๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

البارك الشّابة / بول فاليري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البارك الشّابة / بول فاليري

مُساهمة من طرف حسناء العمري في 18/1/2011, 7:05 pm




.. العظيمُ العنقود يأتلقُ الآنَ لشوقي نحوَ امتصاص البلاء .

يا نجوماً غريبةً ذات حول لا يُجارى و لا مفرَّ لرائي ،

أنا لا أدري أيَّ صفو رحيب ، أيَّ شيءٍ محجّبٍ علويِّ

ترتضينَ انبلاجهُ يتهادى في البعيد المدلَّل الزمنيّ ،

أنت يامن تغرِّقين بعنفٍ في مطاوي الأنام حتى الدّموع ،

هذهِ الدَّفقة الدّريرة من نور تسامى ، ومن سلاح منيع ،

و انطلاقاتك القصيّة تعدو في فجاج من عمرك الأبدي ،

معكِ إنّي وحيدةٌ ، أتداعى ، قد تخليّتُ عن سريري الطري ..

.

.. عند طيفِ المسخ الذي يتلوّى دونَ أعتاب مدخل يتوقّد ،

أيهذا الزَّخّافُ مهما تراءَيت سريعاً على جموحك تُعقدُ ،

يا التواءً طواله تتوالى هدهداتُ الملامسات النواعم ،

و نفاذاً للصبر يدنو و يدنو ، و ارتخاءً ، يا ثقلَ ما فيه ، جاثمٌ ،

أنتَ ، ما أنتَ بالقياس إلى ليل طواني في سرمديّ مداهُ ؟

كيف ترنو الى جميلَ ارتخائي نائماً غافلاً تداعت قواه ..

غيرَ أنّي على اتفاقٍ وثيقٍ مع ما فيّ من مخاطرَ تزخر ،

أنا ، يا صولجانُ باخُسَ ، منها ، في الخيانات والتقلّب أمهَرْ .

أهربي منّي ! تابعي من جديد دابق الخيط من سوادِ الرُّجوع !

إذهبي في طلابِ من هدّهُ النومُ لرقص الأرداف منكِ الوضيع ،

جرِّري جرِّري فساتينك الحرّى تباعاً الى سرير سوايا ،

أحضُني أنتِ فوقَ أفئدةٍ أخرى جراثيم ضيمها في العشايا

وعلى لفُّ حُلمك الحيوانيّّ ليلهثُ للصّبح همُّ النّقاء !

.

أيّها الذِّكرُ ، يا وقوداً هواهُ ، عسجدياً يهبُّ ملء جبيني ،

أنفخ الأرجوانَ فوق قناعي ، لوّن الرفض أيّما تلوين

أن أكونَ الأنا ، و قد أشعلتُ ذاتي ، خلافاً لما مضى من حياتي .

إقترب يادمي ، هلمَّ ولوّن من قديمي ألوانه الشاحبات ،

إنّما الّلازورد كان عليه يغدقُ النُّبل من بعادٍ مهيبٍ ،

يا دمي ، و اصبغ السّواسن من عهدٍ تقضّى ، .

أدنُ و أمسح هذا العطاء المعفّى فوق جسمي . هلمَّ كيما أُفاجىءْ

من جديد و أبغضُ الطفلةَ الخفراء ، هذي ، وذا السّكون المواطىءْ ،

و الكديرَ الشّفّاف يغطسُ في الغابِ و يطفو .. و في جليديِّ صدري

فليعاودوا نداءَهُ ذلك الصّوت مرنّاً ، فما أنا كنتُ أدري فيه بُحَّا

و قد تغلّفَ بالحبِّ خفيتاً ، مثل الحفيف المُهادي ..

إنّما الأغيَدُ المدلّلُ جيدٌ في طِلاب المجنّح الصيّاد .

.

* أصغِ .. لاتُكثر التّمهُّل من بعدُ .. فإنّ العامِ الجديدَ الطالعْ

لدمي كلِّه تنبّأ بالرّعشاتِ تترى ، محجوبةً ببراقع :

الجليدُ الممتدُّ يتركُ بالرُّغم خريد الماساتِ منهُ الأخيرة ..

وغداً ، يفدُ الطالعُ الرّبيع فيفجو محكمات الأقفال فوق النُّبوع :

الربيعُ المُهيب يضحكُ ، يفتضّ البكارات .. طلسماً في الطلوع .

غير أنّ النّقاء يرشحُ قطراً في كلامٍ مرفّه الدّلّ غاوي ،

فيروحُ الحنانُ يمتلكُ الأرضَ ، حنانٌ في مهجةِ الأرضِ ثاوي ..

مائساتُ الأشجار نفّخها الريُّ جديداً و غلّفتها البراعم ،

مثقلاتٍ برفِّ أجنحها الألفِ ، وآفاقها الرّحاب النّواعم ،

راحت الآنُ فوقُ ، في مفرق الشّمس ، تذرّي شعورها المرعِدات ،

و تحثّ التّصعيد في حسرةِ الجوِّ بآلاف أجنح مورقات

تتندّى رِيّاً وتزهو اخضراراً ، فتُحسُّ الفروع منها جديدة ..

*****

"البارك الشّابة " بول فاليري 1917م - ترجمة رَوّاد طَربيْه 1994 م
مقتطفات من هذا المقطع .

*
ودي وتحياتي
الســـاندريلا






نبذة حول الشاعر: بول فاليري / Paul Valéry

بول فاليري( 1871 ـ 1945م)
Paul Valéry
أحد زعماء المدرسة الرمزية في الشعر الفرنسي الذي تألق قبل الحرب العالمية الأولى، واستمر ينشر الدواوين الشعرية: سهرة مع السيدة تيست ـ أبيات قديمة ـ بارك الشابة ـ سحر ـ اوبالينوس ـ روح الرقص ـ المقبرة البحرية ـ فاوست ـ نرجس.

والرمزية مدرسة ازدهرت في أواخر القرن التاسع عشر، وقد قامت لتناهض مذهب البرناسية الذي يرفض التعبير عن المشاعر الفردية، وقد دعا بول فاليري مع مجموعة من الشعراء وهم استيفان مالارميه، وبول فيرلين، وأرتور رامبو، وجان مورياس إلى قصيدة جديدة تعبر عن العالم الخارجي للشاعر وتطلق مافي النفس من رغبات ومافي الذهن من أحلام ومافي القلب من أحاسيس.

وقد تأثر بول فاليري بالشاعر مالارميه إلا أنه حاول دائماً أن ينتقي العبارات، ويطرح الدلالات الخاصة، وأن يتوغل في متاهات النفس، وينثر أفكاراً مجردة..

وقد أصدر فاليري مقطوعات شعرية تحت عنوان «نرجس» وهذه المقطوعات تحمل الاسطورة اليونانية عن نرجس الشاب الرائع الجميل الذي يعشق وجهه عندما يراه في النبع الصافي.

ويرى فاليري أن الإنسان في داخله نوع من الجمال والإحساس المبهم الخفي الذي لايفسر أحياناً وقد يرفض أسلوب هذا العالم الذي يحاصره، وينفذ إلى أعماق ذاته، يعشقها حتى الإعجاب والهوس.

وبول فاليري يجسد الأشياء المجردة ويحولها إلى طاقات حسية يمكنك أن تلمسها أو تراها وتتخيلها من دون عناء

*
ودي واحترامي
إبنة المملكة
حسناء







_________________



حسناء العمري
المشرفـة العامـة
المشرفـة العامـة

انثى
عدد الرسائل : 2439
العمر : 42
البلد الأم/الإقامة الحالية : مملكة الابداع المملكة الأدبية
الشهادة/العمل : موظفة
الهوايات : كتابة الخواطر و الرسم وقراءة الشعر العربي والعالمي
تاريخ التسجيل : 16/05/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى