๑۩۩๑ المملكـــــــــــة الأدبيــــــــــــة ๑۩۩๑
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول

وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل

العبيدي جو ادارة المملكة الأدبية

بكاء الطفل / مي زيادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بكاء الطفل / مي زيادة

مُساهمة من طرف حنين المدني في 20/10/2010, 7:44 pm


سمعت الطفل يبكي ورأيت العبرات تتحدر على وجنتيه الورديتين, فكانت تلك اللآلئ الذائبة جمرات نار تكويني.
ظل الطفل يبكي ودلائل العجز واليأس بادية على محياه الوسيم. ظل يبكي بكاءَ متروك منفرد لا يحبه في الدنيا أحد.
الطفل الحبيب يبكي فكيف أعيد التألق إلى عينيه؟ كيف أسمع في ضحكته صدى أصوات الملائكة مرة أخرى؟

فدنوت منه متوسلة, وضممته إليّ بذراعي التي لم تضم يومًا أخًا أو أختًا صغيرة, وأجلسته على ركبتي حيث لا يجلس سوى الأطفال الغرباء, ورفعت عقارب شعره عن جبهته الطاهرة بيد ترتجف كأنما هي تلمس شيئًا مقدسًا.
... ثم وضعت على تلك الجبهة شفتيَّ ساكبة في قبلة كل ما يحوم في جناني من شفقة وانعطاف.
ترى من ذا ينبه الانعطاف والشفقة بمقدار ما يفعل الطفل الباكي؟
صمت الطفل حائرًا لأنه شعر بأن روحًا تناجي روحه. صمت هنيهة, ثم عاد فحدق فىَّ بعينين ملؤهما الحزن والتعنيف معًا.
أتعرفون كيف تحزن عيون الأطفال ؟ أتعلمون كيف تعنف أحداق الصغار؟ حدق فيَّ سائلاً عن أعز عزيز لديه, وقال بصوت هادئ كأصوات الحكماء: ماما, ماما!

صغيرك يناديك فلماذا لا تجيبين, يا أم الصغير ؟ لستِ بالعليلة لأني رأيتك منذ حين تميسين بقدك تحت قبعتك, والجواهر تطوق العنق منك. أنت صحيحة الجسم, فلماذا لا تسرعين ؟ ألا تحرقك دموع الطفل الذي لا ترين ؟ ألا يوجعك الشهيق الذي لا تسمعين؟
عودي من نزهاتك الطويلة, وزياراتك العديدة, وأحاديثك السخيفة. عودي واركعي أمام الصغير واستميحيه عفوًا.
لقد خُلقتِ امرأة قبل أن تكوني حسناء, وكيفتك الطبيعة أمًّا قبل أن يجعلك الاجتماع زائرة.
تعالي أسجدى أمام السرير, سرير الصغير!
اسجدي أمام هذا المهد الذي لعبت بين ستائره طفلة, وحلمت به فتاة, وانتظرته زوجة, فما خجلت أن تهمليه أمّا.
اسجدي أمام المهد, فإن المهد محجتك القصوي!
اسجدي أمام السرير, ولا تدعي رب السرير يبكي لئلا تملأ قلبه مرارة الوحدة, حتى إذا شب رجلاً تحولت المرارة كرهًا وصرامة.
اسجدي أمام السرير وناغي الصغير!
" إن دموع الأطفال لأشد إيلامًا من دموع الرجال " .

*****


الكاتبة مي زيادة
هي ماري الياس زيادة ولدت في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886
ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد.
تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان.
وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية.
وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها.
وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.

ومن كتاباتها :
(كلمات وإشارات) (المساواة)( ظلمات وأشعة) (بين المد والجزر)


احترامي وتقديري
حنين



_________________


حنين المدني
الملاك الحنون
الملاك الحنون

انثى
عدد الرسائل : 904
العمر : 39
البلد الأم/الإقامة الحالية : طرطوس
الشهادة/العمل : حقوق/ بلا
الهوايات : أدب - ثقافة
تاريخ التسجيل : 09/06/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بكاء الطفل / مي زيادة

مُساهمة من طرف العبيدي جو في 21/10/2010, 3:38 am

حدق فيَّ سائلاً عن أعز عزيز لديه, وقال بصوت هادئ كأصوات الحكماء:
ماما, ماما!

أتعرفون كيف تحزن عيون الأطفال ؟ أتعلمون كيف تعنف أحداق الصغار؟
" إن دموع الأطفال لأشد إيلامًا من دموع الرجال " .


أثّرت فيّ جدا تلك القصة القصيرة المؤثرة للكاتبة الرائعة مي زيادة
عسى امهات هذا الزمان تتعظ...
مشكورة حنين
كيفما جئتِ تمتعين

مودة

_________________


العبيدي جو

اعطي هبة لهذا المنتدى
الآراء الواردة في كتابات الأعضاء لا تمثل رأينا بالضرورة

العبيدي جو
المديـر العــام
المديـر العــام

ذكر
عدد الرسائل : 4070
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى