » فيه ترعرعت ونشأت لكنها « ماتت في المنفى » موتها لم يحتم اختفاءها من حياته , لأنها بعثت من جديد « انتهل من الفرات والنيل » مما اوجد علاقة جدلية بين الماء ممثلا ب¯ النيل والفرات والمرأة .‏

يقول البياتي « ماتت عائشة في المنفى » صارت «نيلا وفرات » لقد ربط بين حبيبته رمز الانبعاث والخصب والنماء وبين الماء الذي كان ولا يزال منبع الحياة ومحركها .‏

ويقول , كثيرا ما شبهت المرأة بالارض , بل هي « أمنا الارض » من هذا المنطلق تلتقي الحبيبة بالماء , فيحققان الموازنة على ارض الواقع , لتلبس الارض اجمل الاثواب معلنة سعادتها بقدوم الربيع .‏

* * *
عن : الوحدة / عالم ادب
الثلاثاء 6 / 3 / 2007

_________________


العبيدي جو

اعطي هبة لهذا المنتدى
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة
avatar
العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4073
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى